خطب الجمعة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ١١/ ٧/٢٠٢٥– صلة الرحم طريقة إلى الجنة

خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْبَشَرَ مِنْ أُمٍّ وَأَبٍ، وَجَعَلَ لِصِلَةِ الدَّمِ وَالرَّحِمِ حُقُوقًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. صِلَةُ الرَّحِمِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي نَغْفُلُ عَنْهَا وَنُؤَجِّلُهَا أَحْيَانًا، لَكِنْ فِي الْحَقِيقَةِ صِلَةُ الرَّحِمِ رُكْنٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ أَرْكَانِ دِينِنَا. وَصِلَةُ الرَّحِمِ فِي دِينِنَا تَكُونُ بِتَقْوِيَةِ وَإِحْيَاءِ رَوَابِطِ الْقَرَابَةِ، وَمُرَاعَاةِ حُقُوقِهِمْ، وَزِيَارَتِهِمْ. أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللّٰهَ الَّذٖى تَسَٓاءَلُونَ بِهٖ وَالْاَرْحَامَۜ اِنَّ اللّٰهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقٖيبًا﴾ وَقَدْ بَيَّنَ عُلَمَاءُ الِاسْلَامِ اسْتِنَادًا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ أَنَّ قَطْعَ صِلَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ٤/ ٧/٢٠٢٥– اليوم العاشر من شهر المحرم

غَدًا بِإِذْنِ اللَّهِ نُدْرِكُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ لِعَامِ ١٤٤٧ه أَلْفٍ أَرْبَعٌ مِائَةٍ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ. شَهْرُ مُحَرَّمٍ مِنْ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ وَالشَّهْرُ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهِ الْقِتَالَ. وَقَدْ وَصَفَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الشَّهْرَ بِقَوْلِهِ "شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ" وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذَا الشَّهْرِ وَبَرَكَتِهِ. لَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَضْلَ ذَلِكَ الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿اِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فٖي كِتَابِ اللّٰهِ يَوْمَ خَلَقَالسَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضَ مِنْهَٓا اَرْبَعَةٌ حُرُمٌؕ ذٰلِكَ الدّٖينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فٖيهِنَّ اَنْفُسَكُم﴾ وَبَيَّنَ رَسُولُنَا الْكَرِيمُ فَضَّلَ هَذَا الشَّهْرِ بِقَوْلِهِ. «أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ» وَأَرْشَدَنَا إِلَى مَا يَجِبُ أَنْ نَعْمَلَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: قيمة الزمان واستغلاله

الْوَقْتُ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ، فَالْوَقْتُ هُوَ الْحَيَاةُ. الْوَقْتُ يُقْضَى بِهِ أَعْمَارُ كُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ. وَهُوَ أَعْظَمُ كَنْزٍ لَدَى الْأُنْسَانِ، الَّذِي لَا يُعَوَّضُ بِشَيْءٍ. كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ وَيَتَطَوَّرُ وَيَزُولُ بِالْوَقْتِ. وَكُلُّ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْفُرَصِ، وَالْإِمْكَانِيَّاتِ الَّتِي تَجْعَلُ الِانِّسَانَ يَفُوزُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تُكْتَسَبُ مَعَ الْوَقْتِ. أقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ السُّوَرِ بِالْوَقْتِ تَنْبِيهًا لِعِبَادِهِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْوَقْتِ فَقَالَ: "وَالْفَجْرِ"، "وَالضُّحَى" "وَاللَّيْلِ"، "وَالصُّبْحِ" وَأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ مُرْتَبِطَةٌ بِأَوْقَاتٍ مُحَدَّدَةٍ وَهَذَا زِيَادَةٌ فِي التَّأْكِيدِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ اسْتِثْمَارِ الْوَقْتِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: التعَاوُنُ والتَّضَامُنُ

 لَا يُوجَدُ فِي الْإِسْلَامِ أَنَانِيَّةٌ؛ بَلْ أَقَامَ دِينُنَا الْأُخُوَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. اَلْمُجْتَمَعُ اَلْإِسْلَامِيُّ كَالْبُنْيَانِ، مُتَرَابِطٌ وَمَتِينٌ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: حقوق الجار

