خطبة

الاستعاذة والبسملة: اللجوء إلى الله والبركات في العام الجديد

01.01.2026
Kuran Tesbih Kırmızı

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

لَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا عَامٌ مِيلَادِيٌّ جَدِيدٌ. إِنَّ الزَّمَنَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمٍ وَهَبَهَا اللَّهُ لِلْإِنْسَانِ. كُلُّ عَامٍ جَدِيدٍ بِمَنْزِلَةِ فُرْصَةٍ لِلْإِنْسَانِ لِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَبِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ أَقْرَبَ إِلَى رِضَا اللَّهِ وَأَغْنَى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. فَالْمُؤْمِنُ كُلَّمَا مَرَّ عَامٌ مِنْ حَيَاتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجَدِّدَ نِيَّتَهُ، وَيُطَهِّرَ قَلْبَهُ لِيَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِاللُّجُوءِ إِلَى اللَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ أمُورِهِ.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

الِاسْتِعَاذَةُ تَعْنِي الِالْتِجَاءَ وَالِاحْتِمَاءَ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ وَشَرِّهِ وَوَسَاوِسِهِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الِاسْتِعَاذَةُ فِي سَبْعَةِ عَشَرَ مَوْضِعًا. نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَلْجَأُ إِلَى رَبِّهِ مُسْتَعِيذًا بِهِ مِنْ أَنْ يَسْأَلَهُ مَا لَا يَعْلَمُ كَمَا يُخْبِرُنَا الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ هُودٍ. وَنَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ حِينَ دَعَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ إِلَى الْفَاحِشَةِ. وَكَذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ الْغَضَبِ عَلَى قَوْمِهِ. يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنُ الِاسْتِعَاذَةَ بِاللَّهِ دَائِمًا فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَاِذَا قَرَأْتَ الْقُرْاٰنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّج۪يمِ فَالِاسْتِعَاذَةُ لَيْسَتْ فَقَطْ قَبْلَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، بَلْ عِنْدَ الْغَضَبِ وَعِنْدَ الْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ. وَلِهَذَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِؕ اِنَّهُ هُوَ السَّمٖيعُ الْعَلٖيمُ كَمَا أَنَّ سُورَتَيْ الْفَلَقِ وَالنَّاسِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُحْصَنُ بِهِ الْعَبْدُ فَهِيَ تَحْفَظُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الشُّرُورِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

أَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَهِيَ تُقَالُ فِي بِدَايَةِ الْأَعْمَالِ طَلَبًا لِلْبَرَكَةِ وَالتَّوْفِيقِ. عِنْدَمَا نَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّنَا نَطْلُبُ رَحْمَةَ اللَّهِ وَعَوْنَهُ. وَبِذَلِكَ نَعْتَمِدُ بِفِعْلِنَا عَلَى اللَّهِ، وَلَا نَقُومُ بِالْفِعْلِ اتِّكَالًا عَلَى أَنْفُسِنَا، بَلْ تَوَكُّلًا عَلَى رَبِّنَا سُبْحَانَهُ. لَقَدْ أَشَارَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إِلَى عَظَمَةِ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

فَكَانَتْ الْبَسْمَلَةُ سِمَةً مِنْ سِمَاتِ رِسَالَاتِ الْأَنْبِيَاءِ. وَأَكَّدَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: «كُلُّ كَلَامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ أَبْتَرُ، أَوْ قَالَ أَقْطَعُ» وَنَفْهَمُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كَلِمَةَ (ذِي بَالٍ) لَهَا أَهَمِّيَّةٌ، وَيَشْمَلُ كُلَّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ يَقُومُ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنْ وَعْيٍ وَإِرَادَةٍ. نُبَسْمِلُ اللَّهَ دَائِمًا عِنْدَ جُلُوسِنَا عَلَى الطَّعَامِ، وَعِنْدَ خُرُوجِنَا مِنْ الْمَنْزِلِ، وَعِنْدَمَا نَبْدَأُ عَمَلًا، وَنَنْوِي رِحْلَةً، وَعِنْدَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ. إِنَّ الْبَسْمَلَةَ تَزِيدُ بَرَكَةً فِي حَيَاتِنَا، وَتُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّهِ، وَتُقَوِّي الْعَلَاقَةَ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ. إِنَّ مَنْ يُبَسْمِلُ اللَّهَ فِي بِدَايَةِ أَمْرِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّمَا أَنَا لَا أَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ لِنَفْسِي، بَلْ لِرِضَى اللَّهِ. الْبَسْمَلَةُ هِيَ عَلَامَةٌ تُظْهِرُ أَخْلَاقَ الْمُؤْمِنِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَكُلُّ أَمْرٍ أَوْ قَوْلٍ يُبْدَأُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُبْنَى عَلَى الرَّحْمَةِ، وَالْعَدَالَةِ، وَالشَّفَقَةِ.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

وَمَعَ دُخُولِ الْعَامِ الْمِيلَادِيِّ الْجَدِيدِ نَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ قُلُوبَنَا مِنْ وَسَاوِسِ الْفِتَنِ، وَأَنْ يَجْعَلَ حَيَاتَنَا غَامِرَةً بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَنْ يُبَارِكَ فِي أَعْمَالِنَا، وَيُوَفِّقَنَا فِيهَا. وَلْنَلْجِئْ إِلَى اللَّهِ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَالْبَسْمَلَةِ فَهُمَا حِصْنُ الْمُؤْمِنِ وَمِفْتَاحُ الْبَرَكَةِ، وَلَا نَنْسَ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَبْدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ يُخْتَمُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ.

اللَّهُمَّاحْفَظْقُلُوبَنَاوَعُقُولَنَابِالِاسْتِعَاذَةِبِكَ،وَبَارِكْلَنَافِيأَعْمَالِنَابِالْبَسْمَلَةِ،وَاجْعَلْالْعَامَالْجَدِيدَعَامَخَيْرٍوَبَرَكَةٍعَلَىالْإِسْلَامِوَالْمُسْلِمِينَ.

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبة – بالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com