خطب الجمعة

حُرْمَةُ الأُسْرَة

إِنَّ الْأُسْرَةَ هِيَ الْعَامِلُ الْأَهَمُّ فِي أَيِّ مُجْتَمَعٍ وَأَيِّ حَضَارَةٍ. وَإِنَّ عَيْشَ الْإِنْسَانِ فِي سَعَادَةٍ وَأَمْنٍ مَرْهُونٌ بِمُحَافَظَتِهِ عَلَى حُرْمَةِ بَيْتِهِ وَأُسْرَتِه. لِذَا كَانَتِ الْأُسْرَةُ ظَاهِرَةً فِطْرِيَّةً فِي حَيَاةِ الْإِنْسَان. وَلَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَعْيٍ مِنْ مَسْؤُولِيَّتِهِ فَيُحَافِظَ عَلَى أَوَاصِرِ الْوَفَاءِ وَالْحُبِّ وَعَلَى الْقِيَمِ الْأُسَرِيَّةِ الَّتِي نُضْفِي عَلَيْهَا قَدَاسَةً كَبِيرَة. وَإِذَنْ، يَنْبَغِي رِعَايَةُ حُرْمَةِ الْأُسْرَةِ اَلَّتِي تُضِيفُ أَعْظَمَ الْقِيَمِ إِلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَع

العبادة هي الحياة

العِبَادَةُ هِيَ تَعْظِيمُ الْمَرْءِ لِمَنِ اعْتَبَرَهُ إِلـٰهًا وَاِمْتِثَالِهِ أَوَامِرَهُ. مِنْ أَوَّلِ مَا يُخْطِرُ بِالْبَالِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِ مَفْهُومِ الْعِبَادَةِ فِي لُغَتِنَا اليَوْمِيَّةِ هِيَ أَعْمَالُنَا الْبَدَنِيَّة. فَالْمَعْنَى الْخُصُوصِيُّ لِلْعِبَادَةِ يَحْتَوِي عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ الأَدْيَان

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ١٥١٠٢٠٢١ – شَغَفُ النَّبِيِّ ؐ بِأُمَّتِه

لَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَةُ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ وَرَحْمَتُهُ اللاَّمُتَنَاهِي أَنْ لَا يَذَرَ عِبَادَهُ فُرَادَى بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُم. فَبَعَثَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكُتُبَ، لِيَدُلَّهُمْ بِذَلِكَ عَلَى سُبُلِ التَّقَرُّبِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، وَعَلَى سُبُلِ تَحْسِينِ عَلاَقَاتِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ وِفْقَ مَا رَسَمَهُ لَهُم. وَإِنَّ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا ؐ يَتَبَوَّأُ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ أَهَمَّ مَنْزِلَةٍ وَأَعْلَى مَكَانَة. فَقَدِ اجْتَهَدَ ؐ طِوَالَ حَيَاتِهِ وَبِكُلِّ مَا لَدَيْهِ لِيُرْشِدَ أُمَّتَهُ وَلِيَأْخُذَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى طَرِيقِ الْفَلَاح

خطبة الجمعة ٨١٠٢٠٢١ اتّباع السّنّة واجتناب البِدَع

أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى القُرْآنَ الكَرِيمَ دَلِيلًا لِفَلَاحِ النَّاسِ وَسَعَادَتِهِمْ، وَبَعَثَ النَّبِيَّ ﷺ تِبْيَانًا لِكَيْفِيَّةِ تَطْبِيقِهِ فِي الحَيَاةِ اليَوْمِيَّة. يَقُولُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾[1] فَالسُّنَّةُ تَطْبِيقٌ نَبَوِيٌّ لِلْقُرْآنِ الكَرِيم. وَإِنَّ كُتُبَ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ نَتِيجَةُ جُهُودٍ دَقِيقَةٍ لِلعُلَمَاءِ المُحَدِّثِينَ العِظَام. فَدَوَّنُوهَا حَتَّى وَصَلَتْنَا اليَوْم. وَأَكَّدَ المَوْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ أَهَمِّيَّةَ طَاعَةِ النَّبِيِّ