إِنَّ دِينَنَا الْإِسْلَامَ وَضَعَ قَوَانِينَ فِي كُلِّ مَجَالٍ فِي حَيَاتِنَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَمَا وَضَعَ فِي حَيَاتِنَا الدِّينِيَّةِ. وَكَمَا قَرَأْنَا فِي بِدَايَةِ الْخُطْبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْبُدُوا اللّٰهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهٖ شَيْـًٔا وَبِالْوَالِدَيْنِ اِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبٰى وَالْيَتَامٰى وَالْمَسَاكٖينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبٰى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبٖيلِۙ وَمَا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْۜ اِنَّ اللّٰهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًاۙ﴾ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ يَذْكُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ أَمْرِ الْعِبَادَةِ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْحَقِّ مِنْ الْأَقْرَبِينَ وَالْمُحْتَاجِينَ. ذَكَرَ اللَّهُ كَلِمَةَ الْجَارِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى مَنْ يَسْكُنُ بِالْقُرْبِ مِنْكَ أَوْ أَيِّ مَكَانٍ مُجَاوِرٍ. وَكَمَا لِلْجَارِ عَلَيْكَ حُقُوقٌ وَوَاجِبَاتٌ فَإِنَّ لِعَلَاقَةِ الْجِيرَةِ أَهَمِّيَّةً كَبِيرَةً فِي تَعْزِيزِ التَّكَافُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَلِسَعَادَةِ وَأَمَانِ الْأُسَرِ. الْعَلَاقَةُ الْحَسَنَةُ بَيْنَ الْجِيرَانِ تُشَجِّعُ عَلَى مُشَارَكَةِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَتَقْلِيلِ الْحُزْنِ وَالْمِحَنِ. وَمَا أَفْضَلَ مَا قَالَهُ أَسْلَافُنَا "اشْتَرِ الْجَارَ قَبْلَ الدَّارِ" فَهِيَ عِبَارَةٌ بَلِيغَةٌ تُؤَكِّدُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ اخْتِيَارِ الْجِيرَانِ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْمَنْزِلِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: فرحتان في يوم

الْيَوْمَ نَحْتَفِلُ بِعِيدَيْنِ؛ عِيدِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ. لَقَدْ صَلَّيْنَا مَعًا صَلَاةَ الْعِيدِ وَاسْتَمَعْنَا لِلْخُطْبَةِ، وَالْآنَ نَسْتَمِعُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ قَلِيلٍ نَقُومُ بِأَدَاءِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. مَازَالَ الْمُسْلِمُونَ يُضَحُّونَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ أُضْحِيَّتَنَا. الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى أَنْ بَلَّغَنَا هَذَا الْيَوْمَ الْمُبَارَكَ، وَجَمَعَ لَنَا بَيْنَ عِيدِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَرَزَقَنَا هَذِهِ السَّعَادَةَ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُعَلِّمِ الْأُمَّةِ الَّذِي بَيَّنَ لَنَا الْحِكْمَةَ مِنَ الْعِيدِ، وَعَلَّمَنَا كَيْفَ نَغْتَنِمُ عِيدَنَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ.

خُطْبَةُ الْعيد: عيد الأضحى: طاعة الله

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنَ الْعَدَمِ، وَأَكْرَمَنَا بِنُورِ الْإِيمَانِ وَأَعَزَّنَا بِالْإِسْلَامِ، وَجَعَلَ الْأَعْيَادَ فِي الْإِسْلَامِ مَصْدَرًا لِلْهَنَاءِ وَالسُّرُورِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا عِيدَ الْأَضْحَى الْمُبَارَكَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الحج عرفة

إِنَّ الرِّحْلَاتِ الدِّينِيَّةَ مِنْ أَقْدَمِ وَأَطْوَلِ الرِّحْلَاتِ فِي التَّارِيخِ. الْحَجُّ عِبَادَةٌ تُؤَدَّى فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ، وَهِيَ رِحْلَةٌ يَتَخَلَّى فِيهَا الْإِنْسَانُ عَنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَيَسْتَجِيبُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى رَاجِيًا رِضَاهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَفِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ حِكَمٌ وَعِبَرٌ تَهْدِي حَيَاتَنَا إِلَى الْخَيْرِ. الْحَجُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَدَاءِ مَنَاسِكَ، وَلَا عِبَادَةَ تُؤَدَّى بِالْجَسَدِ، بَلْ هُوَ رِحْلَةٌ رُوحِيَّةٌ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الْجَسَدِ إِلَى أَعْمَاقِ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ٢٣/ ٥/٢٠٢٥– سورة الفاتحة

