خطب الجمعة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّه

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. وَقَدْ نَصَّ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحَبْلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ هُوَ ‏الْقُرْآنُ وَالإِسْلامُ‎ .‎فَالْاِعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا يَعْنِي: اَلْإِيمَانُ ‏بِدِيْنِ الْإِسْلَامِ وَالْوَفَاءُ بِمُتَطَلَّبَاتِه‎.‎

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: حُرْمَةُ الْخُصُوصِيَّةِ فِي الْإِسْلَام

 اَلْخُصُوصِيَّةُ مِنْ أَهَمِّ مَفَاهِيمِ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَيَاةِ الْفَرْدِيَّةِ ‏وَالِاجْتِمَاعِيَّة. ونَعْنِي بِالْخُصُوصِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ: اَلْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا يَتِمُّ ‏إِخْبَارُهَا لِلْآخَرِينَ وَالَّتِي يَتِمُّ الِاحْتِفَاظُ بِهَا فِي سِرِّيَّةٍ تَامَّة. اَلْيَوْمَ فِي جَمِيعِ ‏الْأَنْظِمَةِ الْقَانُونِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ تَقْرِيبًا، تَمَّ قَبُولُ الْخُصُوصِيَّةِ وَحِمَايَةِ الْحَيَاةِ ‏الْخَاصَّةِ كَحَقٍّ أَسَاسِيٍّ مِنْ حُقُوقِ الْإِنْسَان. مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، أَكَّدَ دِينُنَا ‏عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ وَعَلَى حُرْمَةِ الْخُصُوصِيَّة، اَلَّتِي هِيَ الْمَجَالُ الْخَاصُّ ‏لِلْفَرْد. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.[1] ‏وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامِيَّ مَصْدَرُ الْحَيَاةِ الْحَضَارِيَّةِ بِمَبَادِئِهَا ‏وَقِيَمِهَا، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ يَعْتَبِرُ خُصُوصِيَّةَ جَمِيعِ النَّاسِ مُقَدَّسَةً بِغَضِّ ‏النَّظَرِ عَنْ لُغَتِهِمْ وَدِينِهِمْ وَلَوْنِهِم.‎

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: تَأْسِيسُ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِالسُّبُلِ الْمَشْرُوعَة

إِنَّ الزَّوَاجَ هُوَ أَسَاسُ الْأُسْرَة، اَلَّتِي هِيَ الْأَسَاسُ الْأَوَّلُ فِي أَيِّ ‏مُجْتَمَعٍ، وَالَّتِي يَتَرَبَّى فِيهَا كُلُّ فَرْد. اَلزَّوَاجُ وَالنِّكَاحُ هُوَ مَنْبَعُ ‏الْوُدِّ وَالْحُبِّ بَيْنَ الزَّوْجَيْن. فَبِالنِّكَاحِ يَسْتَكْمِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا شَطْرَ ‏دِيْنِهِمَا، وَيُتَمِّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَيَانَ الْآخَر. وَقَدْ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى ‏إِلَى أَنَّ فِي الزَّوَاجِ حِكَمًا كَثِيرَةً وَقَال‏: ﴿وَمِنْ اٰيَاتِهٖٓ اَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ اَزْوَاجاً لِتَسْكُـنُٓوا اِلَيْهَا وَجَعَلَ ‏بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةًؕ اِنَّ فٖي ذٰلِكَ لَاٰيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏﴾.[1] ‏ 

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اِسْتِمْرَارُ حَالَةِ الصِّيَام

