خطبة

– صلة الرحم في الإسلام

09.07.2026
Takke Tesbih Turuncu

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

لَقَدْ أَتَاحَ لِلْإِنْسَانِ فِي عَصْرِنَا فُرَصًا لِلتَّوَاصُلِ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا التَّارِيخُ مَثِيلًا، وَبِضَغْطَةِ زِرٍّ وَاحِدَةٍ يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَعِيشُ فِي أَبْعَدِ مَكَانٍ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَسْتَطِيعُ أَنْ يُرْسِلَ الصُّوَرَ وَالرَّسَائِلَ، وَيَتَوَاصَلَ بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لِلْأَسَفِ، رَغْمَ كُلِّ ذَلِكَ الْقُرْبِ، يَبْتَعِدُ النَّاسُ عَنْ بَعْضِهِمْ. كَبُرَتِ الْبُيُوتُ، وَلَكِنْ ضَاقَتْ مَوَائِدُ الِاجْتِمَاعِ الْأُسَرِيِّ، وَازْدَادَتْ أَعْدَادُ الْمُتَابِعِينَ، بَيْنَمَا قَلَّ الْأَصْدِقَاءُ الصَّادِقُونَ. وَأَصْبَحَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعِيشُونَ بَيْنَ الْكَثِيرِينَ، لَكِنَّهُمْ يَشْعُرُونَ بِالْوَحْدَةِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ…﴾. فَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُبَيِّنُ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْحَقَّةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى عَلَاقَةِ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ، بَلْ تَشْمَلُ حُسْنَ التَّعَامُلِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ وَسَائِرِ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ. فَالْمُجْتَمَعَاتُ الْقَوِيَّةُ لَا تُبْنَى إِلَّا عَلَى أَوَاصِرِ الْمَحَبَّةِ وَالتَّرَاحُمِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

لَقَدْ أَصْبَحَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ لَا يَعْلَمُونَ أَحْوَالَ أَقَارِبِهِمْ، حَتَّى الْإِخْوَةُ الَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي نَفْسِ الْمَدِينَةِ قَدْ لَا يَرَوْنَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا لِأَشْهُرٍ، وَهُنَاكَ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ يَنْتَظِرُونَ زِيَارَةَ أَبْنَائِهِمْ أَوْ حَتَّى اتِّصَالًا مِنْهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْ كِبَارِ السِّنِّ يَنْتَظِرُونَ كَلِمَةً طَيِّبَةً أَوْ زِيَارَةً تُدْخِلُ السُّرُورَ إِلَى نُفُوسِهِمْ. لَقَدْ وَفَّرَتْ لَنَا التِّكْنُولُوجِيَا وَقْتًا كَثِيرًا، لَكِنَّهَا فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ شَغَلَتْنَا حَتَّى ضَاقَ الْوَقْتُ الَّذِي نَمْنَحُهُ لِأَهْلِنَا وَأَرْحَامِنَا. وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». وَهَكَذَا بَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ وَاجِبٍ اجْتِمَاعِيٍّ، بَلْ هِيَ سَبَبٌ لِنَيْلِ الْبَرَكَةِ فِي الرِّزْقِ وَالْعُمُرِ، وَطَرِيقٌ إِلَى رِضَا اللَّهِ تَعَالَى.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ لَيْسَتْ زِيَارَةً تُؤَدَّى فِي الْأَعْيَادِ أَوْ فِي الْإِجَازَاتِ فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا هِيَ تَفَقُّدٌ لِلْأَحْوَالِ، وَسُؤَالٌ عَنِ الْأَقَارِبِ، وَجَبْرٌ لِخَوَاطِرِهِمْ، وَقَضَاءٌ لِحَاجَاتِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْهُمْ. وَقَدْ تَكُونُ صِلَةُ الرَّحِمِ بِاتِّصَالٍ، أَوْ بِدَعْوَةٍ صَادِقَةٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، أَوْ بِزِيَارَةٍ مُخْلِصَةٍ تُدْخِلُ السُّرُورَ إِلَى الْقُلُوبِ. وَإِنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي قَدْ تَبْدُو بَسِيطَةً وَيَسِيرَةً فِي نَظَرِ النَّاسِ، لَهَا أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي إِحْيَاءِ الرَّوَابِطِ الَّتِي أَوْشَكَتْ عَلَى الِانْقِطَاعِ. وَقَدْ بَيَّنَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَعْنِي دَوَامَ التَّوَاصُلِ مَعَ الْأَقَارِبِ، وَرِعَايَةَ حُقُوقِهِمْ، وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ بِمَا يَسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُ.

