خطب الجمعة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: حق العبد

الْحُقُوقُ مِنْ الْأُمُورِ الْأَسَاسِيَّةِ فِي دِينِنَا الْحَنِيفِ. لَقَدْ بَيَّنَ الْإِسْلَامُ حُقُوقَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ بِشَكْلٍ دَقِيقٍ، وَحَدَّدَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَأَمَرَ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا وَنَهَى عَنْ انْتِهَاكِ الْحُقُوقِ. وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْحُقُوقِ حَقُّ الْعِبَادِ. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلْقَ الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَكَرَّمَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا. وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ رَاعَى حُقُوقَ الْإِنْسَانِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ عِرْقِهِ وَلَوْنِهِ وَجِنْسِهِ، وَدِينِهِ، وَلُغَتِهِ، وَمَكَانَتِهِ. قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت» فَأَكَّدَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ، وَأَنَّهَا مَصُونَةٌ حَتَّى نُلْقِيَ رَبَّنَا، وَأَنَّ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهَا سَيَكُونُ مِنَ الْخَاسِرِينَ فِي الْآخِرَةِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: التَفَاهُمُ الأُسَرِيٌّ

إِنَّ الْإِنْسَانَ فِي فِطْرَتِهِ مُحْتَاجٌ إِلَى زَوْجٍ وَبَيْتٍ يَأْوِي إِلَيْهِ، وَإِلَى دَعْمٍ وَمُشَارَكَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَاهْتِمَامٍ، وَإِلَى سَكِينَةٍ وَرَحْمَةٍ. بِاخْتِصَارٍ مُحْتَاجٌ إِلَى أُسْرَةٍ يَكُونُ جُزْءً مِنْهَا وَيَنْتَمِي إِلَيْهَا. الْأُسْرَةُ كِيَانٌ مُتَكَامِلٌ عَمِيقٌ فِي مَعْنَاهُ. الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَالْأَوْلَادُ وَالْأَحْفَادُ وَالْأَقَارِبُ وَالْجِيرَانُ مِنْ الْأَفْرَادِ الْأَسَاسِيِّينَ فِي الْأُسْرَةِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ أَيْ إِنَّ الْعَائِلَةَ سَتْرٌ كَالثَّوْبِ، تَحْمِي وَتُجَمِّلُ. الْأُسْرَةُ لَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ فِي الْإِسْلَامِ، نَعِيشُ فِيهَا الْحُزْنَ وَالسَّعَادَةَ مَعًا. لِذَلِكَ فَإِنَّ الْأُسْرَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عَلَاقَةٍ بَيْنَ أَفْرَادٍ، بَلْ هِيَ مَصْدَرٌ لِلْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: العيش في دائرة الحلال

قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ عَنْ طَرِيقِ كُتُبِهِ الَّذِي أَنْزَلَهَا، وَرُسُلِهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ لِهِدَايَةِ الْبَشَرِ، وَأَمَرَ عِبَادَهُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسِيرُوا فِي حَيَاتِهِمْ فِي إِطَارِ اَلْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى نَهْيًا صَرِيحًا عَنْ أَنْ يُحِلَّ الْإِنْسَانُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، أَوْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، تَبَعًا لِهَوَاهُ وَرَغَبَاتِهِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الَّتِي تُلِيَتْ فِي أَوَّلِ خُطْبَتِنَا: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ اَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذَا حَلَالٌ وَهٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَۜ اِنَّ الَّذ۪ينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَۜ﴾ مَنْ يَعِيشْ وَفْقًآ لِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ يَفُزْ بِالْجَنَّةِ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ جَزَاءُهُ النَّارُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. " وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ خُطُورَةِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: «كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ»

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الأيام الأخيرة، ليلة القدر

عِبَادَ اللَّهِ هَا نَحْنُ نُوَدِّعُ شَهْرَ رَمَضَانَ الْمُبَارَكَ؛ الشَّهْرَ الَّذِي صُمْنَا نَهَارَهُ، وَقُمْنَا لَيْلَهُ، وَتَقَرَّبْنَا الَى اللَّهِ وَزَكَّيْنَا أَنْفُسَنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ. هَذِهِ اللَّيْلَةُ نُؤَدِّي فِيهَا آخِرَ صَلَاةٍ لِلتَّرَاوِيحِ، وَنَقُومُ لِآخِرِ سُحُورٍ لِنَخْتِمَ غَدًا أَخِرَ أَيَّامِ الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْفَضِيلِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا رَمَضَانَ هَذَا، وَوَفَّقَنَا لِصِيَامِهِ وقِيامِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى حَبِيبِهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: فضل ليلة القدر

