خطبة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة

09.09.2026
Koran Tasbih Grün

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُوا قُٓوا اَنْفُسَكُمْ وَاَهْلٖيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. لَقَدْ أَوْلَى دِينُنَا الْحَنِيفُ الْإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِمُؤَسَّسَةِ الْأُسْرَةِ، فَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَاحْتِرَامِهِمَا، وَرِعَايَةِ حُقُوقِهِمَا، كَمَا بَيَّنَ أَنَّ الْأَبْنَاءَ أَمَانَةٌ اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ. وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَمَّلَ الْإِسْلَامُ الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّاتٍ عَظِيمَةً تُجَاهَ أَبْنَائِهِمْ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: أَنْ يَخْتَارُوا لَهُمْ أَسْمَاءً حَسَنَةً، وَأَنْ يُرَبُّوهُمْ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَالِ، وَأَنْ يُنَشِّئُوهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ، وَأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَيُحَبِّبُوهُمْ فِيهِ. فَإِنَّ طَرِيقَ إِعْدَادِ أَبْنَائِنَا لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَوْجِيهِهِمْ إِلَى أَنْ يَعِيشُوا حَيَاةً تُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَيَجْتَنِبُوا مَا نَهَى عَنْهُ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ مِنْ أَكْثَرِ الطُّرُقِ تَأْثِيرًا لِغَرْسِ حُبِّ الدِّينِ فِي نُفُوسِ أَبْنَائِنَا هُوَ أَنْ نَعِيشَ نَحْنُ جَمَالَ هَذَا الدِّينِ فِي حَيَاتِنَا بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ. فَعِنْدَمَا نُعَلِّمُ أَبْنَاءَنَا الصَّلَاةَ، لَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ نَحْنُ بَعِيدِينَ عَنْهَا، وَعِنْدَمَا نُعَلِّمُهُمُ الصِّيَامَ، لَا يَنْبَغِي أَنْ نَبْتَعِدَ نَحْنُ عَنِ الصِّيَامِ. لَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيم: ‎﴿ اَتَاْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ اَنْفُسَكُمْ وَاَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَۜ اَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. ‎ وَبِذَلِكَ يُبَيِّنُ لَنَا اللَّهُ تَعَالَى ضَرُورَةَ أَنْ تَكُونَ أَقْوَالُنَا وَأَفْعَالُنَا وَاحِدَةً. فَمِنَ الصَّعْبِ أَنْ تَتْرُكَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي لَا تَدْعَمُهَا أَفْعَالُنَا أَثَرًا رَاسِخًا فِي قُلُوبِ أَبْنَائِنَا. وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:‎ ﴿وَأْمُرْ اَهْلَكَ بِالصَّلٰوةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَاؕ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقاًؕ نَحْنُ نَرْزُقُكَؕ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوٰى﴾. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى يُعَلِّمُنَا أَنَّهُ عِنْدَمَا نُوصِي أَهْلَنَا بِالْعِبَادَةِ، يَنْبَغِي عَلَيْنَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نُؤَدِّيَ عِبَادَاتِنَا بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَالْعَزِيمَةِ. إِنَّ الْأَطْفَالَ يَقْتَدُونَ بِأَفْعَالِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَأَثَّرُونَ بِكَلِمَاتِهِمْ. وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَقْوَى نَصِيحَةٍ يُمْكِنُ أَنْ نُقَدِّمَهَا لِأَبْنَائِنَا هِيَ أَنْ نَعِيشَ أَمَامَهُمْ حَيَاةً نَمُوذَجِيَّةً، يُزَيِّنُهَا الْإِيمَانُ وَالْعِبَادَةُ، فَتَكُونَ أَفْعَالُنَا قَبْلَ أَقْوَالِنَا قُدْوَةً لَهُمْ.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

إِنَّ أَبْنَاءَنَا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى صَدِيقٍ فَقَطْ، بَلْ هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى أُمٍّ وَأَبٍ يُرْشِدُونَهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيُعَلِّمُونَهُمْ حُدُودَ مَا يَنْبَغِي وَمَا لَا يَنْبَغِي، وَيَغْمُرُونَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ. وَلِهَذَا يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نُعَلِّمَ أَبْنَاءَنَا دِينَنَا الْحَنِيفَ، وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَالصِّدْقَ وَالْأَمَانَةَ، وَالِاسْتِقَامَةَ، وَالْوَعْيَ بِأَهَمِّيَّةِ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْحُدُودِ الشَّخْصِيَّةِ، وَأَنْ نَغْرِسَ فِي نُفُوسِهِمْ هَذِهِ الْقِيَمَ بِأُسْلُوبٍ مَلِيءٍ بِالْمَحَبَّةِ وَالصَّبْرِ وَالْحِكْمَةِ.

 ‎وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرَ قُدْوَةٍ لَنَا فِي ذَلِكَ؛ فَكَانَ يُذَكِّرُ أَفْرَادَ أُسْرَتِهِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهِمْ مَسْؤُولِيَّتُهَا، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى أَدَائِهَا، بِأُسْلُوبٍ لَطِيفٍ يُرَاعِي مَشَاعِرَهُمْ وَيُقَرِّبُهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَرْوِيهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْأُسْلُوبِ الْجَمِيلِ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّبِعُهُ فِي دَعْوَةِ أَهْلِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَقُولُ: «الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾».

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

لَا نُفَرِّقْ بَيْنَ أَبْنَائِنَا، وَلْنَحْرِصْ عَلَى الْعَدْلِ فِي مَحَبَّتِنَا لَهُمْ، وَاهْتِمَامِنَا بِهِمْ، وَطَرِيقَةِ تَعَامُلِنَا مَعَهُمْ. وَلْنَحْرِصْ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَوَائِدُنَا عَامِرَةً بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَبُيُوتُنَا مَلِيئَةً بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَحَيَاةُ أَبْنَائِنَا مَلِيئَةً بِالدَّعَوَاتِ الصَّالِحَةِ؛ فَإِنَّ دُعَاءَ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ وَأَثْمَنِ أَسْبَابِ الدَّعْمِ الْمَعْنَوِيِّ لِلطِّفْلِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ». فَلْنُعَوِّدْ أَلْسِنَتَنَا، حَتَّى فِي لَحَظَاتِ الْغَضَبِ، عَلَى الْكَلَامِ الطَّيِّبِ، وَلْنُعَوِّدْ قُلُوبَنَا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَذُرِّيَّاتِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَكُونُونَ قُدْوَةً حَسَنَةً بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ. وَارْزُقْنَا جَمِيعًا حَيَاةً عَامِرَةً بِالْإِيمَانِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ، مَلِيئَةً بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. آمِينَ.

 

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبةبالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com