خطبة

خطبة الجمعة ٢٦\٣\٢٠٢١ ليلة البراءة كوسيلة للمغفرة

25.03.2021
Mimber Lambalar

َا إِخْوَتِي الفُضَلَاء،

لَمَّا أَقْبَلْنَا شَهْرَ رَجَبَ – وَهُوَ أَوَّلُ الأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ – دَعَوْنَا بـالدُّعَاءِ المَأْثُورِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: «اَللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ. وَبَلِّغْنَا رَمَضَان»[1] فَمَرَرْنَا مِنْ لَيْلَةِ الرَّغَائِبِ وَلَيْلَةِ المِعْرَاجِ وَانْتَهَى شَهْرُ رَجَب. فَاسْتَفَدْنَا مِنْ بَرَكَةِ رَجَبَ الَّذِي هُوَ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ بِإِتْيَانِ الصَّالِحَاتِ – تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا أَجْمَعِين. وَاليَوْمَ وَصَلْنَا إِلَى نِصْفِ شَهْرِ شَعْبَانَ وَهُوَ ثَانِي الأَشْهُرِ الثَّلَاثَة.

قَالَ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فِي عَمَلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هٰذَا المَوْسِم: “لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا يَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ (…) فَقُلْتُ: وَلَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَان. قَالَ ﷺ: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ. فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»[2] فَعَلَيْنَا أَنْ نَنْتَبِهَ وَلَا نَغْفُلَ عَنْ فَضْلِ هٰذَا الشَّهْر.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكِرَام،

قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مُبَيِّنًا لِقِيمَةِ الزَّمَن: ﴿وَالعَصْرِ ❊ اِنَّ الْاِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ❊ اِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر[3] فَنَفْهَمُ مِنْ هٰذِهِ السُّورَةِ الوَجِيزَةِ الَّتِي نَقْرَأُهَا كَثِيرًا أَنَّ سَبِيلَ النَّجَاةِ يَمُرُّ مِنِ اسْتِغْلَالِ الزَّمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالحِ مَعَ التَّوَاصِي بِالحَقِّ وَالصَّبْر.

إِخْوَتِي الكِرَام،

فَنَذْكُرُ بِهٰذِهِ الوَسِيلَةِ أَنَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ أَكْثَرِ اللَّيَالِي بَرَكَةً وَفَضْلًا. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) أَنَّهَا قَالَتْ: “فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ،
فَقَالَ لِي: ‏«أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟»‏” قَالَتْ: “قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ. فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ.»[4]

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي فَضْلِ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ المُبَارَكَة: «يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ: مُشَاحِنٍ، وَقَاتِلِ نَفْس»[5]

فَيُبَرِّئُ اللَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَاحَةَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ النَّار. وَلِأَجْلِ ذٰلِكَ سُمِّيَتْ هٰذِهِ اللَّيْلَةُ بِلَيْلَةِ البَرَاءَة. فَبُشْرَى لِمَنِ اسْتَفَادَ مِنْ بَرَكَتِهَا اللَّيْلَة.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الأَعِزَّاء،

إِنَّ فَضَائِلَ لَيْلَةِ البَرَاءَةِ عَظِيمَة. فَرُوِيَ عَنِ الحَبِيبِ المُصْطَفَى ﷺ أَنْ: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَه؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَه؟ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَهُ، إِلَّا زَانِيَةً بِفَرْجِهَا أَوْ مُشْرِكًا»[6]

فَإِذَا أَحْيَيْنَا هٰذِهِ اللَّيْلَةَ المُبَارَكَةَ بِالدُّعَاءِ وَالصَّلَوَاتِ النَّافِلَةِ فَلَا نَنْسَ إِخْوَانَنَا المُظْلُومِينَ فِي أَنْحَاءِ العَالَم.

جَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ البَرَاءَةِ وَسِيلَةً لِلْخَيرِ، وَجَعَلَنَا مِنَ القَائِمِينَ فِيهَا حَتَّى لَا نَكُونَ مَحْرُومِينَ مِنْ فَضْلِهَا. آمين

[1] مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (٢٣٤٦) وهو من زوائد عبد اللّه بن أحمد
[2] مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (٢١٧٥٣)
[3] سورة العصر
[4] مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (٢٦٠١٨)
[5] مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (٦٦٤٢)
[6] البيهقيّ: شُعَب الإيمان، ٣\٣٨٣

خطبة الجمعة ٢٦\٣\٢٠٢١ ليلة البراءة كوسيلة للمغفرة