خطب الجمعة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: البشرى العظيمة في الإسراء والمعراج

الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ مُكَافَأَةٌ وَمِنْحَةٌ، ومُعْجِزَةٌ رَبَّانِيَّةٌ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَانَتْ حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ امْتِحَانًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِنَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَتُعَدُّ هَذِهِ الْحَادِثَةُ مِنْ أَعْظَمِ الدَّلَائِلِ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ. وَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا بِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، وَعَلَّمَنَا بِهَا أَيْضًا طُرُقَ الْوُصُولِ إلَى ذُرْوَةِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَطُرُقَ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: فضل الشهور الثلاثة

لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَنَا أَمَاكِنَ وًأَوْقَاتًا مُبَارَكَةً. وَمِنْ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ الْمُبَارَكَةِ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ؛ رَجَبٌ، وَشَعْبَانُ، وَرَمَضَانُ. وَهِيَ شُهُورُ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. وَنَحْنُ الْانَ قَدْ دَخَلْنَا فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ الْمُبَارَكَة. كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبَ قَالَ: «اَللّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَان»

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الوسطية والاعتدال في الحياة

الْوَقْتُ هُوَ كَرَأْسِ الْمَالِ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْثَرِ النِّعَمِ الْقَيِّمَةِ الَّتِي وَهَبَهَا اللَّهُ لِلْإِنْسَانِ. وَالْوَقْتُ لَا نَسْتَطِيعُ حِفْظَهُ وَلَا إعَادَتَهُ. كُلُّ لَحْظَةٍ وَيَوْمٍ وَسَنَّةٍ يَمُرُّ يَنْقُصُ مِنْ حَيَاتِنَا. لَقَدْ مَنَحَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نِعْمَةَ الْوَقْتِ حَتَّى نَعْبُدَهُ وَنُطِيعَ أَوَامِرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ. وَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ وَيُذَكِّرُنَا بِذَلِكَ بِأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ امْتِحَانٍ. إضَاعَةُ نِعْمَةِ الْوَقْتِ الَّتِي رَزَقَنَا اللَّهُ بِهَا كَمِثْلِ صَرْفِ رَأْسَ الْمَالِ وَهَذَا يُشَكِّلُ تَعَدِّي الْحُدُودِ. وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فَقَطْ فِي سَلُوكِنَا، بَلْ عِنْدَمَا لَا نُرَتِّبُ وَقْتَنَا وَنُنَظِّمُهُ أَيْضًا. يُنَبِّهُنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْوَقْتِ بِقَوْلِهِ: " نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ. "

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: عيسى عليه السلام ورسالته

التَّوْحِيدُ بِاللَّهِ هُوَ أَصْلُ رِسَالَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا قَوْمَهُ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْقُرْانِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ ﴿وَاِنَّ اللّٰهَ رَبّٖي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُؕ هٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقٖيمٌ﴾ وَلَقَدْ وَصَفَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ:«أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الحلال والحرام في الإسلام

لَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا أُسُسًا وَحُدُودًا فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي حَيَاتِنَا. وَأَعْظَمُ امْتِحَانٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُوَ الِالْتِزَامُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. إِنَّ الِالْتِزَامَ بِحُدُودِ اللَّهِ وَالْعَيْشَ وَفْقًا لِمَا أَمَرَهُ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ يَجْعَلُنَا نَصِلُ لِلْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ بِحُدُودِ اللَّهِ يَكُنْ قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْاخِرَةَ. وَأَرْشَدَنَا اللَّهُ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ لَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ لَنَا حُدُودَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِكُلِّ شَيْءٍ فِي حَيَاتِنَا؛ فِي الْمَأْكَلِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمَلْبَسِ، وَحَيَاتِنَا الْعَمَلِيَّة، وَالرِّزْقِ، وَحَتَّى فِي الْعَلَاقَاتِ بَيْنَ بَعْضِنَا الْبَعْضِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: آفة لعب القمار

لَقَدْ ظَهَرَ الْقِمَارُ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمُتَنَوِّعَةٍ، وَبِأَسْمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ عَبْرَ تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ، وَلَكِنْ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَصْبَحَ أَكْثَرَ انْتِشَارًا بِتَأْثِيرِ التِّكْنُولُوجِيَا. حَذَّرَ دِينُنَا الْحَنِيفُ تَحْذِيرًاتٍ كَثِيرَةً لِحِمَايَةِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ ضَرَرٌ لَنَا. وَمِنْ هَذِهِ التَّحْذِيرَات الْقِمَارُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ بِأَحْكَامٍ صَرِيحَةٍ. وَالْحِكْمَةُ مِنْ هَذَا التَّحْرِيمِ هُوَ الضَّرَرُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُسَبِّبُهُ الْقِمَارُ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ ﴿ يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُٓوا اِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْاَنْصَابُ وَالْاَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ وَبِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلِيهَا ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ يَأْمُرُنَا بِتَطْبِيقِ هَذِهِ الْأَوَامِرِ.

