خطبة

أَهَمِّيَّةُ الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ فِي التَّعْلِيمِ.

16.09.2026
Kur'an Sayfa Tesbih Turuncu

 أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،

 فِي يَوْمِنَا هَذَا، تُعَدُّ كَيْفِيَّةُ التَّعْلِيمِ وَالْأَسَالِيبُ الَّتِي يَنْبَغِي اتِّبَاعُهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّعْلِيمُ فِي الْمَسْجِدِ، أَمْ فِي الْمَدْرَسَةِ، أَمْ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ بِالْأَسَالِيبِ الصَّحِيحَةِ وَالْمَنَاهِجِ السَّلِيمَةِ. وَمِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْأَسَالِيبِ أَنْ يَقُومَ التَّعْلِيمُ عَلَى رَكِيزَتَيْنِ أَسَاسِيَّتَيْنِ: الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ.

 وَلَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا الْحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ بِأُسْلُوبٍ حَسَنٍ، وَيُوَجِّهُهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَثَرَ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِينِ جَانِبِهِ فِي هِدَايَةِ النَّاسِ وَكَسْبِ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْۚ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلٖيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَۖ﴾

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ هَذَا الْأُسْلُوبَ النَّبَوِيَّ الرَّفِيعَ فِي التَّعَامُلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَسَاسًا فِي عَلاقَةِ الْمُعَلِّمِ بِالطَّالِبِ فِي الْمَدْرَسَةِ، وَفِي التَّرْبِيَةِ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ. فَإِنَّ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ وَالْأُسْلُوبَ الْحَسَنَ أَبْلَغُ تَأْثِيرًا، وَأَقْوَى إِقْنَاعًا، أَمَّا الْأُسْلُوبُ الْفَظُّ وَالْقَاسِي فَلَا يُبْعِدُ الطِّفْلَ عَنِ الْمُعَلِّمِ فَحَسْبُ، بَلْ قَدْ يَدْفَعُهُ مَعَ مُرُورِ الْوَقْتِ إِلَى النُّفُورِ مِنَ الدَّرْسِ، وَالْمَدْرَسَةِ، وَالْمَسْجِدِ، وَمِنَ الْبِيئَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ الَّتِي يَعِيشُ فِيهَا.

وَيَرْوِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، الَّذِي نَشَأَ فِي كَنَفِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ: ‎«خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهِ! مَا قَالَ لِى: أُفًّا قَطُّ، وَلاَ قَالَ لِى لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا؟». فَحَرِيٌّ بِالْمُعَلِّمِينَ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَهُمْ يُصَحِّحُونَ أَخْطَاءَ أَبْنَائِهِمْ، أَنْ يَحْرِصُوا عَلَى أَلَّا يَكْسِرُوا خَوَاطِرَهُمْ، وَأَلَّا يَغْفُلُوا عَنِ الرَّحْمَةِ وَهُمْ يُرَسِّخُونَ الِانْضِبَاطَ، وَأَنْ يُرْشِدُوهُمْ إِلَى الصَّوَابِ دُونَ أَنْ يَمَسُّوا كَرَامَتَهُمْ أَوْ يَجْرَحُوا شَخْصِيَّاتِهِمْ. وَقَدْ أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَهُمَا ذَاهِبَانِ إِلَى فِرْعَوْنَ لِدَعْوَتِهِ إِلَى الْحَقِّ، فَقَالَ: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشٰى﴾ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالْقَوْلِ اللَّيِّنِ فِي دَعْوَةِ فِرْعَوْنَ.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

كَمَا يَنْبَغِي أَنْ نَتَحَلَّى بِالرَّحْمَةِ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، يَنْبَغِي لَنَا كَذَلِكَ أَنْ نَلْتَزِمَ بِالْعَدْلِ، وَأَنْ نُرَاعِيَ التَّوَازُنَ بَيْنَهُمَا؛ فَالْعَدْلُ مَبْدَأٌ أَسَاسِيٌّ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْعَدْلَ مِنْ صِفَاتِ الْمُسْلِمِ التَّقِيِّ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿اِعْدِلُواࣞ هُوَ اَقْرَبُ لِلتَّقْوٰىؗ﴾

