Homeالإرشادالأخبارخُطْبَة ا ١٣٥٢٠٢١ – عيد الفطر ١٤٤٢

خُطْبَة ا ١٣٥٢٠٢١ – عيد الفطر ١٤٤٢

يَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْمُحْتَرَمُونَ،

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾[1] فَأَشَارَ بِهٰذِهِ الْآيَةِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ سَيَكُونُ أَعْدَاءً لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ بَيْنَ الْمُتَّقِينَ سَتَبْقَى حَتَّى يَوْمَ الْقِيَامَة. فَإِنَّ الْمُتَّقِينَ يُؤَدُّونَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقَ الْعِبَاد. وَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَيَجْتَنِبُونَ مَا نَهَى عَنْه، وَيُعَامِلُونَ عِبَادَهُ عَلَى حَسَبِ الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّة. فَلِذٰلِكَ تَبْقَى صَدَاقَتُهُمْ وَأُخُوَّتُهُمْ.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، إِنَّا بَلَغْنَا صَبَاحَ عِيدِ الْفِطْرِ مَرَّةً أُخْرَى. وَإِنّا قَدْ أَدَّيْنَا كَثِيرًا مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى كَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ. وَهٰذَا الصَّبَاحَ تَنْتَظِرُنَا وَظَائِفُ أُخْرَى. مِنْهَا التَّهْنِئَةُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَتَجْدِيدُ مَحَبَّتِنَا وَالتَّزَاوُرُ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَان. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى الْحَدِيثِ الْقُدْسِىِّ: «وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ»[2]

فَلْنُهَنِّئْ أَقَارِبَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَأَحْبَابَنَا وَإِخْوَانَنَا فِي الدِّينِ بِمُنَاسَبَةِ الْعِيدِ، وَلْنَتَزَاوَرْ، وَلْنُرَاسِلْ عَلَى الْأَقَلِّ عَبْرَ الْوَسَائِلِ، فَلْنَنْشُرْ فَرْحَتَنَا لِلْعِيد.

إِخْوَتِيَ الْكِرَام،

إِنَّ الْأَعْيَادَ أَيَّامٌ خَاصَّةٌ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ. فَإِذَا قُطِعَ الرَّحِمُ نَصِلُهُ الْيَوْمَ، وَنُكْرِمُ مَنْ حَرَمَنَا مِنَ الْخَيْرِ وَنُعِينُ مَنْ نَقَصَ فِي حَقِّنَا وَنَعْفُو عَنْهُمْ. أَكَّدَ ذٰلِكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: «الفَضْلُ فِي أنْ تَصِلَ مَن قَطَعَكَ، وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ، وتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ»[3]

فَصَبَاحُ الْعِيدِ هٰذَا فُرْصَةٌ طَيِّبَةٌ لِكُلِّ ذٰلِكُم. فَلْنُصْلِحْ فِيمَا بَيْنَنَا وَلْنُنْهِ الْبَغْضَاءَ وَالْعَدَاوَةَ بَيْنَنَا لِوَجْهِ اللَّه!

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّا قَدْ أَمْضَيْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ تَحْتَ ظِلِّ الْوَبَاءِ الَّذِي يُعَسِّرُ عَلَى الدُّنْيَا. فَمِنَّا مَنْ تُوُفِّيَ وَمِنَّا مَنْ يَسْتَمِرُّ مَرَضُهُ. فَنَسَأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الرَّحْمَةَ لِمَوْتَانَا، وَالشِّفَاءَ لِمَرْضَانَا، وَأَنْ يُحْسِنَ عَلَيْنَا بِالصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ فِي صَبَاحِ الْعِيدِ هٰذَا.

إِذَا كَانَ مِنْكُمْ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى الْمُوَظَّفِينَ إِنْ شَاءَ اللَّه.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلصّائِمِ فَرْحَتانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقى رَبَّهُ»[4] فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُتَوِّجَ سَعَادَتَنَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ هٰذَا بِالسَّعَادَةِ فِي الْآخِرَة. عِيدُكُمْ مُبَارَك!

[1] سورة الزخرف:٦٧
[2] مسند أحمد، رقم الحديث (٢٢٠٣٠)
[3] كتاب الزهد لهنّاد بن السّرّي (١٩٨٥)، ٢٤٩٣
[4] مسند أحمد، رقم الحديث (١٠١٤٥)

خُطْبَةُ الْجُمُعَة ١٣٥٢٠٢١ – عيد الفطر ١٤٤٢

Teilen

Schwerpunkt

Weitere Beiträge