فضلُ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر

Verehrte Muslime! Eine Verantwortung unseres Glaubens ist Amr bil Ma‘rûf ve nahy anil Munkar. Das heißt, Gutes zu fördern und Schlechtes abzuwenden. Im Koran heißt es: „Aus euch soll eine Gemeinschaft entstehen, die zum Guten ruft und gebietet, was Recht ist und verbietet, was Unrecht ist. Ihnen wird es wohlergehen.“ Zum Guten gehört alles, was im Islam als schön angesehen wird,...

فضائل العمرة

الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَيْضًا أَمَاكِنٌ وُطِئَتْ فِيهَا قَدَمُ نَبِيِّنَا، وَأَمَاكِنٌ صَلَّى فِيهَا، وَأَمَاكِنٌ لَهَا مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ مِثْلُ جَبَلِ أُحُد، وَجَبَلِ الْخَنْدَق، وَمَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَمَسْجِدِ الْقِبْلَتَيْن، وَالْبَقِيع الَّتِي دُفِنَ فِيهَا مَا يُقَارِبُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. بِكُلِّ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ مَنْزِلَةٌ وَدُرُوسٌ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى.

فضل صلاة الجماعة

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء، الصَّلَاةُ هِيَ عِمَادُ الدِّينِ. لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَيُّ عُذْرٍ وَمَانِعٍ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ. وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي عَلَى الْقَادِرِينَ أنْ يَحْرِصُوا عَلَى أَدَاءِ صَلَوَاتِهِمْ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا نَنْشَغِلْ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِسَبَبِ مُشَاهَدَتِنَا الْبَرَامِجَ التِّلْفِزْيُونِيَّةَ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الوَفَاءُ بِالعَهْدِ

عِنْدَمَا نَتَحَدَّثُ عَنْ الْوَفَاءِ لَا يَأْتِي إلَى الذِّهْنِ فَقَطْ الْوَفَاءُ الَّذِي بَيْنَ النَّاسِ. بَلْ أَهَمُّ شَيْءٍ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ وَفِيًّا لِرَبِّهِ الَّذِي خَلَقَهُ مِنَ الْعَدَمِ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِنِعَمٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى. قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَنَا اللَّهُ إلَى الدُّنْيَا لِلِامْتِحَانِ، وَعِنْدَمَا َسَأَلَنَا (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) قُلْنَا (بَلَى أَنْتَ رَبُّنَا). وَبِهَذَا نَكُونُ عَلَى عَهْدِنَا تُجَاهَ خَالِقِنَا. وَبَعْدَمَا بَعَثَنَا إلَى الدُّنْيَا وَفَى الْبَعْضُ بِالْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، بَيْنَمَا الْآخَرُونَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَاتَّبَعُوا الشَّيْطَانَ.

الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ

لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْوَقْتَ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهُ الْإِنْسَانُ وَقَسَّمَهُ لِأَقْسَامٍ لِيَسْتَطِيعَ الْإِنْسَانُ اسْتِغْلَالَ هَذَا الْوَقْتِ بِشَكْلٍ مُثْمِرٍ. وَخَلَقَ الْكَوْنَ بِشَكْلٍ مُتَوَازِنٍ؛ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَالصَّيْفَ، وَالشِّتَاءَ، وَالرَّبِيعَ، وَالْخَرِيفَ. كُلُّ شَيْءٍ فِي الْكَوْنِ يَتَطَوَّرُ وَيَزُولُ مَعَ مُرُورِ الْوَقْتِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: الإنفاق في سبيل الله

الْإِنْفَاقُ هُوَ أَنْ نُخْرِجَ مِنْ النِّعَمِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي أَنْعَمَنَا اللَّهُ بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُونَ مُقَابِل. الْإِنْفَاقُ هُوَ رِعَايَةُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَالْحِفَاظُ عَلَيْهِمْ. وَمِنْ مَعَانِي الْإِنْفَاقِ أَيْضًا أَنْ نَبْذُلَ جُهْدًا لِنُقَدِّمَ الْخَيْرَ لِعَائلَاتِنَا، وَأَصْحَابِنَا، وَأَقَارِبِنَا وَجِيْرَانِنا وَإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ، وَلِجَمِيعِ النَّاس. إِنَّ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ يَشْفِي الْقُلُوب. عِنْدَمَا نُنْفِقُ عَلَى الْاخَرِينَ يَتَقَوَّى رِبَاطُ الْأَمَانِ وَالسَّعَادَةِ وَالِاتِّحَادِ وَالتَّعَاوُنِ بَيْنَنَا، وَبِه تَزُولُ الْمَشَاكِلُ أَيْضًا. وَالْمُؤْمِنُون يَنَالُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ بِالْإِنْفَاقِ وَالتَّعَاوُنِ. وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وَيُخْبِرُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ قُدْسِيّ اخَرٍ قَالَ: «قال الله: يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»