 إِنَّ الْعَدْلَ لَا يَعْنِي دَائِمًا أَنْ نُعْطِيَ الْجَمِيعَ الشَّيْءَ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنْ نُرَاعِيَ حَقَّ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَأَنْ نُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَالْعَدْلُ أَنْ نَلْتَزِمَ الْإِنْصَافَ عِنْدَ وَضْعِ الدَّرَجَاتِ، وَتَطْبِيقِ الْقَوَاعِدِ، وَتَقْدِيرِ النَّجَاحِ، وَتَقْيِيمِ الْأَخْطَاءِ. فَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ نَتَسَامَحَ مَعَ الطَّالِبِ الَّذِي نُحِبُّهُ، وَنَكُونَ أَشَدَّ قَسْوَةً عَلَى الطَّالِبِ الَّذِي لَا نَرْتَاحُ إِلَيْهِ؛ أَوْ أَنْ نَكُونَ قَرِيبِينَ لِابْنِ الْأُسْرَةِ الْغَنِيَّةِ، وَنَتَعَامَلَ بِجَفَاءٍ أَوْ مَسَافَةٍ مَعَ ابْنِ الْأُسْرَةِ الْفَقِيرَةِ؛ أَوْ أَنْ نُسَلِّطَ الضَّوْءَ بِاسْتِمْرَارٍ عَلَى الطَّالِبِ الْمُتَفَوِّقِ، وَنَتَجَاهَلَ الطَّالِبَ الْهَادِئَ أَوِ الَّذِي يُوَاجِهُ صُعُوبَاتٍ فِي التَّعَلُّمِ.

 وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الْوَاسِطَةَ، وَتَقْدِيمَ شَخْصٍ عَلَى غَيْرِهِ دُونَ اسْتِحْقَاقٍ، أَوْ تَهْمِيشَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِي التَّقَدُّمِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَنْسَجِمُ مَعَ الْعَدْلِ، وَلَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْإِنْصَافِ. فَمِثْلُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تُؤَدِّي إِلَى الظُّلْمِ فَحَسْبُ، بَلْ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا فِي التَّعَدِّي عَلَى حُقُوقِ الْآخَرِينَ وَأَكْلِ حُقُوقِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

إِنَّ الْعَدْلَ وَالرَّحْمَةَ لَيْسَا خُلُقَيْنِ نَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا فِي مَجَالِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ فَحَسْبُ، بَلْ هُمَا مِنَ الصِّفَاتِ الْأَسَاسِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ نَتَحَلَّى بِهَا فِي جَمِيعِ شُؤُونِ حَيَاتِنَا. فِي أُسَرِنَا، وَأَعْمَالِنَا، وَعَلَاقَاتِنَا بِجِيرَانِنَا، وَتِجَارَتِنَا، وَفِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا، عَلَيْنَا أَنْ نُرَاعِيَ الْعَدْلَ دَائِمًا، وَأَنْ نَتَعَامَلَ مَعَ النَّاسِ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّفَهُّمِ. وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ الْعَدْلَ يَبْنِي الثِّقَةَ، وَأَنَّ الرَّحْمَةَ تُقَوِّي أَوَاصِرَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّرَابُطِ بَيْنَ الْقُلُوبِ. فَعِنْدَمَا يَغِيبُ الْعَدْلُ يَظْهَرُ الظُّلْمُ، وَعِنْدَمَا تَغِيبُ الرَّحْمَةُ تَنْشَأُ الْقَطِيعَةُ وَالْجَفَاءُ وَالِابْتِعَادُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ لَا يَحِيدُونَ عَنِ الْعَدْلِ، وَيَجْعَلُونَ الرَّحْمَةَ مَنْهَجًا فِي جَمِيعِ شُؤُونِ حَيَاتِهِمْ، وَيَرْعَوْنَ حُقُوقَ النَّاسِ وَيَحْفَظُونَهَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. آمِينَ.

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبة – بالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com