خطبة
العيش مع القرآن
26.03.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، كِتَابُ اللَّهِ أُنْزِلَ هِدَايَةً وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، يُرْشِدُنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَيُبْعِدُنَا عَنِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ. فَإِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ عَلَى الْقُرْآنِ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ، مُتَأَمِّلًا فِي مَعَانِيهِ، بَاحِثًا عَنِ الْحَقِّ، وَجَدَ فِيهِ مَا يُحْيِي قَلْبَهُ، وَيَشْرَحُ صَدْرَهُ، وَيَهْدِيهِ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَٓا اَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَٓاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَٓاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،
لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لَنَا شِفَاءً لِلصُّدُورِ، وَنُورًا نَهْتَدِي بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْحَيَاةِ. فَكَمَا يَحْتَاجُ الْجَسَدُ إِلَى الدَّوَاءِ لِلشِّفَاءِ مِنَ الْمَرَضِ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ الْمُنْهَكَةَ، وَالنُّفُوسَ الْمُرْهَقَةَ لَا تَجِدُ رَاحَتَهَا وَطُمَأْنِينَتَهَا إِلَّا فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. بِالْقُرْآنِ أَصْبَحَ لِحَيَاتِنَا مَعْنًى، وَبِهِ يَتَجَدَّدُ فِينَا الْأَمَلُ، وَيُذَكِّرُنَا دَائِمًا بِوَاجِبِنَا كَعِبَادِ الِلَّهِ. يُرَبِّينَا الْقُرْآنُ عَلَى الصَّبْرِ، وَيُعَلِّمُنَا مُحَاسَبَةَ النَّفْسِ، وَضَبْطَ الشَّهَوَاتِ، وَالتَّعَاوُنَ وَالتَّرَاحُمَ بَيْنَنَا، كَمَا يُذَكِّرُنَا بِالْآخِرَةِ، فَلَا نَنْشَغِلْ بِالدُّنْيَا الْفَانِيَةِ. وَمَنْ تَمَسَّكَ بِكِتَابِ اللَّهِ حَقَّ التَّمَسُّكِ، ازْدَادَ إِيمَانًا وَيَقِينًا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذٖينَ اِذَا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَاِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ اٰيَاتُهُ زَادَتْهُمْ اٖيمَانًا وَعَلٰى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَۚ﴾
إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،
الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْعَدَمِ. فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَأَطَاعَهُ فَازَ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَجَلِّهَا. لَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنْ كُنَّا لَا نُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فَلْنُبَادِرْ بِتَعَلُّمِهِ، وَلَا نُؤَخِّرْ ذَلِكَ، وَلَا نَتْرُكْ أَعْمَارَنَا تَمْضِي وَنَحْنُ مَحْرُومُونَ مِنْ نُورِ كِتَابِ اللَّهِ. لِنَحْرِصْ نَحْنُ الْآبَاءُ عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِنَا عَلَى الْقُرْآنِ، نُعَلِّمْهُمْ إِيَّاهُ، وَنَغْرِسْ حُبَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مُنْذُ الصِّغَرِ. فَهُوَ الَّذِي يُنْشِئُهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْخُلُقِ الْحَسَنِ، وَيُعَلِّمُهُمُ الصِّدْقَ وَالْأَمَانَةَ وَسَائِرَ الْفَضَائِلِ. أَبْنَاؤُنَا هُمْ قُرَّةُ أَعْيُنِنَا، وَزِينَةُ حَيَاتِنَا، وَهُمْ أَمَانَةٌ عَظِيمَةٌ اسْتَوْدَعَنَا اللَّهُ إِيَّاهَا. وَلِذَلِكَ نَحْرِصُ مُنْذُ وِلَادَتِهِمْ عَلَى غَرْسِ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ، فَنُؤَذِّنُ فِي آذَانِهِمْ، وَنَسْعَى جَاهِدِينَ إِلَى تَرْبِيَتِهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ، وَإِبْعَادِهِمْ عَنِ الْمَعَاصِي، حَتَّى يَنْشَؤُوا عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ.
إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،
انْقَضَى شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرُ الْقُرْآنِ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ نُوَدِّعَ الْقُرْآنَ بِرَحِيلِهِ. بَلْ لِنَجْعَلْ صِلَتَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ مُسْتَمِرَّةً، قَوِيَّةً، وَمُتَجَدِّدَةً فِي سَائِرِ شُهُورِ الْعَامِ. وَلْنَسْعَ جَاهِدِينَ عَلَى أَنْ نَعِيشَ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَأَنْ يُعِينَنَا عَلَى أَنْ نَجْعَلَ الْقُرْآنَ مَنْهَجَ حَيَاةٍ لَنَا فِي كُلِّ وَقْتٍ. اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَذَهَابَ هُمُومِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا، وَارْزُقْنَا تِلَاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا. اللَّهُمَّ لَا تُبْعِدْنَا عَنْ نُورِ الْقُرْآنِ وهِدَايَتِهِ، وَاجْعَلْهُ شَفِيعًا لَنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.