‎ نَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنْ بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ الْمُبَارَكَ مَرَّةً أُخْرَى. وَنَسْأَلُهُ ‏سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنَّا بِقَبُولٍ حَسَن. لَقَدِ اجْتَهَدْنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي ‏تَزْكِيَةِ نُفُوسِنَا، وَفِي تَزْكِيَةِ أَمْوَالِنَا، وَصَحِبْنَا الْقُرْآنَ الْكَرِيْمَ، وَتَدَبَّرْنَا آيَاتِهِ، ‏وَقُمْنَا الْلَيَالِيَ وَنَاجَيْنَا رَبَّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. غَيْرَ أَنَّ حَالَنَا هَذِهِ يَنْبَغِي أَلَّا ‏تَكُونَ خَاصَّةً بِهذَا الْمَوسِمِ فَحَسْب، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَصْحِبَ هَذِهِ الْحَالَةَ ‏طِوَالَ السَّنَة. يَقُولُ ؐ: «اَلصِّيَامُ جُنَّة»‏‎.[1] بِمَعْنَى وِقَايَة. فَمَنِ الْتَزَمَ الصَّوْمَ خِلَالَ السَّنَةِ كُلِّهَا، فَقَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى ‏بِأَنْ يَقِيَهُ بِالصَّوْمِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي. وَقَالَ تَعَالَى‏: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقٖينُ﴾.[2] ‏ فَعَلَيْنَا أَنْ نُلَازِمَ الصَّوْمَ بِجَمِيعِ أَعْضَائِنَا طِوَالَ الْعَام.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: لَيْلَةُ الْقَدْر

‎ يَوْمَ الْاِثْنَيْنِ الْمُقْبِلَ سَنُدْرِكُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى عَنْ ‏هَذِهِ اللَّيْلَة‏: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.[1] ‏ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَة. وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا ‏مِنَّا بِقَبُولٍ حَسَن.‏

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلِاعْتِكَاف: وَقْتُ الِانْقِطَاعِ لِلْعِبَادَةِ وَالتَّفَكُّر

‎إِنَّنَا نَقْتَرِبُ مِنَ الْعَشْرِ اَلْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَك.‏ وَعَنْ أَهَمِّيَّةِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ؐ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر»‏‎.[1]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلزَّكَاة: مُقْتَضَى التَّضَامُنِ الْاِجْتِمَاعِيّ

‎إِنَّ أَهَمَّ عِبَادَةٍ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ فَرِيضَةُ الزَّكَاة. وَالزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ ‏تَأْتِي بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ وَالنَّمَاءِ وَالْمَدْح، وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ: إِخْرَاجُ ‏جُزْءٍ مَخْصُوصٍ، مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ بَلَغَ نِصَابًا، لِمُسْتَحِقِّهِ، إِنْ تَمَّ ‏الْمِلْكُ وَالْحَوْل. قَالَ تَعَالَى:‏ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾.[1] وَقَالَ أَيْضًا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.[2] ‏وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.[3] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ؐ: «بُنِيَ الْإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَان»‏‎.[4]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة : اَلْعُنْصُرِيَّة: اَلْعَدُوُّ الْمُشْتَرَكُ لِلْبَشَرِيَّة

حِينَمَا خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ؐ لِأُمَّتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُمْ‏: «يَا أيُّهَا النَّاس، إِنَّ ربَّكُمْ وَاحِد، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِد، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيّ، وَلَا لِعجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَد، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم»‏‎.[1] وَبِهَذَا نَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ؐ أُمَّتَهُ إِلَى دَاءٍ عُضَالٍ قَدْ سَبَّبَ الْكَثِيرَ مِنَ ‏المْظَالِمِ وَالدَّمَارِ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّة. أَلَا وَهُوَ الْعُنْصُرِيَّة. وَهُوَ ؐ دَلَّنَا فِي ‏خُطْبَتِهِ هَذِهِ أَيْضًا إِلَى دَوَائِهَا وَإِلَى الْمَخْلَصِ مِنْهَا. أَلَا وَهُوَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ ‏النَّاسَ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْط، وَأَنَّهُ لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِأَمْرٍ ‏وَاحِدٍ، وَهُوَ تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا غَيْر.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: التَّسَانُدُ وَالْأُخُوَّةُ الْإِسْلَامِيَّة

إِنَّ الْإِنْسَانَ كَائِنٌ اِجْتِمَاعِيٌّ مُحَمَّلٌ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّاتِ تِجَاهَ غَيْرِهِ مِنَ ‏النَّاسِ فِي الْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيه. وَعَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ؛ ‏اَلتَّعَاوُنُ وَالتَّسَانُدُ مَعَ إِخْوَتِهِ الْمُسْلِمِين. لِذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْاِهْتِمَامُ بِمَا يَدُورُ ‏وَيَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ الْإِسْلاَمِيِّ وَمُسَانَدَةُ الْمُسْلِمِينَ مَادِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا أَيْنَمَا كَانُوا ‏مِن أَرْضِ اللَّهِ؛ مِنْ أَهَمِّ وَاجِبَاتِنَا الدِّينِيَّة.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَالْآفَاتِ الطَّبِيعِيَّة

