خطبة

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

12.03.2026
Kur'an Sayfası Tesbih Ahşap

 أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

فِي هَذَا اَلْعَامِ- بِإِذْنِ اَللَّهِ- سَنَبْلُغُ لَيْلَةَ اَلْقَدَرِ لَيْلَةَ اَلْإِثْنَيْنِ اَلسَّادِسِ عَشَرَ مَارِس. وَبِهَذِهِ اَلْمُنَاسَبَةِ اَلْمُبَارَكَةِ نُهَنِّئُكُمْ جَمِيعًا بِقُدُومِ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ اَلْمُبَارَكَةِ، وَنَدْعُو جَمِيعَ إِخْوَانِنَا إِلَى مَسَاجِدِنَا لِنُحْيِيَ مَعًا لَيْلَةَ اَلْقَدَرِ. لَيْلَةُ اَلْقَدَرِ لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ اَلشَّأْنِ، فَهِيَ خَيْرُ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، لَيْلَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا اَلرَّحَمَاتُ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ اَلْمَغْفِرَةِ، وَيَقْتَرِبُ فِيهَا اَلْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ آخَر. إِنَّهَا لَيْلَةٌ نَزَلَ فِيهَا اَلْقُرْآنُ اَلْكَرِيمُ، وَتَتَنَزَّلُ فِيهَا اَلْمَلَائِكَةُ، وَتَغْمُرُ اَلْقُلُوبُ بِنُورِ اَلْإِيمَانِ وَالسَّكِينَةِ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ فَضْلِ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ فَقَالَ: ﴿اِنَّٓا اَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِۚ ﴿١﴾ وَمَٓا اَدْرٰيكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِؕ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْرٍؕ ﴿٣﴾﴾. هَذِهِ اَلْآيَاتُ اَلْكَرِيمَةُ لَا تُبَيِّنُ لَنَا فَقَطْ أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ، بَلْ تُذَكِّرُنَا أَيْضًا بِعَظَمَةِ اَلْقُرْآنِ اَلْكَرِيمِ، اَلَّذِي أُنْزِلَ هِدَايَةً لِلْبَشَرِيَّةِ وَنُورَا لِلْقُلُوبِ. فَلَيْلَةُ اَلْقَدَرِ هِيَ اَللَّحْظَةُ اَلَّتِي نَزَلَ فِيهَا اَلْقُرْآنُ مِنْ اَلسَّمَاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ، لِتَبْدَأ مَعَهَا رِسَالَةَ اَلْهِدَايَةِ وَالنُّورِ لِلْبَشَرِ أَجْمَعِينَ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْسَتْ لَيْلَةً عَبَرَتْ فِي التَّارِيخِ وَانْتَهَتْ، بَلْ نَبْلُغُهَا كُلَّ عَامٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ تُطَهِّرُ أَرْوَاحَنَا، وَتُقَوِّي إِيمَانَنَا، وَتُطَهِّرُ قُلُوبَنَا، وَتَمْلَأُ أَعْمَارَنَا بِالْبَرَكَةِ وَالْخَيْرِ. وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ لِيَكُونَ هِدَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الٓـرٰࣞ كِتَابٌ اَنْزَلْنَاهُ اِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ اِلَى النُّورِ بِاِذْنِ رَبِّهِمْ اِلٰى صِرَاطِ الْعَزٖيزِ الْحَمٖيدِۙ﴾. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، يَنْبَغِي لَنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ أَلَّا نَكْتَفِيَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَحَسْبُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَجْتَهِدَ فِي فَهْمِ مَعَانِيهِ وَالْعَمَلِ بِتَعَالِيمِهِ، وَأَنْ نَجْعَلَ هَدْيَهُ نُورًا يُضِيءُ طَرِيقَ حَيَاتِنَا. فَالْقُرْآنُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كِتَابٍ يُتْلَى، بَلْ هُوَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ يَهْدِي الْإِنْسَانَ وَيُرْشِدُ الْمُجْتَمَعَ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