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ هِيَ أَوَّلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ دَلِيلُ الْقُرْآنِ عَلَى خَلْقِ الْإِنْسَانِ. وَمِنْ أَسْمَائِهَا الْأُخْرَى "أُمُّ الْكِتَابِ" تُعَرِفُنَا هَذِهِ السُّورَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ خِلَالِ صِفَاتِهِ الْعُلْيَا، وَتُعَلِّمُنَا كَيْفَ نُؤْمِنُ بِهِ وَنَعْبُدُهُ، وَتُرْشِدُنَا إِلَى الطُّرُقِ الَّتِي تُوَصِّلُ بَنِي آدَمَ إِلَى السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. "الْحَمْدُ" هو الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي كُلُّهَا أَوْصَافُ كَمَالٍ. "الرَّبُّ" السَّيِّدُ الْمَالِكُ الْمُصْلِحُ الْمَعْبُودُ بِحَقِّ جَلَّ جَلَالُهُ، يُرَبِّي، وَيُدَبِّرُ. "الْعَالَمِينَ" وَهُوَ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "الرَّحْمَنِ" وَهُوَ الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ لِلَّهِ فِي السُّورَةِ، وَتَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى ذُو الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي وَسَعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَعَمَّتْ كُلَّ حَيٍّ، وَكَتَبَهَا لِلْمُتَّقِينَ الْمُتَّبِعِينَ لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ. "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَهُ حُكْمًا وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ. وَهُنَا لَابُدَّ مِنْ الْوُقُوفِ عِنْدَ أَمْرٍ مُهِمٍّ فِي تَرْتِيبِ الْآيَاتِ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" يَعْنِي: إِيَّاكَ نُوَحِّدُ، وَنَخَافُ، وَنَرْجُو يَا رَبَّنَا لَا غَيْرَكَ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ عَلَى طَاعَتِكَ وَعَلَى أُمُورِنَا كُلِّهَا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الْعَوْنِ مِنْ اللَّهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَقْبَلَ الْعَبْدُ أَوَّلًا عِبَادَةَ اللَّهِ بِإِرَادَتِهِ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَالَ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَسِيرَ فِي طَرِيقِ اللَّهِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ١٦/ ٥/٢٠٢٥– الاسراف

إِنَّ مِنْ السَّلْبِيَّاتِ الَّتِي تَضُرُّ بِالسَّلَامِ وَالسَّعَادَةِ وَالسَّكِينَةِ بَيْنَ النَّاسِ الْإِسْرَافُ. وَهُوَ اسْتِخْدَامُ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْنَا بِدُونِ ضَوَابِطَ. وَقَدْ انْتَشَرَ الْإِسْرَافُ فِي يَوْمِنَا هَذَا فِي مَجَالَاتٍ عَدِيدَةٍ؛ فِي الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ، وَالْقَوْلِ، وَالْعَمَلِ، وَفِي الصِّحَّةِ، وَفِي الْوَقْتِ. وَمِنْ الْمُحْزِنِ أَنَّهُ بَيْنَمَا يُعَانِي الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ فِي الْعَالَمِ مِنْ الْجُوعِ وَيَبْحَثُونَ عَنْ لُقْمَةِ خُبْزٍ، يُلْقِي الْبَعْضُ الْأُخَرُ أَطْنَانَ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْقُمَامَةِ دُونَ اكْتِرَاثٍ. وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَجِدُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ قَطْرَةَ مِاءٍ يُرَوِّيُون بِهَا عَطَشَهُمْ، يُهْدَرُ الْمَاءُ فِي أَمَاكِنَ أُخْرَى دُونَ اكْتِرَاثٍ. وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَقَالَ ﴿وَالَّذٖينَ اِذَٓا اَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوَاماً﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كلُوا، واشربُوا، وتصدقُوا، والْبَسُوا في غيرِ إسرافٍ ولا مَخيلةٍ"

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: أخلاق المسلم في التجارة

كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَقَطْ، بَلْ تَشْمَلُ كُلَّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَسُلُوكٍ يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى. فَرَفْعُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، أَوْ إِصْلَاحُ حُفْرَةٍ فِيهِ، أَوْ مُسَاعَدَةُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَ مَتَاعِهِ، أَوْ إِعَانَةُ الْمَرْضَى وَكِبَارِ السِّنِّ وَذَوِي الِاحْتِيَاجَاتِ الْخَاصَّةِ فِي الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ إِذَا نُوِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَذَلِكَ كَسْبُ الرِّزْقِ مِنْ الْحَلَالِ، وَالِالْتِزَامُ بِالْمَبَادِئِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ التِّجَارِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ، وَالْعَمَلُ وَفْقَ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، كُلُّ ذَلِكَ يُعَدُّ عِبَادَةً يُؤْجَرُ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ، إِذَا أَخْلَصَ النِّيَّةَ لِلَّهِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: القرآن: هدى وبشرى للمؤمنين

Verehrte Muslime! Als der Mensch seine Reise auf dieser Welt begann, schenkte Allah ihm wichtige Gaben. Dazu gehören der Verstand und das Gewissen. Mit ihnen kann der Mensch zwischen Recht und Unrecht unterscheiden. Doch das allein reicht nicht aus. Deshalb hat Allah Schriften offenbart, die den Menschen durch Propheten vermittelt wurden. Der Koran ist die letzte Offenbarung. Er richtet sich an...