خطبة
أن تعيش حياتك كلها كما لو كانت رمضان
19.03.2026
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا عَلَى الصِّيَامِ وَالْعِبَادَةِ، وَبَلَّغَنَا عِيدَ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ صِيَامَنَا، وَقِيَامَنَا، وَدُعَاءَنَا، وَاسْتِغْفَارَنَا، وَصَدَقَاتِنَا، وَأَنْ يَتَقَبَّلَ جَمِيعَ أَعْمَالِنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يَهْتَدُونَ بِنُورِ الْقُرْآنِ، وَيَبْتَعِدُونَ عَنِ الْمَعَاصِي بِالصَّلَاةِ، وَيَصْبِرُونَ بِالصِّيَامِ، وَيُطَهِّرُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ.
إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،
شَهْرُ رَمَضَانَ مِثْلُ الْمَدْرَسَةِ، يُعَلِّمُ الْمُسْلِمَ كَيْفَ يَكُونُ عَبْدًا صَالِحًا لِلَّهِ. شَهْرُ رَمَضَانَ يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نُقَاوِمُ شَهَوَاتِنَا، وَنَقُومُ اللَّيْلَ، وَنَتَشَارَكُ الطَّعَامَ، وَنَسْعَى لِمُسَاعَدَةِ الْمُحْتَاجِينَ، وَنَعْرِفُ قِيمَةَ اللُّقْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَطْرَةِ الْمَاءِ. لَكِنَّ الْأَهَمَّ أَنْ نَتَحَلَّى بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ طُولَ حَيَاتِنَا. فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقٖينُ﴾. أَيْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى شَهْرٍ، بَلْ هِيَ طُولَ الْحَيَاةِ. وَلِذَلِكَ فَلْنَحْرِصْ عَلَى عَدَمِ إِضَاعَةِ الْعُمُرِ فِي مَا لَا يَنْفَعُنَا، وَلْنُوَاصِلِ الْعِبَادَةَ بَعْدَ رَمَضَانَ. فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْلَفُوا من العملِ ما تُطِيقُون، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ العملِ إلى اللهِ أَدْوَمُهُ، وإنْ قَلَّ»
أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،
لَقَدْ قَوَّيْنَا إِرَادَتَنَا بِالصِّيَامِ وَتَعَلَّمْنَا الصَّبْرَ، وَحَافَظْنَا عَلَى أَيْدِينَا، وَأَلْسِنَتِنَا، وَقُلُوبِنَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، قَائِلِينَ: «أَنَا صَائِمٌ»، لَمْ نَبْتَعِدْ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ فَقَطْ، بَلْ عَنِ الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ أَيْضًا ابْتِغَاءً لِرِضَا اللَّهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا إِظْهَارُ هَذا الخُشُوعِ فِي حَيَاتِنَا دَائِمًا في أَوَامِرِ اللَّهِ وَنَوَاهِيهِ. فَالصَّوْمُ فَرْضٌ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، أَمَّا الصَّلَاةُ فَفَرْضٌ يَوْمِيٌّ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَاسْتَع۪ينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلٰوةِۜ وَاِنَّهَا لَكَب۪يرَةٌ اِلَّا عَلَى الْخَاشِع۪ينَۙ،﴾ فَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ تَحْتَاجُ صَبْرًا وَحُسْنَ خُضُوعٍ لِلَّهِ. فَطُوبَى لِمَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ كُلَّ يَوْمٍ شَاكِرًا لِنِعَمِ اللَّهِ.
إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،
ٱلْفَرَائِضُ وَاجِبٌ عَلَيْنَا أَدَاؤُهَا. لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُهْمِلَ ٱلسُّنَنَ وَٱلنَّوَافِلَ، فَإِنَّ لَهَا أَجْرًا عَظِيمًا فِي ٱلْآخِرَةِ. فَقِيَامُ ٱلَّيْلِ وَصِيَامُ ٱلنَّوَافِلِ لَهُمَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ. وَقَدْ بَشَّرَنَا ٱلنَّبِيُّ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.: «مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا»، فَلْنَسْعَ فِي هَذَا ٱلشَّهْرِ ٱلْفَضِيلِ لِصِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِإِحْيَاءِ كُلِّ أَيَّامِنَا بِرُوحِ رَمَضَانَ، وَكُلِّ لَيَالِينَا وَكَأَنَّهَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ. جُمَعَتُنَا وَعِيدُنَا مُبَارَكَانِ، وَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ.











