خطبة

خطبة الجمعة ٢\٤\٢٠٢١ ساحة تأثير الشيطان

01.04.2021
Kuran Tesbih Kırmızı

يَا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ المُحْتَرَمُون،

إِنَّ رَبَّنَا تَعَالَى رَحْمٰنٌ رَحِيم. وَلِرَحْمَتِهِ لَنَا بَيَّنَ لَنَا أَوْلِيَاءَنَا وَأَعْدَاءَنَا. فَبَيَّنَ مَثَلًا بِقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ط اِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ اَصْحَابِ السَّعٖيرِ[1] أَنَّ الشَّيْطَانَ وَجُنُودَهُ لَنَا عَدُوٌّ مُبِينٌ. فَعَلَيْنَا أَنْ لَا نَتَوَلَّى الشَّيْطَانَ الَّذِي هُوَ عَدُوُّنَا وَلَا حِزْبَه. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ أَنْ نَنْتَهِكَ حُرُمَاتِ اللّٰهِ كَمَا يُرِيدُ أَنْ نُهْمِلَ مَا أَمَرَنَا بِه رَبُّنَا تَعَالَى فَيُوَسْوِسُ فِي صُدُورِنَا بِذٰلِك.

يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكِرَام،

مِنْ حِينٍ إِلَى حِينٍ يَغْلِبُ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ بِكَشْفِهِ عَوْرَاتِنَا. فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي حَرِيمِنَا بِشَكْلٍ أَمْهَرَ مِنْ أَتْقَنِ السَّرَقَةِ لِيَصِيدَنَا مَكَّارًا. وَمِنَ الأَسْبَابِ الَّتِي تُمَكِّنُ الشَّيْطَانَ مِنْ ذٰلِكَ: أَوَّلًا الجَهَالَةُ وَعَدَمُ الفَهْمِ الصَّحِيحِ ثُمَّ ابْتِعَادُنَا عَنْ صُحْبَةِ الصَّالِحِينَ وَصَدَاقَتِهِمْ، وَإِطَاعَتُنَا لِأَنْفُسِنَا، وَإِتْيَانُنَا لِحُرُمَاتِ اللّٰهِ، وَعَدَمُ تَرْكِنَا لِلْغِيبَةِ، وَالكَذِبِ، وَإِذَاءِ مَشَاعِرِ الآخَرِينَ، وَالرِّئَاءِ، وَالكِبْرِ، وَالعَدَاوَةِ، وَالرِّبَا، وَتَبَاغُضُنَا، وَعَدَمُ رِعَايَتِنَا لِلْأَمَانَةِ، وَإِسْرَافُنَا الزَّمَانَ وَالإِمْكَانِيَّاتِ، وَهَتْكُ الحُقُوقِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَغَفْلَتُنَا عَنْ غَضِّ البَصَرِ عَنِ الحَرَامِ، وَبُعْدُنَا عَنْ المَسَاجِدِ وَالجَمَاعَة.

إِخْوَتِي الأَعِزَّاء،

الكُفْرُ بِالنِّعَمِ مِنْ أَهَمِّ خَصَائِصِ الشَّيْطَان. أَثْبَتَ ذٰلِكَ بِكُفْرِهِ بِاللّٰهِ العَظِيمِ رُغْمًا عَنِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَها عَلَيْه. وَنَحْنُ كَمُسْلِمِينَ إِذَا أَضَعْنَا وَقْتَنَا وَإِمْكَانِيَّاتِنَا كُنَّا رَدِيفًا لِلشَّيْطَان. إِضَافَةً إِلَى ذٰلِكَ، إِذَا لَمْ نَتُبْ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى مِنْ ذُنُوبِنَا الخَفِيَّةِ وَالعَلَنِيَّةِ فَوْرًا، يَزِيدُ الشَّيْطَانُ قُوَّةً لِتَأْثِيرِنَا.

فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا عَصَى رَبَّهُ تَيَسَّرَ الذَّنْبُ، وَتَعَسَّرَ العَمَلُ الصَّالِحُ، وَقَسَا القَلْب. وَتَحْقِيقُ التَّوْبَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَرْكِ أَهْلِ المَعْصِيَةِ وَسَاحَتِهَا، وَإِتْيَانِ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَسَاحَتِهَا. إِذَا اجْتَنَبْنَا المَعَاصِي وَحَافَظْنَا عَلَى الفَرَائِضِ وَزِدْنَا الأَذْكَارَ، بَعَّدْنَا الشَّيْطَانَ عَنَّا. فَإِنَّ لِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِ بَنِي آدَمَ شُعَاعٌ مُعَيَّنٌ. إِذَا أَكْثَرْنَا الأَذْكَارَ مُؤْمِنًا بِهَا، أَضَأْنَا نُورًا يَطْرُدُ اللّٰهُ بِهَا الشَّيْطَان. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ»[2] فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْنَا فَهْمٌ صَحِيحٌ، قَدْ يُزَيِّنُ لَنَا الشَّيْطَانُ أَفْكَارَنَا وَأَعْمَالَنَا، وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّنَا مُحْسِنُونَ صُنْعًا. فَإِذَا أَرَدْنَا وَعْيًا بِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ فَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ الفَهْمِ الصَّحِيحِ، وَنُورِ التَّقْوَى وَالاِسْتِعَانَةِ بِاللّٰه. وَمَصَادِرُ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ هِيَ القُرْآنُ وَالسُّنَّة. وَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَذْكُرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ حَشْوَ الفَرَاغِ بِالبَاطِل.

أَيُّهَا الجَمَاعَةُ الكَرِيمَة،

لِأَجْلِ ذٰلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا عِنْدَ البَلَايَا أَنْ نَفْهَمَهَا كَنِعَمٍ، وَأَنْ نَقُومَ بِمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ وَمُجَادَلَتِهِ. وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ إِدْرَاكِ عَجْزِنَا، وَسُرْعَةِ المَسِيرِ إِلَى التَّوْبَةِ وَالاِسْتِعَاذَةِ بِاللّٰهِ، وَإِصْلَاحِ أَنْفُسِنَا. وَكُلَّمَا تَسَرَّعَ الإِنْسَانُ بِهٰذَا الوَعْيِ كُلَّمَا كَانَ ذٰلِكَ لَهُ أَسْرَعَ وَأَكْثَرَ نَفْعًا. كَذٰلِكَ نَتَخَلَّصُ مِنَ الشَّيْطَان. فَإِنَّ اليَأْسَ وَسُوءَ الظَّنِّ يُسَهِّلُ أُمُورَ الشَّيْطَان. فَلْنَتَقَدَّمْ بِالتَّوْبَة. فَإِنَّ اللّٰهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ مَنْ كَانَتْ تَوْبَتُهُ نَصُوحًا.

اللّٰهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ. آمِين

[1] سورة الفاطر:٦
[2] متّفق عليه. صحيح البخاري (٣٢٩٣)، (٦٤٠٣)، صحيح مسلم (٢٦٩١)

خطبة الجمعة ٢\٤\٢٠٢١ ساحة تأثير الشيطان