عيد سعيد
19.03.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
نَعِيشُ الْيَوْمَ فَرْحَةَ حُلُولِ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ، الْيَوْمَ الَّذِي تَمْتَلِئُ فِيهِ الْقُلُوبُ سُرُورًا وَبَهْجَةً. نَحْمَدُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى أَن بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَعَانَنَا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، ثُمَّ أَكْرَمَنَا بِصَبَاحِ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ. اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. كُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ، وَعِيدُكُمْ مُبَارَكٌ.
إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،
فِي الْعِيدِ تَلِينُ الْقُلُوبُ، وَتُنسَى الْخُصُومَاتُ، وَتَتَجَدَّدُ فِيهَا مَشَاعِرُ الْمَحَبَّةِ وَالِاحْتِرَامِ. الْعِيدُ فُرْصَةٌ لِزِيَارَةِ الْأَقَارِبِ وَتَقْوِيَةِ الْرَّوَابِطِ الْعَائِلِيَّةِ مِنْ جَدِيدٍ. فَلْنَحْرِصْ فِي هَذَا الْعِيدِ عَلَى زِيَارَةِ وَالِدَيْنَا إِنْ كَانَا عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ، وَإِنْ كَانَا بَعِيدَيْنِ فَلْنَتَوَاصَلْ مَعَهُمَا، وَنُسْعِدْ قُلُوبَهُمَا، وَنَنَالْ دُعَاءَهُمَا. وَلْنُظْهِرْ لِأَبْنَائِنَا مَعَانِي الرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَلْنَصْنَعْ لَهُمْ ذِكْرَيَاتٍ جَمِيلَةً عَنِ الْعِيدِ تَبْقَى فِي قُلُوبِهِمْ وَذَاكِرَتِهِمْ دَائِمًا، كَمَا يَنْبَغِي أَنْ نَزُورَ أَقَارِبَنَا وَأَصْدِقَاءَنَا، وَلَا نَنْسَى الْمُحْتَاجِينَ وَالْمَرْضَى، فَلْنَقِفْ بِجَانِبِهِمْ وَنُسَاعِدْهُمْ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِنَا، وَلْنُنْشِرْ السَّلَامَ بَيْنَنَا، فَهُوَ سَبَبٌ لِلْمَحَبَّةِ وَإِزَالَةِ الْجَفَاءِ بَيْنَ الْقُلُوبِ. وَقَدْ بَشَّرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»
أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اِخْوَةٌ فَاَصْلِحُوا بَيْنَ اَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فَلْنَجْعَلْ هَذَا الْعِيدَ فُرْصَةً لِلْمُصَالَحَةِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ، وَلْنَطْلُبِ الْعَفْوَ مِمَّنْ أَخْطَأْنَا فِي حَقِّهِمْ، وَلْنَفْتَحْ صَفْحَةً جَدِيدَةً مَلِيئَةً بِالْمَحَبَّةِ، وَلْنَعِشْ عِيدًا سَعِيدًا مَعَ عَائِلَتِنَا، وَأَبْنَائِنَا، وَأَقَارِبِنَا، وَإِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ.» كَمَا أَوْصَانَا أَيْضًا لِزِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ ودرء المفسدة بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: «تَصافَحُوا، يَذهَبِ الغِلُّ، وتَهادَوْا تَحابُّوا، وتَذْهبِ الشَّحناءُ»
إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،
وَبَيْنَمَا نَفْرَحُ بِصَبَاحِ هَذَا الْعِيدِ الْمُبَارَكِ، لَا نَنْسَ إِخْوَانَنَا فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعَالَمِ، وَخَاصَّةً فِي غَزَّةَ، الَّذِينَ يَعِيشُونَ الْأَلَمَ وَالْجُوعَ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَعِيشُوا فَرْحَةَ الْعِيدِ كَمَا نَعِيشُهَا. فَلْنَذْكُرْهُمْ فِي دُعَائِنَا، وَلْنُحَاوِلْ مُسَاعَدَتَهُمْ بِمَا نَسْتَطِيعُ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَ الظُّلْمَ عَنْ كُلِّ الْمَظْلُومِينَ، وَأَنْ يَعُمَّ السَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَنَا وَلَكُمْ بُلُوغَ أَعْيَادٍ كَثِيرَةٍ. اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ، عِيدُكُمْ مُبَارَكٌ.











