خطبة الجمعة

فساد الحرب

20.01.2022
إِنَّ الْبَشَرِيَّةَ تَقَدَّمَتْ كَثِيرًا فِي مَجَالِ التَّكْنُلُوجِيَا وَالْعِلْمِ، مُقَارَنَةً بِحَالِهَا فِي الْعُصُورِ السَّابِقَة. وَبِتَطَوُّرِ وَسَائِلِ التَّنَقُّلِ أَصْبَحْنَا نَقْطَعُ مَسِيرَةَ الشُّهُورِ فِي سَاعَاتٍ مَعْدُودَة. وَقَدْ وَطِئَتْ قَدَمُ الْإِنْسَانِ وَجْهَ الْقَمَرِ، وَأَرْسَلَتْ مَرَاكِبُ إِلَى كَوَاكِبَ أُخْرَى. وَكَذَلِكَ شَهِدَتِ الْبَشَرِيَّةُ فِي مَجَالِ الطِّبِّ تَقَدُّمًا كَبِيرًا، مِنْ زِرَاعَةِ الْأَعْضَاءِ إِلَى تَحْلِيلِ الْجِينَاتِ. وَالشُّعُوبُ - عَلَى اخْتِلَاَفِ ثَقَافَاتِهِمْ وَحَضَاَرَاتِهِمْ - نَالَتْ بِفُرْصَةِ التَّعَارُفِ وَالتَّقَارُبِ بِاخْتِرَاعِ وَسَائِلِ التَّوَاصُل. وَمَا لَمْ يَكُنْ مُتَخَيَّلاً قَبْلَ مِئَةِ عَامٍ، أَصْبَحَ النَّاسُ لَا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ اليوم، وَيَرَوْنَهَا حوَادِثَ يَوْمِيَّةً عَادِيَّة.

أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ

13.01.2022
إِنَّ لِلْعِبَادَةِ دَوْرًا مُهِمًّا تَلْعَبُهُ فِي تَرْبِيَةِ الْإِنْسَانِ وَتَنْمِيَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ. فَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ نَعْمَلُهُ اِبْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى يُحْسَبُ عِبَادَةً وَيُؤَثِّرُ بِالْإِيجَابِ فِي تَنْمِيَتِنَا الشَّخْصِيَّةِ. وَمُدَاوَمَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تُنَظِّمِ الْعَلَاقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ، سَتَنْعَكِسُ آثَارُهَا حَتْمًا عَلَى عَلَاقَتِهِ بِالْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ،وَعَلَاقَتِهِ بِالْعَالَمِ عُمُومًا، وَسَتُحَسِّنُ هَذِهِ الْعَلَاقَاتِ وَتُصَحِّحُهَا. وَهَذِهِ الْحَالُ سَتُلَاحِقُ الْإِنْسَانَ طِوَالَ حَيَاتِهِ مَا دَامَ مُوَاظِبًا عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَا يُفَارِقُهَا. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾[2] وَيَأْمُرُنَا بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى عِبَادَتِهِ سُبْحَانَهُ وَالثَّبَّاتِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ حَتَّى يُوْفِيَنَا الْأَجَلُ.

التَّوْبَةُ مُطَهِّرَةٌ لِلْقَلْب

06.01.2022
إِنَّ مَعْنَى كَلِمَةُ التَّوْبَةِ: أَنْ يَرْجِعَ الْإِنْسَانُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي إِلَى طَاعَةِ اللَّه. وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم. لِذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّور: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[1] فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مَنِ ارْتَكَبَ ذَنْبًا أَنْ يَتُوبَ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا فَلَاحَ دُونَ تَوْبَة. فَمَا هِيَ حَقِيقَةُ التَّوْبَة؟

عند دخولنا في عام ميلاديّ جديد

30.12.2021
نَحْنُ عَلَى وَشَكِ الدُّخُولِ فِي عَامٍ مِيلَادَيٍّ جَدِيدٍ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ أعْظَمَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الزَّمَان. اَلزَّمَانُ مُدَّةٌ نَعِيشُ فِيهَا وَنَتَعَرَّفُ عَلَى وُجُودِهَا بِمُرُورِهَا. وَانْتِهَاءُ يَوْمٍ وَشَهْرٍ وَسَنَةٍ أَمْرٌ عَظِيمٌ بِلَا شَكّ. فَإِنَّ كُلَّ مَرْحَلَةٍ زَمَنِيَّةٍ تَمُرُّ بِنَا هِي وَرَقَةٌ تَقْطُفُ مِنْ صَفَحَاتِ عُمْرِ الْمُؤْمن. وَالْآنَ يَنْقُصُ مِنْ عُمَرِنَا سَنَةً أُخْرَى. أَكْبَرُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْنَا هِي أَنَّهُ خَلَقَنَا مِنَ العَدَمِ وَإِنَّ إيمَانَنَا وَعِبَادَاتِنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِوُجُودِنَا. وَأعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى وُجُودِنَا، أَلَا وَهُوَ نِعْمَةُ الْحَيَاةِ الَّتِي نُسَمِّيهَا الْعُمْر. أَكْرَمَ اللَّهُ إِيَّانَا بِعُمَرٍ فِيهَا الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ وَالْعَافِيَة.

اِعْتِقَادُنَا فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَالْعِبَرُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ قِصَّتِه

23.12.2021
‏ لاَ بُدَّ عَلَيْنَا أَنْ نُصَحِّحَ مَعْلُومَاتِنَا عَنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَم، وَأَنْ ‏نُرَسِّخَ الْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْهُمْ فِي أَذْهَانِنَا جَيِّدًا. وَلَكِنْ لاَ نَنْسَى أَنَّ ‏الْهَدَفَ الْأَسَاسِيَّ مِنْ قِرَاءَةِ سِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْبَحْثِ عَنْ حَيَاتِهِمْ هُوَ ‏اِتِّبَاعُهُمْ فِي سِيَرِهِمُ الْحَمِيدَةِ وَالْاِقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي أَخْلاَقِهِمُ الْكَرِيمَة. ‏

10.12.2021
لاَ شَكَّ أَنَّ مِنْ أَبْرَزِ خَصَائِصِ دِينِ الْإِسْلَامِ؛ تَقْدِيرُهُ لِلْعَقْلِ وَالْعِلْمِ ‏وَالتَّعَلُّمِ وَالْبَحْثِ وَالتَّفَكُّر. وَكَثِيرًا مَا يَحُثُّ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى التَّفَكُّرِ ‏فِي مِثْلِ‏ قَوْلِهِ: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾.[1] ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾.[2] ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾.[3] ذَلِكَ أَنَّ دِيْنَ الْإِسْلاَمِ قَدْ جَاءَ لِيُخْرِجَ الْبَشَرِيَّةَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إِلَى نُورِ ‏الْحَقِّ وَالْحَقِيقَة.

الْعُنْفُ الأُسْرِيّ

02.12.2021
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَاَمَّا الَّذٖينَ اٰمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفّٖيهِمْ اُجُورَهُمْ ط وَاللّٰهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمٖينَ﴾[1] فَــيُــنَــبِّهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أهَمِّيَّةِ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَأَنَّ جَزَاءَهَا سَيُوَفَّى يَوْمَ الْقِيَامَة. وَلَكِنَّهُ كَذَلِكَ يُحَذِّرُ فِي آخِرِ الْآيَةِ إِذْ نَحْنُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ إهْمَالِ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وَاللّٰهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمٖينَ﴾.