خطبة

التَّلَازُمُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ

13.08.2026
Kuran Tesbih Kırmızı

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

لَقَدْ أَوْلَى الإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِلْعِلْمِ، وَحَثَّ الإِنْسَانَ عَلَى التَّعَلُّمِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَوَّلُ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَانَتْ: ﴿اقْرَأْ﴾، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَكَانَةِ الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ فِي الإِسْلَامِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذٖينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذٖينَ لَا يَعْلَمُونَؕ﴾. وَقَدْ حَثَّنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: «مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ». وَبَشَّرَ عِبَادَهُ أَنَّ السَّاعِيَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ يَنَالُ رَحْمَةَ اللهِ. يَعْرِفُ الْمُسْلِمُ بِالْعِلْمِ كَيْفَ يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَكَيْفَ يُؤَدِّي حُقُوقَهُ وَوَاجِبَاتِهِ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

الْعِلْمُ الَّذِي حَثَّ عَلَيْهِ الإِسْلَامُ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَعْلُومَاتٍ تَبْقَى فِي الذِّهْنِ، بَلِ الْعِلْمُ الْحَقِيقِيُّ يَدْفَعُ الإِنْسَانَ إِلَى التَّحَلِّي بِالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ، وَالْقِيَامِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَعِبَادَةِ اللهِ. لِذَلِكَ فَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ فِي دِينِنَا قِيمَتَانِ أَسَاسِيَّتَانِ لَا يَسْتَغْنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ. فَالْعِلْمُ يُعَلِّمُنَا مَا هُوَ الصَّوَابُ، وَالْعَمَلُ يَجْعَلُنَا نُطَبِّقُ مَا تَعَلَّمْنَاهُ مِنَ الْحَقَائِقِ فِي حَيَاتِنَا. وَبِمَعْنًى آخَرَ، الْعِلْمُ نُورٌ يُضِيءُ لَنَا الطَّرِيقَ، وَالْعَمَلُ السَّيْرُ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ مُسْتَنِيرِينَ بِذَلِكَ النُّورِ.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ الإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مَعًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَدَى أَهَمِّيَّةِ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ إِلَى سُلُوكٍ وَعَمَلٍ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَعِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَدَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا»، فَكَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ أَثَرٌ نَافِعٌ عَلَى صَاحِبِهِ. وَقَالَ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:«تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا، فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَعْمَلُوا بِمَا تَعْلَمُون.»، مُحَذِّرًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ عَالِمًا دُونَ أَنْ يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ. وَكَانَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى تَطْبِيقِ كُلِّ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ فِي حَيَاتِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا يَكْتَفُونَ بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ، بَلْ كَانُوا يُسَارِعُونَ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ وَتَطْبِيقِهِ فِي وَاقِعِ حَيَاتِهِمْ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

فِي زَمَانِنَا الْحَاضِرِ، أَصْبَحَ الْوُصُولُ إِلَى الْمَعْلُومَاتِ أَسْهَلَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى بِفَضْلِ الإِمْكَانِيَّاتِ وَالتِّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ. وَلَكِنِ الْمُهِمُّ هُوَ مَدَى انْعِكَاسِ مَا نَعْرِفُهُ عَلَى حَيَاتِنَا وَسُلُوكِنَا. فَلَا يَكْفِي أَنْ نَعْرِفَ فَضْلَ الصَّلَاةِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نُؤَدِّيَهَا بِخُشُوعٍ، وَلَا يَكْفِي أَنْ نَتَعَلَّمَ أَهَمِّيَّةَ الصِّدْقِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَكُونَ صَادِقِينَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ نَعْرِفَ ثَوَابَ مُسَاعَدَةِ الْآخَرِينَ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَمُدَّ يَدَ الْعَوْنِ إِلَى الْمُحْتَاجِينَ. لِأَنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ إِلَى عَمَلٍ، بَقِيَ نَاقِصًا، وَالْعَمَلُ إِذَا لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ عَلَى أَسَاسٍ قَوِيٍّ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

فَلْنُوَاصِلْ طَلَبَ الْعِلْمِ، وَلْنَحْرِصْ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ عَلَى تَطْبِيقِ مَا نَتَعَلَّمُهُ فِي حَيَاتِنَا. وَلْنُزَيِّنْ عَمَلَنَا بِأَخْلَاقِنَا، وَعِبَادَتَنَا بِالإِخْلَاصِ، وَأَعْمَالَنَا بِالْقُدْوَةِ الْحَسَنَةِ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ النَّافِعَ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا تَعَلَّمُوا، وَيَكُونُونَ قُدْوَةً لِغَيْرِهِمْ. آمِينَ.

 

Arapça: PDF

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com