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ١١٠٢٠٢١ – مَا الَّذِي تُمَثِّلُهُ الْمَسَاجِد؟

إِنَّ الْمَسْجِدَ هُوَ الْمَكَانُ ذُو الْهَيْئَةِ الْخَاصَّةِ بِه، اَلَّذِي يَتَعَبَّدُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ جَمَاعَةً وَيُصَلُّونَ فِيه، وَالَّذِي يَتِمُّ فِيهِ تَعْلُّمُ الدِّينِ وَتَعْلِيمُه، وَعَيْشُ الْإِسْلَامِ وَإِحْيَاؤُه. فَإِنَّ بِبِنَاءِ الرَّسُولِ ؐ لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَصْبَحْتْ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ مَعَهُ تُشَكِّلُ الْمَرْكَزَ لِحَيَاةِ الْمُسْلِمِين. وَظَلَّتِ الْمَسَاجِدُ مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ تُمَثِّلُ الْأَمَاكِنَ الَّتِي يُتَلَقَّى فِيهَا الدِّينُ وَالْأَخْلَاقُ الْحَسَنَةُ وَآدَابُ الْمُعَاشَرَةِ الْاِجْتِمَاعِيَّةِ، وَالَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْأَفْرَاحُ وَالْأَعْرَاسُ، كَمَا تُمَثِّلُ مُلْتَقًى لِلْمُسْلِمِينَ أَيَّامَ الْفَرَحِ وَأَيَّامَ الشِّدَّة.

خطبة الجمعة ٢٤٩٢٠٢١ – الكون أمانة الله فِي رقابنا

لَقَدْ نَادَى نَبِيُّ اللَّهِ صَالِحٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَوْمَهُ فَـقَالَ ﴿يَا قَوْم ِاعْبُدُوا اللّٰهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلٰهٍ غَيْرُهُ ط هُوَ اَنْشَاَكُمْ مِنَ الْاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فٖيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُٓوا اِلَيْهِ﴾.[1] إِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ لَعِبَرًا كَثِيرَة. فَإِنَّ صَالِحًا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَعْدَ أَنْ دَعَا قَوْمَهُ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، ذَكَّرَهُمْ عَقِبَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مِنَ التُّرَاب، وَمُكَّلَفُونَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِعْمَارِ هَذِهِ الْأَرْضِ وَإِحْيَائِهَا وَإِصْلَاحِهَا. وَقَدْ نَبَّهَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنْ نُحَافِظَ عَلَيْهَا بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَلَا نُفْسِدَ فِيهَا، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾.[2]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ٢١٩٢٠٢١ – اَلْأَخْبَارُ الْكَاذِبَةُ وَأَزْمَةُ الْمَعْلُومَاتِ الْخَاطِئَة

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، إِنَّنَا فِي عَصْرِ الْمَعْلُومَاتِ هَذَا نَتَعَرَّضُ بِاسْتِمْرَارٍ لِقَصْفٍ مَعْلُومَاتِيٍّ مِنْ كُلِّ جَانِب. وَبِسَبَبِ تَطَوُّرِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْاِجْتِمَاعِيِّ اَلَّتِي تَكَادُ تَكُونُ عَارِيَةً عَنْ أَيَّةِ رِقَابَةٍ، أَصْبَحَ النَّاسُ ضَحَايَا لِعَاصِفَةٍ مَعْلُومَاتِيٍّ لاَ يَتَبَيَّنُونَ الصَّادِقَ فِيهَا عَنِ الْكَاذِبِ وَلاَ يُمَيِّزُونَ السَّلِيمَ مِنْهَا عَنِ السَّقِيم.

