خطبة

الجمعة والعظة: قيامتنا الأسبوعية

02.07.2026
Tesbih Yeşil Siyah

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدُ الْمُؤْمِنِينَ، يَوْمٌ مُبَارَكٌ تَطْمَئِنُّ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الرُّوحُ وَالْبَدَنُ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ. يَوْمُ الْجُمُعَةِ فُرْصَةٌ مِنَ اللَّهِ لَنَا كُلَّ أُسْبُوعٍ، لِتَجْمَعَنَا بِرَبِّنَا، وَتُقَوِّيَ صِلَتَنَا بِإِخْوَانِنَا، وَتُذَكِّرَنَا بِشَعَائِرِ دِينِنَا الْعَظِيمَةِ. يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُٓوا اِذَا نُودِيَ لِلصَّلٰوةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا اِلٰى ذِكْرِ اللّٰهِ وَذَرُوا الْبَيْعَؕ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَتُبَيِّنُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَيْسَتْ عِبَادَةً فَرْدِيَّةً فَحَسْبُ. صَلَاةُ الْجُمُعَةِ تَعْنِي أَنْ يَتْرُكَ الْمُسْلِمُ مَشَاغِلَ الدُّنْيَا، وَيَسْتَجِيبَ لِنِدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَتْرُكَ تِجَارَتَهُ، وَعَمَلَهُ، وَهُمُومَهُ الْيَوْمِيَّةَ، وَيَتَوَجَّهَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

وَقَدْ بَيَّنَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:

«خيرُ يومٍ طلعَتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمعَةِ فيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ منهَا،» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ يَوْمًا مِثْلَ بَاقِي الْأَيَّامِ، بَلْ هُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ وَمُبَارَكٌ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتُسْتَجَابُ فِيهِ الدَّعَوَاتُ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي صُفُوفٍ وَاحِدَةٍ.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

إِنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلَامٍ يُلْقَى أَوْ مَوْعِظَةٍ عَابِرَةٍ، بَلْ هِيَ خِطَابٌ نَبَوِيٌّ مُوَجَّهٌ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَالْخُطْبَةُ تُذَكِّرُنَا بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَأْكِيدٌ لِلْمَبَادِئِ وَالْقِيَمِ الَّتِي تُرْشِدُنَا وَتَهْدِينَا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. وَقَدْ بَيَّنَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يَشْمَلُ الْخُطْبَةَ أَيْضًا. وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ إِذَا بَدَأَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ أَنْ يُنْصِتَ لَهَا، وَيَسْتَمِعَ إِلَيْهَا بِاهْتِمَامٍ، وَيَفْتَحَ لَهَا سَمْعَهُ وَقَلْبَهُ، لِيَنْتَفِعَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالتَّوْجِيهَاتِ. وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الِانْشِغَالِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: «إذا قلتَ لصاحبِك يومَ الجمعةِ: أنصِتْ، والإمامُ يخطبُ، فقد لغوتَ» وَمَعَ الْأَسَفِ، نَرَى فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ مَنْ يَتَحَدَّثُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ، أَوْ يَنْشَغِلُ بِهَاتِفِهِ، أَوْ يَقْضِي هَذَا الْوَقْتَ الْمُبَارَكَ غَافِلًا عَمَّا يُلْقَى مِنْ تَوْجِيهَاتٍ وَمَوَاعِظَ. مَعَ أَنَّ الْخُطْبَةَ مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ الْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ، تُهَيِّئُ الْقُلُوبَ لِاسْتِقْبَالِ الصَّلَاةِ، وَتُغَذِّي النُّفُوسَ بِالْإِيمَانِ. فَهِيَ لَيْسَتْ وَقْتًا لِلِانْشِغَالِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا هِيَ فُرْصَةٌ لِلْإِصْغَاءِ إِلَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالِاسْتِمَاعِ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ اسْتِعْدَادٍ وَتَهَيُّؤٍ لِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَدْ أَوْصَى نَبِيُّنَا ﷺ لِمَنْ يَذْهَبُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُحْسِنَ الْوُضُوءَ، وَيَلْبَسَ أَجْمَلَ وَأَنْظَفَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبَ، وَأَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ بَاكِرًا. فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ هَيَّأَ لِذَلِكَ بَدَنَهُ وَقَلْبَهُ مَعًا. فَلَا تَجْعَلُوا أَقْدَامَكُمْ تَتَثَاقَلُ عَنِ الْمَسَاجِدِ، بَلْ سَارِعُوا إِلَيْهَا، وَتَنَافَسُوا فِي إِدْرَاكِ الصُّفُوفِ الْأُولَى. وَاعْلَمُوا أَنَّ الِابْتِعَادَ عَنِ الْمَسَاجِدِ وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالنُّصْحِ يُقَرِّبُنَا مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ. فَلْنَحْرِصْ عَلَى أَنْ تَكُونَ نُفُوسُنَا وَأَبْنَاؤُنَا قَرِيبِينَ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، بَعِيدِينَ عَنِ اللَّهْوِ وَاللَّغْوِ وَمَا لَا يَنْفَعُ. وَلْنَمْلَأْ صَحَائِفَ أَعْمَالِنَا بِمَا يَنْفَعُنَا يَوْمَ نَلْقَى اللَّهَ، وَلْنُعِدَّ لِأَنْفُسِنَا الزَّادَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي قُبُورِنَا وَيَوْمَ الْحِسَابِ.

 وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَن تَوضَّأ فأحسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ أتى الجُمُعةَ، فاستَمع وأنصَتَ، غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجُمُعةِ، وزيادةُ ثَلاثةِ أيَّامٍ، ومَن مَسَّ الحَصى فقد لَغا.» لِذَلِكَ دَعُونَا لَا نَسْتَهِينْ بِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَا نَجْعَلْهُ يَوْمًا عَادِيًّا كَسَائِرِ الْأَيَّامِ، وَلَا نَنْشَغِلْ بِمَا لَا يَنْفَعُنَا وَمَا يُلْهِينَا عَنْ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلْنُرَتِّبْ أَعْمَالَنَا وَمَوَاعِيدَنَا وَفْقًا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَلْنَعْرِفْ قَدْرَ هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ.

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، الْمُسْتَمِعِينَ إِلَى خُطْبَتِهَا بِإِنْصَاتٍ وَخُشُوعٍ، الْعَامِلِينَ بِمَا فِيهَا مِنْ تَوْجِيهَاتٍ وَمَوَاعِظَ، وَأَنْ يُحْيِيَ قُلُوبَنَا بِبَرَكَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيُنِيرَ عُقُولَنَا بِهَدْيِ خُطَبِهَا، وَأَنْ يُدِيمَ بَيْنَنَا الْأُلْفَةَ وَالْمَحَبَّةَ، وَيَجْمَعَ كَلِمَتَنَا عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى.

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالألمانية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com