خطب الجمعة

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَعِزَّاءُ

 اَللَّهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمِينَ مِنَ الْعَدَمِ خَلَقَنَا كَكَائِنَاتٍ تُتَاحُ لَنَا الْفُرْصَةُ لِنَكُونَ أَشْرَفَ الْخَلِيقَةِ. عِنْدَمَا يَسْعَى الْإِنْسَانُ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا حَقيقِيًّا لِلَّهِ ، فَإِنَّهُ يَصِلُ إِلَى مَرْتَبَةٍ أَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ.  وَقَدْ تَمَّ الْإِعْلَانُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ نَفْسِهِ أَنَّ ابْنَ آدَمَ هُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ . { هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَیۡهِ كُفۡرُهُ }. إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، اَلَّذِي عَهِدَ إِلَيْنَا بِالْحِفَاظِ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ ، حَصَرَ حَيَاتَنَا فِي الدُّنْيَا بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ . وَلِهَذَا السَّبَبِ فَمِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ الَّتِي تَحَمَّلْنَاهَا لَيْسَتْ أَبَدِيَّةً ، وَأَنَّهُ عِنْدَمَا يَأْتِي يَوْمُ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ سَيَطْرُقُ بَابَنَا .

أَهَمِّيَّةُ الْعِلْم

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَعِزَّاءُ . . . فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي نَعِيشُ فِيهَا ، نَدْخُلُ وَقْتًا يَقْتَرِبُ فِيهِ انْتِهَاءُ مَوْسِمِ الْعُطْلَاتِ وَيَبْدَأُ اِفْتِتَاحُ الْمَدَارِسِ . فِي عَصْرِنَا نِظَامٌ تَرْبَوِيٌّ حَيْثُ يَكْتَسِبُ النَّاسُ الْمَعْرِفَةَ وَالتَّدْرِيبَ الْمِهَنِيَّ فِي الْمَدَارِسِ . نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ نُخَاطَبُ أَوَّلًا فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ (1) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (2) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ...

اَلْيَوْمُ الْعَاشِرُ

 يَوْمُ الْجُمُعَةِ الْمُبَارَكُ هَذَا هُوَ أَيْضًا اَلْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ . فِي هَذَا الْيَوْمِ الْاِسْتِثْنَائِيِّ قُبِلَتْ تَوْبَةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَنَجَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الطُّوفَانِ وَرَسَتْ سَفِينَتُهُ بِأَمَانٍ بِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ الْمُرَافِقِينَ لَهُ . إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي أُلْقِيَ

1445 رأس السنة الهجرية

يُصَادِفُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الْمُقْبِلِ ، 19 يُولْيُو ، ذِكْرَى الْهِجْرَةِ الَّتِي تُعَدُّ إِحْدَى نُقَاطِ التَّحَوُّلِ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ ، أَيْ رَأْسُ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ .هَذِهِ الْهِجْرَةُ تُشِيرُ إِلَى هِجْرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُسْلِمِي مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ . يُطْلَقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ اِسْمَ " الْمُهَاجِرِ " . إِنَّ جُهُودَ المُشْركِين فِي مَكَّةَ بِمَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَعْوَتِهِ الْإِنْسَانِيَّةَ لِلتَّوْحِيدِ ، و اِضْطِهَادُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ، دَفَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْهِجْرَةِ . حَصَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ الَّذِينَ اعْتَنَقُوا الإِسْلَامَ و الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِفةِ "الْأَنْصَارِ" ، وَهِي مِنْ أَعْظَمِ الأَوْسِمَةِ فِي تَارِيخِ الإِسْلَامِ. وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي أُرْسِلَ دَلِيلًا لِلْبَشَرِيَّةِ قَالَ رَبُّنَا تَعَالَى مُشَدِّدًا عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْهِجْرَةِ . "وَالَّذٖينَ اٰمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فٖي سَبٖيلِ اللّٰهِ وَالَّذٖينَ اٰوَوْا وَنَصَرُٓوا اُو۬لٰٓئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقاًّؕ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرٖيمٌ." .