ليلة القدر ليلةُ دعاءٍ ومغفرة. عَن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِن عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولي: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العفْوَ فاعْفُ عنِّي» فَهَذِهِ اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِنَلْجَأَ إِلَى اللَّهِ طَالِبِينَ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَلِنُطَهِّرَ قُلُوبَنَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَلِنَبْدَأْ صَفْحَةً جَدِيدَةً مَعَ اللَّهِ مَلِيئَةً بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ. فَكُلُّ تَوْبَةٍ صَادِقَةٍ هِيَ عَوْدَةٌ صَادِقَةٌ إِلَى اللَّهِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.». فَلْنَغْتَنِمْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْعَظِيمَةَ، وَلْنَلْجَأْ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلْنَحْرِصْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، سَائِرِينَ عَلَى هَدْيِهِ، شَاكِرِينَ لِلَّهِ نِعَمَهُ الَّتِي لَا تُحْصَى، مُجْتَهِدِينَ فِي أَدَاءِ حَقِّ الشُّكْرِ عَلَيْهَا، عَسَى أَنْ نَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْسَتْ لَيْلَةً نَدْعُو فِيهَا لِأَنْفُسِنَا فَقَطْ، بَلْ هِيَ لَيْلَةٌ نَسْتَشْعِرُ فِيهَا مَعْنَى الْأُمَّةِ الْوَاحِدَةِ أَيْضًا. فَفِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ لِنَتَذَكَّرْ إِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَلِنَجْعَلْ لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ دُعَائِنَا وَاهْتِمَامِنَا. فَلْنَغْتَنِمْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ لَا لِنَجَاةِ أَنْفُسِنَا فَقَطْ، بَلْ لِنَدْعُوَ فِيهَا أَيْضًا لِنَهْضَةِ أُمَّتِنَا وَصَلَاحِ حَالِهَا. فَهِيَ لَيْلَةُ رَحْمَةٍ وَتَكَافُلٍ، وَلَيْلَةُ دُعَاءٍ لِوَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَمَاسُكِهِمْ. إِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لَا يُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَكُونَ أَفْرَادًا يَكْتَفُونَ بِالْعِبَادَةِ فَقَطْ، بَلْ يُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَكُونَ مُجْتَمَعًا يُقِيمُ الْعَدْلَ، وَيَنْصُرُ الْحَقَّ، وَيَتَعَاوَنُ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

فَلْنَغْتَنِمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَجْدِيدِ صِلَتِنَا بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَلْنَجْعَلْ مِنْهُ نُورًا يُضِيءُ حَيَاتَنَا. لِنَجْعَلْ الْقُرْآنَ حَاضِرًا فِي بُيُوتِنَا، وَبَيْنَ أَفْرَادِ أُسَرِنَا، وَفِي أَعْمَالِنَا، وَفِي قُلُوبِنَا، حَتَّى نَهْتَدِيَ بِهَدْيِهِ وَنَسْتَنِيرَ بِنُورِهِ فِي كُلِّ شُؤُونِ حَيَاتِنَا.

 اللَّهُمَّ، أَحْيِ قُلُوبَنَا بِالْقُرْآنِ، وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَتَقَبَّلْ مِنَّا دُعَاءَنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ سَبَبًا لِوَحْدَةِ أُمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَرَحْمَةً لِلْإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا. آمِينَ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

إِنَّ تَرْبِيَةَ أَبْنَائِنَا الَّذِينَ سَيَصْنَعُونَ مُسْتَقْبَلَنَا عَلَى الْعِلْمِ الصَّحِيحِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ هِيَ مِنْ أَهَمِّ مَسْؤُولِيَّاتِنَا.

 يُوَاصِلُ مَعْهَدُ مَايْنْتْسَ لِلتَّعْلِيمِ الدِّينِيِّ مُنْذُ عَامِ 2014 رِسَالَتَهُ فِي خِدْمَةِ الْمُجْتَمَعِ، حَيْثُ يَعْمَلُ عَلَى إِعْدَادِ جِيلٍ مِنَ الشَّبَابِ يَسْتَلْهِمُ قِيَمَهُ مِنْ دِينِهِ وَهُوِيَّتِهِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ، وَيُتْقِنُ لُغَةَ الْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ، وَيَعْرِفُ ثَقَافَتَهُ وَتَقَالِيدَهُ؛ لِيَكُونُوا دُعَاةً، وَأَئِمَّةً، وَخُطَبَاءَ قَادِرِينَ عَلَى خِدْمَةِ مُجْتَمَعِهِمْ وَتَوْجِيهِهِ.

 وَلِهَذَا فَإِنَّ مَعْهَدَنَا يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِاسْتِقْبَالِ أَبْنَائِكُمُ الْكِرَامِ، وَنَدْعُو مَنْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِمُ الشُّرُوطُ إِلَى التَّسْجِيلِ قَبْلَ تَارِيخِ وَاحِدٍ وَثَلَاثِينَ مَايُو لِيَبْدَؤُوا هَذِهِ الرِّحْلَةَ الْمُبَارَكَةَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عَلَى نَهْجِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

 وَلِلْحُصُولِ عَلَى مَعْلُومَاتٍ إِضَافِيَّةٍ أَوْ لِتَقْدِيمِ الطَّلَبَاتِ، يُمْكِنُكُمُ التَّوَاصُلُ مَعِي أَوْ مَعَ إِدَارَةِ الْمَعْهَدِ مُبَاشَرَةً.

خطبة – تركس

خطبة -دانماركي

[-السويدية- الألمانية

_خطبة – عربي

_خطبة – إنجليزي 

 

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com