خطبة

خطبة الجمعة ١٣\٨\٢٠٢١ الفهم الصحيح ليوم عاشوراء

13.08.2021
Kur'an Sayfa Tesbih Turuncu

يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكِرَام،

إِنَّ اليَوْمَ العَاشِرَ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ مَعْرُوفٌ كَيَوْمِ عَاشُورَاء. وَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ حَدَثَتْ فِيهِ وَقَائِعُ مُهِمَّةٌ جِدًّا فِي تَارِيخِ الإِنْسَانِيَّة. فَاسْتُشْهِدَ فِي هٰذَا اليَوْمِ سِبْطُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَيْحَانَتُهُ سَيِّدُنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) مَعَ ٧٢ شَخْصٍ كَانُوا مَعَهُ فِي كَرْبَلَاء. فَكَذٰلِكَ يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ  سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَجَّى نُوحًا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الطُّوفَانِ وَمُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَقَوْمَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ فِي ذٰلِكَ يَوْم.

أَيُّهَا الجَمَاعَةُ العَزِيزَة،

مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ ١٤٠٠ سَنَةٍ مُنْذُ مَقْتَلِ كَرْبَلَاءَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، يَبْقَى هٰذِهِ الوَاقِعَةُ جُرْحًا فِي قُلُوبِ الأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّة. نَذْكُرُ كَيْفَ افْتُدِيَ سَيِّدُنَا حُسَيْنٌ لِجَشَعِ الحُكَّام. وَلٰكِنْ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَجْعَلَ ذٰلِكَ سَبَبًا لِتَفْرِقَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. بَلْ عَلَيْنَا بِاسْتِنْبَاطِ العِبَرِ المُفِيدَة. فَإِنَّ الأُمَّةَ كُلَّهَا تُحِبُّ سَيِّدَنَا حُسَيْنًا (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَتَحْتَرِمُهُ وَتُنْكِرُ عَلَى الظُّلْم.

إِخْوَتِي الكِرَام،

مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ نَرَى كَثِيرًا مِنْ مِثْلِ هٰذِهِ الوَقَائِعِ فِي العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ اليَوْم. فَقَدْ نَقُولُ بِالحُزْنِ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ قَدْ أَصْبَحَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَكُلَّ مَكَانٍ قَدْ أَصْبَحَ كَرْبَلَاء. فَنَرَى كَيْفَ يَظْلِمُ المُسْتَكْبِرُونَ المُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ أَنْحَاءِ العَالَم. وَمِنَ العَجِيبِ كَيْفَ يُحَاوِلُ هٰؤُلَاءِ أَنْ يُقَدِّمُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَنَّهُمْ مُصْلِحُون. يُذَكِّرُنَا حَالُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاِذَا قٖيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْاَرْضِ قَالُٓوا اِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ[1]

وَلٰكِنْ لَا نَنْسَ أَنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ ظُلْمًا، لَا يَرِثُونَ فِي الآخِرَةِ إِلَّا ذُلًّا. فَقَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللّٰهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ط اِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فٖيهِ الْاَبْصَارُ﴾ [2]  

فَعَلَيْنَا كَالمُؤْمِنِينَ أَنْ نَنْصُرَ كُلَّ المَظْلُومِينَ وَنَهْتَمَّ بِمَشَاكِلِهِم. وَكَذٰلِكَ لَا بُدَّ مِنَ المُحَافَظَةِ عَلَى حَسَّاسِيَّتِنَا ضِدَّ الظَّالِمِينَ وَالظُّلْمِ وَمُعَارَضَتِهِمْ المُنَاسِبَة. حَفِظَ اللَّهُ المُسْتَضْعَفِينَ وَأَصْلَحَ الظَّالِمِين.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ الأَعِزَّاء،

عِنْدَمَا نُدْرِكُ هٰذَا اليَوْمَ يُمْكِنُنَا كَذٰلِكَ إِحْيَاءُ سُنَّةِ حَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ. فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ. فَصَامَهُ مُوسَى‏.‏ قَالَ ﷺ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ.»‏ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ‏.[3]

فَإِذَا اعْتَبَرْنَا الأَحَادِيثَ الأُخْرَى فِي هٰذَا البَابِ فَنَتَعَلَّمُ عِظَمَ ثَوَابِ صَومِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَه.

وَفَّقَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي إِحْيَاءِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِشَكْلٍ يَرْضَاهُ، وَيَسَّرَ لَنَا إِدْرَاكَهُ بِشَكْلٍ صَحِيح.

[1] سورة البقرة:١١
[2] سورة إبراهيم:٤٢
[3] صحيح البخاري، كتاب الصّوم، ٦٩، رقم الحديث (٢٠٠٤)؛ صحيح مسلم، كتاب الصّوم، ١٢٧

خطبة الجمعة ١٣\٨\٢٠٢١ الفهم الصحيح ليوم عاشوراء