خطبة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة

08.01.2026
Tesbih Yeşil Siyah

يَوْمَ الْخَمِيسِ الْمُوَافِقِ ١٥ يَنَايِرَ ٢٠٢٥ سَنُحْيِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أُهَنِّئُكُمْ وَأُهَنِّئُ الْأُمَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ جَمْعَاءَ. إِنَّ الْأُنْسَانَ فِي زَحْمَةِ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ وَغَالِبًا مَا يَنْشَغِلُ بِالدُّنْيَا وَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهَا تَعَلُّقًا مُفْرِطًا. وحَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ جَائَتْ لِتُذَكِّرَ الْإِنْسَانَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كَائِنٍ عَلَى الْأَرْضِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ عَبْدٌ لِلَّهِ مَسْؤُولٌ أَمَامَ رَبِّهِ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّـذٖٓي اَسْرٰى بِعَبْدِهٖ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اِلَى الْمَسْجِدِ الْاَقْصَا الَّذٖي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ اٰيَاتِنَاؕ اِنَّهُ هُوَ السَّمٖيعُ الْبَصٖيرُ﴾

 وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ عَوْدَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّائِفِ. لَمْ يَجِدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِجَابَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجُوهَا، بَلْ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أُدْمِيَتْ قَدَمَاهُ الشَّرِيفَتَانِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ إِلَّا فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ. وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الصَّعْبِ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُكْرِمَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ كَانَتْ نِعْمَةً عَظِيمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: “لِنُرِيَهُ مِنْ اٰيَاتِنَاؕ” فَإِنَّ هَذَا الْحَدَثَ مَلِيءٌ بِالدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ، وَيُعَلِّمُنَا أَنَّ بَعْدَ الشِّدَّةِ فَرْجًا وَبَعْدَ الضِّيقِ سِعَةً.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْ) …فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْ) ثَلاَثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ –لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا– الْمُقْحِمَاتُ. هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يُلَخِّصُ لَنَا الْحِكْمَةَ مِنْ مُعْجِزَةِ الْمِعْرَاجِ؛ فَالْمِعْرَاجُ هُوَ الإِيمَانٌ، وَالرَحْمَةٌ الإِلَهِيَّةٌ، وَالصَلَاةٌ. وَلَقَدْ كَانَتْ حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ ابْتِلَاءً عَظِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي بِدَايَاتِ الدَّعْوَةِ؛ اِمْتَحَنَ اللَّهُ بِهِ صِدْقَ الْإِيمَانِ وَثَبَاتَ الْقُلُوبِ، فَازْدَادَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا، بَيْنَمَا ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ مَنْ كَانَ ضَعِيفَ الْإِيمَانِ.

فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فُرِضَتْ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، لِتَكُونَ أَعْظَمَ صِلَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ. وَمِنْ هُنَا كَانَتْ الصَّلَاةُ مِعْرَاجَ الْمُؤْمِنِ. وَإِنَّ تَوَجُّهَ الْعَبْدِ إِلَى اللَّهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ رَحْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ. وَيُعَلِّمُنَا الْمِعْرَاجُ كَذَلِكَ دَرْسًا عَظِيمًا: أَنَّ الِارْتِقَاءَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِي الْهُرُوبِ مِنْ الْوَاقِعِ وَإِنَّمَا فِي إِصْلَاحِهِ بِقُرْبٍ صَادِقٍ مِنْ اللَّهِ. فَقَدْ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الطَّائِفِ حَزِينًا مَكْسُورَ الْخَاطِرِ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى أَعْلَى الْمَقَامَاتِ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى مَكَّةَ، إِلَى النَّاسِ لِيَكُونَ بَيْنَ أَهْلِهَا. لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ الْحَقَّةَ لَيْسَتْ فِي الْعُزْلَةِ، وَإِنَّمَا فِي الْعَيْشِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ، وَالرَّحْمَةِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى، وَبَذْلِ الْخَيْرِ فِي الْحَيَاةِ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

إِحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْسَ فَرِيضَةً وَاجِبَةً. وَلَكِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْمُبَارَكَةَ تَكُونُ فُرْصَةً عَظِيمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ، وَتَجَدُّدِ الصِّلَةِ بَيْنَهم وبَيْن رَبِّهِم. لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ فُرْصَةٌ لِتَقْوِيَةِ صِلَتِنَا بِالصَّلَاةِ. فَلْنَغْتَنِمْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْعَظِيمَةَ بِالْإِكْثَارِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالتَّوْبَةِ، الصَّدَقَةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

 اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُلُوبَنَا مُنِيبَةً إِلَيْكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الصَّلَاةِ وَيَسْتَشْعِرُونَ نِعْمَةَ مَغْفِرَتِكَ. وَاجْعَلْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فُرْصَةً لَنَا لِلتَّوْبَةِ.

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبةبالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com