 وَمَعَ حُلُولِ الْأَعْيَادِ وَالْعُطَلِ وَالْإِجَازَاتِ، تَشْتَاقُ النُّفُوسُ إِلَى لِقَاءِ الْأَهْلِ وَالْأَرْحَامِ، وَمِنْ وَاجِبِنَا أَنْ نَجْعَلَ إِجَازَاتِنَا فُرْصَةً لِصِلَةِ الرَّحِمِ، لَا مُجَرَّدَ أَيَّامٍ لِلرَّاحَةِ وَالتَّرْفِيهِ. وَلْنَحْرِصْ فِي زِيَارَاتِنَا عَلَى الِالْتِزَامِ بِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالْمُؤْمِنُ يَسْتَشْعِرُ مُرَاقَبَةَ اللَّهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَيَجْعَلُ أَعْمَالَهُ كُلَّهَا فِي طَاعَتِهِ سُبْحَانَهُ. فَلْنَنْوِ عِنْدَ سَفَرِنَا زِيَارَةَ أَرْحَامِنَا، لِتَكُونَ رِحْلَتُنَا عِبَادَةً نُؤْجَرُ عَلَيْهَا. وَلْنَحْرِصْ عَلَى الصَّدَقَةِ قَبْلَ السَّفَرِ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ سَبَبٌ لِدَفْعِ الْبَلَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلْنَلْتَزِمْ بِآدَابِ الطَّرِيقِ وَأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ، وَلْنَبْتَعِدْ عَنِ الْعَجَلَةِ وَالتَّهَوُّرِ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

وَلْنَعْلَمْ أَنَّ الْأُسْرَةَ الْمُتَمَاسِكَةَ هِيَ أَسَاسُ الْمُجْتَمَعِ الْقَوِيِّ، وَأَنَّ الْمُجْتَمَعَ الْقَوِيَّ يُنْشِئُ أُمَّةً قَوِيَّةً مُتَرَاحِمَةً. فَلْنُشَارِكْ بَعْضَنَا فِي الْأَفْرَاحِ، وَلْنَقِفْ مَعًا فِي الشَّدَائِدِ، وَلَا نَدَعِ الْخِلَافَاتِ وَالضَّغَائِنَ وَالْقَطِيعَةَ تَتَّسِعُ وَتَكْبُرُ. وَلْيُبَادِرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى الْإِصْلَاحِ، وَلَا يَتَرَدَّدْ فِي اتِّخَاذِ الْخُطْوَةِ الْأُولَى؛ فَكَمْ مِنْ خُصُومَةٍ اسْتَمَرَّتْ سَنَوَاتٍ، أَنْهَتْهَا كَلِمَةُ سَلَامٍ صَادِقَةٌ. وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ: «ليس الواصلُ بالمكافِيءِ ولكنَّ الواصِلَ الذي إذا انقطعتْ رحمُه وصلَها»

اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَوَفِّقْنَا لِبِرِّ وَالِدَيْنَا، وَصِلَةِ أَرْحَامِنَا، وَالْإِحْسَانِ إِلَى جِيرَانِنَا. اللَّهُمَّ أَذْهِبْ مَا بَيْنَنَا مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالْبَغْضَاءِ، وَزِدْ بَيْنَنَا الْمَوَدَّةَ وَالْمَحَبَّةَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ يَصِلُونَ

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبةبالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com