تذكير بالإبادة الجماعية في سريبرينيتشا

قَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ". وَبِهَذِهِ الْآيَةِ يُخْبِرُنَا رَبُّنَا أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْاِخْتِلَافَاتِ، كَمَا أَنَّ لِلنَّاسِ لُغَاتٍ مُخْتَلِفَةً وَأَلْوَانَ بَشَرَةٍ مُخْتَلِفَةً، دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة مِنْ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ: اَلتَّجَسُّس

إنَّ دِينَنَا اَلْإِسْلَام ، اَلَّذِي أَرْسِلَ مِنْ أَجْلِ سَعَادَةِ اَلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ ، يَهْدِفَ إِلَى وُصُولِ اَلْمُسْلِمِينَ إِلَى مُسْتَوَى عَالٍ مِنْ ‏اَلْأَخْلَاقِ . قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ سَيَكُونُ مِنْ الخَطَأِ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مُسْتَوَى تَطَوُّرِ اَلْأُمَمِ وَالْحَضَارَاتِ عَلَى أَنَّهُ تَطَوُّرٌ مَادِّيٌّ

خُطْبَةُ الْجُمُعَة اَلِاسْتِسْلَامُ لِلَّه

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، لَقَدْ أَدْرَكْنَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ عِيدًا آخَر، فَلَكَ الْحَمْدُ ‏وَالشُّكْرُ يَا رَبِّ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ وَآلَائِك. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ‏كِتَابِهِ الْكَرِيمِ آمِرًا كُلَّ مُسْتَطِيعٍ وَوَاجِدٍ بِأَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَةً: ﴿‎اِنَّٓا اَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَؕ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْؕ . اِنَّ ‏شَانِئَكَ هُوَ الْاَبْتَرُ﴾. وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذَا الْأَمْر‏: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا...

خُطْبَةُ الْجُمُعَة صِلَةُ الْأَرْحَام

وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: أَخْلَاقِيَّاتُ التَّاجِرِ الْمُسْلِم

إِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْمِهَنِ وَالتِّجَارَةِ أَمْرٌ قَدِيمٌ قِدَمَ الْبَشَرِيَّة. فَلَا يَقْدِرُ ‏إِنْسَانٌ عَلَى تَلْبِيَةِ جَمِيعِ حَاجَاتِهِ بِنَفْسِه. بَلْ لَا بُدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ ‏يَسْتَعِينَ بِأَنْوَاعِ الْبُيُوعِ وَالتِّجَارَاتِ لِيَتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى مُبْتَغَاه. فَحَتَّى سَدُّ ‏الْحَاجَاتِ الْأَوَّلِيَّةِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ ‏إِلَّا بِجُهُودٍ يَبْذُلُهَا النَّاسُ فِي إِنْتَاجِ هَذِهِ الْأَغْذِيَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَلْبِسَة. ‏وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ أَنْ يُسَاهِمَ -فِي ‏حُدُودِ قُدُرَاتِهِ وَإِمْكَانَاتِهِ- فِي عَمَلِيَّةِ الْإِنْتَاجِ وَفِي تَقْدِيمِ نَفْعٍ لِلْمُجْتَمَعِ ‏الَّذِي يَعِيشُ فِيه. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالْكَدْحِ وَالْعَمَلِ ‏لِاكْتِسَابِ الرِّزْقِ مِنْ أَجْلِ سَدِّ حَاجَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَمَنْ يَعُولُون. ‏وَأَمَرَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَلْتَزِمُوا بِشَرْعِهِ فِيمَا يُمَارِسُونَهُ وَلَا ‏يَتَجَاوَزُوا حُدُودَه. فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، عَدَّهَا ‏لَهُمْ طَاعَةً وَعِبَادَةً يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا. قَالَ تَعَالَى‏: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون﴾.[1] وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «طَلَبُ كَسْبِ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ»‏‎.[2]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلْبِيئَةُ أَمَانَةٌ فِي رِقَابِنَا

