خطبة
خُطْبَةُ الْجُمُعَة
18.12.2025
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
يَوْمَ الْأَحَدِ الْقَادِمِ نُقْبِلُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى شَهْرِ رَجَبٍ. وَهَذَانَ شَهْرَانِ؛ رَجَبُ وَشَعْبَانُ يُعَدَّانِ بَشَائِرَ لِقُدُومِ شَهْرِ رَمَضَانَ، شَهْرِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَالْعِتْقِ مِنْ النَّارِ وَكُلُّهَا شُهُورٌ مُبَارَكَةٌ. وَفِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ الْقَادِمِ إِلَى فَجْرِ الْجُمُعَةِ نُحْيِي لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ. مَعْنَى الرَّغَائِبِ كَثْرَةُ الطَّلَبِ وَالتَّوَجُّهِ، وَسُمِّيَتْ بِلَيْلَةِ الرَّغَائِبِ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ، وَالدُّعَاءِ، وَالصَّلَاةِ، وَفِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نُحَاسِبُ وَنُزَكِّي أَنْفُسَنَا، وَنُقَوِّي صِلَتَنَا بِاللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْموْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا، وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ»
إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،
حَيَاتُنَا لَيْسَتْ عِبَارَةً عَنْ الدُّنْيَا فَقَطْ، فَهِيَ لَيْسَتْ إِلَّا مَرْحَلَةً لِلْوُصُولِ إِلَى الْأُخْرَةِ. مَسِيرُنَا الْحَقِيقِيُّ هُوَ دَارُ الْآخِرَةِ، مَوْطِنُ الْخُلُودِ وَالْبَقَاءِ. وَقَدْ عَبَّرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدُّنْيَا بِأَصْدَقِ تَعْبِيرٍ حِينَ قَالَ: «مَا لي وَللدُّنْيَا؟ مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» فَلَا نَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْثَرَ هَمِّنَا وَلْنَسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ اللَّهِ. فَهُنَاكَ الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَالنَّعِيمُ الْأَبَدِيُّ.
أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،
هَذِهِ الْأَيَّامُ الْمُبَارَكَةُ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَتَقْوِيَةِ صِلَتِنَا بِاللَّهِ. يَنْبَغِي عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنْ نَخْشَعَ فِي صَلَاتِنَا وَنَتَدَبَّرَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ نُكْثِرَ مِنْ اَلدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَنَحْفَظَ أَلَسَتَنَا مِنْ اَلْغِيبَةِ، وَنُنَقِّيَ قُلُوبَنَا مِنْ اَلْحِقْدِ وَالْكِبْرِ. وَيَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَصُومَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ وَنَتَصَدَّقَ. لَا نَجْعَل هَذِهِ الْأَشْهُرَ تَمُرُّ عَلَيْنَا فِي غَفْلَةٍ، بَلْ لِنَجْعَلْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا وَسِيلَةً لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلِاِسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ بِوَعْيٍ صَادِقٍ، وَقَلْبٍ نَقِيٍّ، وَنَفْسٍ مُسْتَعِدَّةٍ.
هَذِهِ اَلْأَشْهُرُ فُرْصَةٌ لِلنَّقَاءِ الْإِيمَانِيِّ، فَلْنَسْعَ جَاهِدِينَ لِنَعِيشَ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ، وَنَعْبُدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ. وَلْنَجْعَلْ اَلْخَيْرَ شِعَارَ حَيَاتِنَا، وَلْنَبْتَعِدْ عَنْ كُلِّ مَا يُفْسِدُ دِينَنَا وَإِيمَانَنَا، وَلْنُحَافِظْ عَلَى رُوحِ التَّآخِي وَالتَّضَامُنِ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْمُبَارَكَةِ. وَلَا نَنْسَ إِخْوَانَنَا فِي فِلَسْطِينَ، وَتِرْكِسْتَانَ الشَّرْقِيَّةِ، وَالْمَظْلُومِينَ فِي سَائِرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ. وَلْنَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَمَا كَانَ يَدْعُو نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبلغنا رَمَضَان»
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
تُنَظِّمُ مُؤَسَّسَتُنَا حَمْلَةً لِلِانْضِمَامِ لِمَسَاجِدِنَا تَبْدَأُ يَوْمَ وَاحِدٍ وعِشْرِينَ٢١ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ وَتَنْتَهِي بِنِهَايَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ. تَهْدِفُ هَذِهِ الْحَمْلَةُ إِلَى جَمْعِ شَمْلِنَا وَتَعْزِيزِ رُوحِ الْوَحْدَةِ وَالتَّلَاحُمِ بَيْنَنَا. لِنَحْرِصْ جَمِيعًا عَلَى تَشْجِيعِ كُلِّ مَنْ حَوْلَنَا عَلَى الِانْضِمَامِ لِهَذِهِ الْحَمْلَةِ، وَلْنَكُنْ جُزْءً فَاعِلًا مِنْ مَسْجِدِنَا وَجَمَاعَتِنَا، وَلْنَدَعُ عَائِلَتَنَا لِلْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْخَيْرِ. لَا نَنْسَ أَنَّ مَسَاجِدَنَا نُورٌ لِحَاضِرِنَا وَمَنَارَةٌ لِمُسْتَقْبَلِ أَجْيَالِنَا. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَا، وَوَحِّدْ صُفُوفَنَا، وَاجْعَلْ مَسَاجِدَنَا عَامِرَةً بِذِكْرِكَ وَطَاعَتِكَ.