هَا نَحْنُ نَقْتَرِبُ مِنْ لَيْلَةٍ عَظِيمَةٍ مُبَارَكَةٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. اللَّيْلَةُ الَّتِي بَيْنَ يَوْمَيْ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ إِنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي تَتَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنِعَمٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَيَجْعَلُنَا نُدْرِكُ هَذِهِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامَ الْمُبَارَكَةَ وَالْقَيِّمَةَ، وَجَعَلَهَا لَنَا فُرْصَةً عَظِيمَةً لِنَلْجَأَ إليْهِ ونَسْتَغْفِرَهُ وَنَتُوبَ إِلَيْهِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: رمضان شهر الهدى والرحمة

قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ أُسْبُوعَانِ، وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ: "شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰاتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ" وَيَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ: « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» فِي هَذَا الشَّهْرِ نُزَكِّي أَنْفُسَنَا بِالصِّيَامِ وَنَتَطَهَّرُ، وَحَيَاتُنَا تَزْدَادُ جَمَالًا بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَنَتَحَلَّى بِالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ، وَنَتَدَرَّبُ عَلَى الصَّبْرِ. نَسْعَدُ بِالْإِفْطَارِ، وَنَجِدُ الرَّاحَةَ وَالسَّكِينَةَ فِي التَّرَاوِيحِ، وَتَزْدَادُ حَيَاتُنَا بَرَكَةً بِصَلَاةِ التَّهَجُّدِ وَالسُّحُورِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: تطهير أموالنا: الزكاة

زَكَاةُ الْفِطْرِ هِيَ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ تَخْرُجُ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ مُسْلِمٍ قُبَيْلَ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ. وَيُخْرِجُ الْمُسْلِمُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَوْلَادِهِ، وَزَوْجَتِهِ. قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. يَبْدَأُ وَقْتُهَا مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمِ رَمَضَانَ إِلَى صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، بَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ أَفْضَلًا، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. 

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: شهر رمضان

سَنَلْتَقِي بِشَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ الَّذِي سَيَبْدَأُ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي سَتُؤَدَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْيَوْمَ. فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ سَنُرَحِّبُ بِشَهْرِ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَنَسْتَيْقِظُ لِلسُّحُورِ وَنَنْوِي صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَحَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْكَوْنِ لِغَايَةٍ؛ فَإنَّ لِلْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ كَائِنٍ خَلَقَهُ اللَّهُ غَايَةً أَيْضًا. وَهَذِهِ الْغَايَةُ هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَعِبَادَتُهُ، وَالتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ، وَأَيْضًا مِنْ وَاجِبِنَا الْوُقُوفُ بِجَانِبِ الْحَقِّ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ، وَتَأْسِيسُ الْعَدَالَةِ، وَأَنْ نُدَافِعَ عَنْ الْمَظْلُومِينَ، وَنَتَّحِدَ نَحْوَ إِنْهَاءِ الظُّلْمِ. إِذَا سَعَيْنَا نَحْوَ تَحْقِيقِ هَذِهِ الْغَايَةِ سَنَصِلُ لِلْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا فِي بِدَايَةِ الْخُطْبَةِ:

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: أَهَمِّيَّةُ الْوَفَاءِ

الْوَفَاءُ وَالْإِخْلَاصُ فَضِيلَةٌ مِنَ الْفَضَائِل، وَخُلُقٌ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ الْحَمِيدَةِ فِي دِينِنَا الْإِسْلَامِ، وَيَكُون الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلشَّخْصِ نَفْسِهِ. الْوَفَاءُ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى إخْلَاصِنَا وَامْتِنَانِنَا وَشُكْرِنَا لِلَّهِ تَعَالَى الَّذِي خَلَقَنَا مِنَ الْعَدَمِ، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا بِنِعَمٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى. الْوَفَاءُ هُوَ الاِحْتِرَامُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ بَعِيدًا عَنْ الْجُحُودِ، فَلَا يُؤْذِي الْقُلُوبَ، وَلَا يُكْسِرُ الْخَوَاطِرَ، وَلَا يَتَنَازَلُ عَنْ كُلِّ مَا هُوَ صَحِيحٌ، وَأَنْ يُعَبِّرَ عَنْ الْحَقِيقَةِ بِأفْضَلِ شَكْلٍ مُمْكِنٍ، وَأَيْضًا الْوَفَاءُ هُوَ ألَّا نَنْسَيَ الَّذِينَ رَافَقُونَا عِنْدَمَا كُنَّا وَحْدَنَا، وَلَا الَّذِينَ حَمَوْنَا وَدَعَمُونَا عِنْدَمَا كُنَّا ضُعَفَاء.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الْعُنْصُرِيَّةُ

لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ وَهُوَ أَشْرَفُ الْكَائِنَاتِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَمَيَّزَهُ بِالْكَرَامَةِ وَالِاحْتِرَامِ. لَا يَجِبُ عَلَى أَيِّ أَحَدٍ أَنْ يُقَلِّلَ أَوْ يُصَغِّرَ مِنْ شَأْنِ شَخْصٍ آخَرَ بِسَبَبِ عِرْقِهِ أَوْ أَيِّ سَبَبٍ آخَرَ. نَحْنُ لَمْ نَخْتَرْ عِرْقَنَا وَلَا لَوْنَنَا عِنْدَمَا خَلَقَنَا اللَّهُ، وَلِذَلِكَ فَلَا يَحِقُّ لَنَا أَنْ نُهِينَ شَخْصًا بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنَ الْإِسَاءَةِ لِلَّهِ تَعَالَى. لَقَدْ خَلَقَنَا اللَّهُ مُخْتَلِفِينَ، وَأَصْحَابَ أَعْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ. إِنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّرُنَا عَلَى حَسَبِ لَوْنِنَا وَعِرْقِنَا، إنَّمَا يُقَدِّرُنَا عَلَى حَسَبِ إِيْمَانِنَا بِه.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: لَيْلَةُ الْبَرَاءَةِ

الْوَقْتُ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ. الْوَقْتُ هُوَ فُرْصَةٌ وَإِمْكَانِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ. كُلُّ وَقْتٍ وَلَحْظَةٍ يَقْضِيهَا الْإِنْسَانُ وَهُوَ يَعِي بِعُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ مُهِمَّةٌ وَقَيِّمَةٌ، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ أَوْقَاتًا جُعِلَتْ وَسِيلَةً لِقَبُولِ الدُّعَاءِ وَتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ. وَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ دَلِيلٌ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ الْوَاسِعِ عَلَى عِبَادِهِ. وَمِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْقَيِّمَةِ اللَيْلَةُ الْخَامِسةُ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ، وهي اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ عَشَرَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَتُسَمَّى بِلَيْلَةِ الْبَرَاءَةِ. هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَةُ وَمَا يُشْبِهُهَا مِنْ سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الْقَيِّمَةِ فُرَصٌ عَظِيمَةٌ لِتَقْوِيَةِ إِيمَانِنَا وَعِبَادَاتِنَا، وَلِتَطْهِيرِ أَنْفُسِنَا، وَمُرَاجَعَةِ أَفَكَارِنَا، وَلِكَيْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا عَلَى مَاضِينَا، وَلِنُخَطِّطَ لِمُسْتَقْبَلِنَا. ‎بِمُنَاسَبَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِنَا، وَنَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّاسِ جَمِيعًا. إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ الرَّحْمَنُ وَالرَّحِيمُ يُنَزِّلُ رَحْمَتَهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَيَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَالْخَيْرِ. إنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ تُكَسِّبُنَا وَعْيًا لِتَأْسِيسِ وَاسْتِمْرَارِ حَيَاةٍ جَدِيدَةٍ وَمُتَوَازِنَةٍ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الأخوة بين المسلمين

دِينُنَا الْإِسْلَامُ أَمَرَنَا بِالْوحْدَةِ وَالتَّضَامُنِ وَالتَّعَاوُنِ، وَأَمَرَنَا بِأَنْ نُكَوِّنَ عَلَاقَاتٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْعَلَاقَاتُ مَبْنِيَّةً عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، وَنَتْعَامِلَ مَعَهُمْ بِالْحُسْنَى. وَنَهَانَا دِينُنَا أَيْضًا مِنْ كُلِّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ سَيِّئٍ مَع بَعْضِنَا الْبَعْضِ كَالْخِصَام، وَقَطْعِ الْعَلَاقَاتِ الْأُخُوَّةِ بَيْنَنَا. تِلْكَ الْايَةُ الَّتِي قَرَأْنَاهَا فِي بِدَايَةِ الْخُطْبَةِ تُذَكِّرُنَا بِهَذَا. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ اَوْلِيَٓاءُ بَعْضٍۘ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقٖيمُونَ الصَّلٰوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكٰوةَ وَيُطٖيعُونَ اللّٰهَ وَرَسُولَهُؕ اُو۬لٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّٰهُؕ اِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكٖيمٌ ﴾