إِنَّ مَوْضُوعَ الْاِخْتِلَالِ الْبِيئِيِّ فِي الْعَالَمِ أَصْبَحَ مِنَ الْقَضَايَا السَّاخِنَةِ فِي ‏عَصْرِنَا هَذَا. فَإِنَّ تَعَامُلَ الْبَشَرِيَّةِ مَعَ الطَّبِيعَةِ بِتَهَوُّرٍ وَعَلَى نَحْوٍ غَيْرِ وَاعٍ ‏قَدْ أَدَّتْ إِلَى تَخْرِيبِ الطَّبِيعَةِ وَاخْتِلَالِ نِظَامِهَا. حَتَّى أَصْبَحَتْ هَذِهِ ‏الظَّاهِرَةُ مِنْ أَخْطَرِ مَا يُهَدِّدُ سَلَامَةَ الْبَشَرِيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْض. فَقَدْ أَدَّى ‏هَذَا التَّعَامُلُ اللَّاوَاعِي مَعَ الطَّبِيعَةِ إِلَى إِفْسَادِ طَبِيعَةِ الْحَرْثِ وَالْأَغْذِيَةِ ‏الَّتِي نَتَغَذَّى بِهَا، وَأَسْفَرَ ذَلِكَ عَنْ ظُهُورِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْبَلَايَا فِي ‏حَيَاتِنَا.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلِاسْتِغْنَاءُ بِالْحَلَال

يُبَيِّنَ لَنَا اَللَّهُ كَيْفَ نَنَالُ رِضَاهُ فِي كِتَابِهِ اَلْعَظِيمِ . اَلشَّرْطُ اَلْأَدْنَى فِي رِضَى اَللَّهِ اِجْتِنَابُ اَلْحَرَامِ . ضَرُورَةُ اَلْإِيمَانِ بِالِابْتِعَادِ ‏عَمَّا حَرَّمَ رَبُّنَا ، وَالِاكْتِفَاءُ بِمَا أذن بِهِ . قَالَ رَبُّنَا فِي سُورَةِ اَلْبَقَرَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾.‎ ‎ ‎مِنْ هَذَا نَفْهَمُ أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ مَسْؤُول عَنْ كُلِّ مَا يَدْخُلُ جَسَدَهُ . يَجِبَ أَنْ يَكُونَ مَا يَأْكُلُهُ اَلْإِنْسَانُ وَيَشْرَبُهُ وَمَا يَدْهُنهُ عَلَى بَشَرَتِهِ ‏وَشِعْرِهِ حَلَالاً وَنَظِيفًا‎ .‎

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: حُقُوقُ الْأَوْلَادِ عَلَى آبَائِهِمْ

مِثْلَمَا يَتَمَتَّعُ الْآبَاءُ والْأُمَّهاتُ بِحُقُوقٍ كَبيرَةٍ عَلَى أَطْفالِهِمْ، يَتَمَتَّعُ الأَبْناءُ أَيْضًا بِحُقُوقٍ عَلَى وَالِدِيهم . بِطَبِيعَةِ الْحَالِ ، فَإِنَّ حُقوقَ الوَالِدَيْنِ أَكْبَرُ وَمِن الصَّعْبِ أَنْ يُقَابَلَ بِأَيِّ شَيْء .يَأْتي الإِنْسانُ إِلَى هَذَا العالَمِ عِنْدَ الوِلادَةِ ؛ يَتْرُكُ وَرَاءَهَ مَراحِلَ الطُّفولَةِ والشَّبابِ والْبُلوغِ وَالشَّيْخُوخَةِ ثُمَّ يُغَادِرُ هَذَا الْعَالَمَ عِنْدَمَا يَحينُ وَقْتُه. وَمَعَ ذَلِكَ ، فَهُوَ يواصِلُ تَأْثِيرَهُ مِنْ خِلالِ الأَبْناءِ والْأَحْفادِ اَلَّذِينَ يَتْرُكُهُمْ خَلْفَه.