إِنَّنَا نُوَاجِهُ الْيَوْمَ تَحَدِّيًا كَبِيرًا. اَلزِّلْزَالُ الَّذِي بَلَغَتْ قُوَّتُهُ 7.7 (سَبْعَة فَاصِلَة سَبْعَة) دَرَجَة، وَكَانَ مَرْكَزُهُ مَدِينَةَ كَهْرَمَانْ مَرْعَشْ، تَسَبَّبَ فِي أَضْرَارٍ جَسِيمَةٍ فِي الْمُحَافَظَاتِ الْمُجَاوِرَةِ وَفِي سُورِيَا. لَقَدْ فَقَدْنَا الْكَثِيرَ مِنْ شَعْبِنَا. اَلْمَبَانِي مُنْهَدِمَة، وَالْمُدُنُ فِي حَالَةِ خَرَاب، وَأُولَئِكَ الَّذِينَ بَقُوا تَحْتَ الْأَنْقَاض... اَلصُّوَرُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا حَطَّمَتْ قُلُوبَنَا.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: لَا فَضْلَ إِلَّا بِالتَّقْوَى

‏ فِي الْإِسْلَامِ، لَا يُقَاسُ تَفَوُّقُ النَّاسِ لَا بِالنَّسَبِ وَلَا بِالْمَكَانَةِ الْاِجْتِمَاعِيَّة. قَالَ اللَّهُ ‏تَعَالَى: ﴿َإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ‏﴾.[1] أَعْلَنَ أَنَّ التَّفَوُّقَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّقْوَى. ‏وَرُوِيَ عن رسول الله ؐ: «خَيْرُ النَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ وَأَتْقَاهُمْ وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، ‏وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِم».[2] فَذَكَرَ ؐ أَنَّ الْمِعْيَارَ الْأَسَاسِيَّ فِي تَصْنِيفِ النَّاسِ ‏هُوَ التَّقْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.‏

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – إحياء الأشهر الثلاثة

إِنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ اَلْكَائِنَاتِ مِنَ الْعَدَمِ قَدْ مَنَحْنَا نِعْمَةَ الْحَيَاةِ . فَلَا شَك أَنَّ كُلَّ لَحْظَةٍ فِي حَيَاتِنَا ثَمِينَة. وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ هُنَاكَ أَوْقَاتاً خَاصَّةً يَغْدِق فِيهَا اَللَّهُ تَعَالَى فَضْلَهُ عَلَى عِبَادِه. فَشَهْرُ رَجَبَ وَشَهْرُ شَعْبَانَ وَشَهْرُ رَمَضَانَ أَبْوَابُ نِعَمٍ تُفْتَحُ لَنَا الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تِلْوَ اَلْأُخْرَى. وَهَذِهِ اَلْأَوْقَاتُ الْاِسْتِثْنَائِيَّةُ تُؤَدِّي إِلَى سَعَادَتِنَا الْمَادِّيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ، وَإِلَى السَّلَامِ وَالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيْــــيَّـنَ. فِيهَا لَيْلَةُ اَلْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ وَلَيْلَةُ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَهِيَ كُلُّهَا تَدْفَعُنَا لِلتَّفَكُّرِ وَالتَّأَمُّل. وَشَهْرُ رَمَضَانَ يُزَكِّي أَرْوَاحَنَا وَأَمْوَالَنَا، وَيَبْلُغُ ذُرْوَةُ اَلْبَرَكَةِ بِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اَلْأَرْضِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر. وَلِهَذَا فَإِنَّ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَقْتٌ لِمُحَسَابَةِ أَنْفُسِنَا، ووَقْتُ التَّفَكُّرِ ، وَقْتُ الْعَوْدَةِ إِلَى أُصُولِنَا ، وَتَقْوِيَةِ أرواحِنا.