خطبة الجمعة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: بَاكُورَةُ حَلَقَاتِ الْعِلْم

24.11.2022
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ؐ دَعَا النَّاسَ أَوَّلَ مَا دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ سِرًّا وَخُفْيَة. فَقَدْ كَانَ ‏ؐ يُعَانِي مِنْ اِضْطِهادِ الْمُشْرِكِينَ فِي مَكَّة. فَكَانَ يُبَلِّغُ الْإِسْلَامَ لِلْأَقْرَبِينَ وَمَنْ ‏يَأْتَمِنُهُمْ. وَكَانَ مِنْ أَوَّلِ مَنِ اسْتَجَابُوا لِلرَّسُولِ ؐ؛ اَلْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْه. وَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ؐ وَهُوَ ‏يُعَلِّمُهُمُ الْإِسْلَام. ‏

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلْأَبُ الْمِثَالِي

18.11.2022
إِنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، جَعَلَ مِنَ الْإِنْسَانِ أَيْضًا ‏ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَأَلَّفَ بَيْنَهُمَا بِمَحَبَّةٍ وَأُنْس. وَمَنَحَ كُلًّا مِنْهُمَا خَصَائِصَ ‏وَمَزَايَا، كَمَا جَعَلَ عَلَى عَاتِقِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْؤُولِيَّاتٍ وَوَاجِبَاتٍ خَاصَّةً تَلِيقُ ‏بِه. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ، وَاجِبُ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَة. قَالَ اللَّهُ ‏تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.[1]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِن

10.11.2022
لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَوْنَ وَمَا فِيهِ مِنْ كَائِنَاتٍ وَفْقَ نِظَامٍ وَفِي تَوَازُنٍ ‏دَقِيق. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْكَائِنَاتِ شَيْءٌ ثَابِتٌ لَا يَتَحَرَّك. بَلِ الْكُلُّ يُسَبِّحُ اللَّهَ ‏تَعَالَى فِي حَرَكَةٍ دَائِمَةٍ، وَتُؤَدِّي الْوَظِيفَةَ الَّتِي خُلِقَ مِنْ أَجْلِهَا. وَإِنَّ فِي حَيَاةِ ‏الْإِنْسَانِ كَذَلِكَ حَرَكَةً مِنْ هَذَا النَّوْع. فَإِنَّ حَيَاةَ الْإِنْسَانِ أَيْضًا لَا تَتَوَقَّفُ، ‏بَلْ تَمُرُّ بِمَرَاحِلَ تَعْقُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. هَكَذَا يَعِيشُ الْإِنْسَانُ فِي بِدَايَةِ حَيَاتِهِ ‏وَطُفُولَتِهِ رَبِيعَ عُمْرِهِ، ثُمَّ يَعِيشُ صَيْفَهُ فِي شَبَابِهِ، ثُمَّ يَمُرُّ بِخَرِيفِ عُمْرِهِ فِي ‏مَرْحَلَةِ نُضْجِهِ وَاسْتِوَائِه، وَأَخِيرًا تَحُلُّ الشِّتَاءُ فِي حَيَاتِهِ فَيَعْجَزُ وَيُتَوَفَّى. ‏وَلِكُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاحِلِ مِيزَاتُهُ وَمَصَاعِبُه، كَمَا أَنَّ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ ‏مِنْهَا نِعَمٌ خَاصَّةٌ يَتَمَتَّعُ بِهَا الْإِنْسَانُ حِينًا ثُمَّ تَخْتَفِي مَعَ ذَهَابِ فَصْلِهَا. ‏وَنَحْنُ إِنْ شَكَرْنَا هَذِهِ النِّعَمَ وَاسْتَغْلَلْنَاهَا فِيمَا خُلِقَتْ مِنْ أَجْلِهَا، رَجَوْنَا ‏اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُسْعِدَنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة. ‏

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اَلْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّه

03.11.2022
يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ وَلَا نَنْسَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى يَلْعَبُ دَوْرًا مُهِمًّا فِي ‏تَرْبِيَةِ أَجْيَالِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي تَنْشِئَتِهِمْ كَأَشْخَاصٍ يَنْفَعُونَ النَّاسَ ‏وَالْمُجْتَمَع. بَلْ إِنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُسَاهِمُ فِي ضَمَان اِسْتِمْرَارِ بَقَاءِ ‏الْمُجْتَمَعَاتِ وَعَدَمِ زَوَالِهَا. فَالتَّكَافُلُ الْاِجْتِمَاعِيُّ كَمَا يَرْفَعُ مِنْ مُسْتَوَى ‏مَعِيشَةِ النَّاسِ فِي الْمُجْتَمَعِ، فَإِنَّهُ يُسَاهِمُ كَذَلِكَ فِي تَحْقِيقِ السَّعَادَةِ ‏الْاِجْتِمَاعِيَّةِ لِلنَّاس. وَمَا أَحْوَجَنَا إِلَى ذَلِكَ الْيَوْم.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – أَخْلَاقُ التِّجَارَة

27.10.2022
لَقَدْ عَرَفَتِ الْبَشَرِيَّةُ التِّجَارَةَ مُنْذُ بِدَايَةِ تَكَوُّنِ الْمُجْتَمَعَاتِ، وَنَشْأَةِ ‏الْعَلَاقَاتِ الْمَالِيَّةِ بَيْنَ أَفْرَادِهَا. وَأَصْبَحَتِ التِّجَارَةُ مَعَ الزَّمَنِ جُزْءًا أَسَاسِيًّا ‏فِي حَيَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا. وَنَقْصِدُ بِالتِّجَارَةِ: عَمَلِيَّةَ بَيْعِ وَشِرَاءِ السِّلَعِ الْمُخْتَلِفَة. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ «‏التَّاجِرَ الصَّدُوقَ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَة».[1] وَأَنَّ «التَّاجِرَ الصَّدُوقَ الْأَمِينَ، معَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء».[2] وَأَنَّ «التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَق».[3]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اِصْطِحَابُ الْقُرْآن

20.10.2022
اَلْقُرْآنُ رِسَالَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى كُلِّ الْبَشَرِيَّة. يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ‏وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر. وَهُوَ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ أَمْرَاضِ الْكُفْرِ ‏وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالْوَسْوَسَة. فَالْقُرْآنُ يُحَدِّثُ الْأَفْئِدَةَ وَيُدَاوِي الْقُلُوب. ‏يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُزَيِّنُهُمْ بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ وَالْاِعْتِقَادِ ‏الصَّحِيح. اَلْقُرْآنُ دَلِيلُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَيَاة. مَنْ أَذْعَنَ لَهُ وَاتَّبَعَهُ، فَقَدْ ‏أَفْلَحَ وَفَازَ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفِي الدَّارِ الْآخِرَة. إِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِين.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اَلتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ ؐ

13.10.2022
يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيم: ﴿ِلَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.[1] فَرَسُولُنَا ؐ اَلَّذِي هُوَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، يُشَكِّلُ أُسْوَةً ‏حَسَنَةً لِأَجْيَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة. فَأَخْلَاقُهُ ؐ وَطَرِيقَتُهُ فِي الْحَيَاةِ ‏وَالتَّعَامُلِ مَعَهَا، وَمَوَاقِفُهُ أًمَامَ الْأَحْدَاثِ الْمُخْتَلِفَةِ، كُلُّهَا نَمَاذِجُ خَالِدَةٌ، يَنْبَغِي أَنْ ‏يَقْتَدِيَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ الْعُصُور. وَقَدْ لَفَتَ اللَّهُ تَعَالَى اِنْتِبَاهَنَا إِلَى ‏هَذَا الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ِيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾.[2]