خطبة الجمعة ١٠٩٢٠٢١ حياة المؤمن التجارية والعملية

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكِرَام، إِنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُنَا أَنْ نَطْلُبَ الرِّزْقَ وَنَكْتَسِبَ نَفَقَةَ عَائِلَاتِنَا بِطُرُقٍ حَلَالَة. فَالِاشْتِغَالُ بِالتِّجَارَةِ وَالعَمَلِ وَظِيفَتُنَا وَأَمْرٌ مَمْدُوح. فَمِنْ خَصَائِصِ المُؤْمِنِ رِعَايَةُ حُدُودِ الشَّرْعِ وَحُقُوقِ العِبَادِ حِينَ يَشْتَغِلُ بِالعَمَلِ وَالتِّجَارَة. فَلَا يُتَصَوَّرُ عَكْسُ ذٰلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ أَنْ يُخِلَّ حُقُوقَ عُمَّالِهِ وَمُشْتَرِيه.

خطبة الجمعة ٣٩٢٠٢١ حقّ الأخوّة

يَا إِخْوَتِي الأَفَاضِل، إِنَّ عَلَاقَةَ المُسْلِمِينَ مَعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا هِيَ عَلَاقَةُ الأُخُوَّة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحُجُرَات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

خطبة الجمعة ٢٧٨٢٠٢١ تحويل العلم إلى العمل

يا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكِرَام، كُلُّنَا نَعْلَمُ أَنَّ طَلَبَ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم. وَالعِلْمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ هُوَ عِلْمُ الحَالِ - يَعْنِي مَعْرِفَةَ الأَحْكَامِ وَالعُلُومِ اللَّازِمَةِ لِأَدَاءِ مَسْؤُولِيَّاتِنَا وَاحْتِيَاجَاتِنَا الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ مِنَ الإِيمَانِ، وَالأَخْلَاقِ، وَالطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَالنِّكَاحِ، وَالتِّجَارَةِ إِلَى آخِرِه. فَإِنَّ التَّعَمُّقَ فِي العُلُومِ الدِّينِيَّةِ كَالتَّفْسِيرِ، وَعِلْمِ الحَدِيثِ، وَأُصُولِ الفِقْهِ، وَعِلْمِ الكَلَامِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ المُخْتَلِفَةِ كَالطِّبِّ وَالهَنْدَسَةِ وَفَنِّ العِمَارَةِ وَالتَّارِيخِ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ - يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ طَائِفَةٌ مِنَ المُجْتَمَعِ بِهِ، لسَقَطَ عَنْ سَائِرِهِم. وَبَعْدُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْبِحَ العِلْمُ غَايَة. بَلِ العِلْمُ فِي مَحَلِّ الوَسِيلَةِ، وَالعَمَلُ بِهِ هُوَ الغَايَة.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ٢٠٨٢٠٢١– قِيمَةُ الزَّمَن

وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ الصَّالِحُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَفَتَ انْتِبَاهَنَا إِلَى قِيمَةِ الْوَقْتِ حِينَ قَال: "إِنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَعْمَلاَنِ فِيكَ، فَاعْمَلْ فِيهِمَا

خطبة الجمعة ١٣٨٢٠٢١ الفهم الصحيح ليوم عاشوراء

يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكِرَام، إِنَّ اليَوْمَ العَاشِرَ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ مَعْرُوفٌ كَيَوْمِ عَاشُورَاء. وَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ حَدَثَتْ فِيهِ وَقَائِعُ مُهِمَّةٌ جِدًّا فِي تَارِيخِ الإِنْسَانِيَّة. فَاسْتُشْهِدَ فِي هٰذَا اليَوْمِ سِبْطُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَيْحَانَتُهُ سَيِّدُنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) مَعَ ٧٢ شَخْصٍ كَانُوا مَعَهُ فِي كَرْبَلَاء. فَكَذٰلِكَ يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَجَّى نُوحًا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الطُّوفَانِ وَمُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَقَوْمَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ فِي ذٰلِكَ يَوْم.