خطبة

التقوى

26.02.2026
Koran Tasbih Grün

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

إنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَالِكَ الْمِلْك أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالْإيمَانِ، وَجَعَلَ الْقُرْانَ الْكَرِيمَ نُورَ حَيَاتِنَا. وَمِنْ أَكْثَرِ الْمَفَاهِيمِ الَّتِي أَكَّدَ عَلَيْهَا الْقُرْانُ مَفْهُومُ التَّقْوَى. فَالتَّقْوَى هِيَ الْمِيزَانُ الَّذِي يُنَظِّمُ عَلَاقَةَ الْمُؤْمِن بِرَبِّه، وَبِالنَّاس، وَالْمُجْتَمَع. وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ التَّفَاضُلَّ بَيْنَ النَّاسِ لَا يَكُونُ بِالْمَنْصِب وَلَا بِالنَّسَبِ، بَلْ بِالتَّقْوَى. فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿اِنَّ اَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ اَتْقٰيكُمْؕ﴾

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

التَّقْوَى هِيَ أَنْ يَعِيشَ الْإِنْسَانُ مَعَ رَبِّهِ بِخَشْيَةٍ صَادِقَة، وَاسْتِشْعَارٍ دَائِمٍ بِالْمَسْؤُولِيَّة أَمَامَ اللَّهِ. فَيَسْعَى إِلَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ. التَّقْوَى مَبْدَأُهَا الْقَلْب، وَتَسْتَقِرُّ فِي النِّيَّةِ ثُمَّ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي الْعَمَلِ. إقَامَةُ الصَّلَاةِ حَقَ إقَامَتِهَا، وَطَلَبُ الرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ مِنْ الْكَذِبِ، وَالْقَلْبِ مِنْ الْحِقْدِ وَالْكُرْه كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى التَّقْوَى. وَالْمُتَّقِي يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ فِي خَلْوَتِهِ فَيَسْتَوِي فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ. إذَا كَانَتْ الْعِبَادَاتُ أَسَاسَ التَّقْوَى فَإِنَّ التَّقْوَى رُوحُ الْعِبَادَةِ، وَالْمِيزَانِ الَّذِي يَزِنُ اللَّهُ بِهِ الْأَعْمَالَ وَالنِّيَّاتِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللّٰهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَٓاؤُ۬هَا وَلٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوٰى مِنْكُمْۜ﴾

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

وَيَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَيْضًا مَالَا يُعَدُّ مِنْ التَّقْوَى. فَالتَّقْوَى لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَظْهَرِ. فَالْمُظَاهِرُ الشَّكْلِيَّةُ لَيْسَتْ تَقْوَى. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَا بَنٖٓى اٰدَمَ قَدْ اَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارٖى سَوْاٰتِكُمْ وَرٖيشًا۠ وَلِبَاسُ التَّقْوٰى ذٰلِكَ خَيْرٌۜ ذٰلِكَ مِنْ اٰيَاتِ اللّٰهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾. فَصَاحِبُ الْقَلْبِ الْقَاسِي وَالْخُلُقِ السَّيِّئ الْمُؤْذِي لِلنَّاسِ لَا يَبْلُغُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى مَهْمَا بَدَا عَلَيْهِ مِنْ مَظَاهِرِ التَّدَيُّن. التَّقْوَى لَيْسَتْ فِي احْتِقَارِ النَّاسِ

وَالْحُكْمَ عَلَيْهِمْ، وَلَا أَنْ نَشْعُرَ بِأَنَّنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ. فَالْكِبْرُ وَالرِّيَاءُ يُفْسِدَان رُوحَ التَّقْوَى، وَيُمْحَى أَثَرُهَا.

الِانْقِطَاعُ عَنْ الدُّنْيَا وَالْبُعْدُ عَنْهَا بِالْكَامِل لَيْسَ مِنْ التَّقْوَى. فَالْإِسْلَامُ لَا يَدْعُونَا إِلَى تَرْكِ الدُّنْيَا، بَلْ يُعَلِّمُنَا كَيْف نَكْسِبُ الْآخِرَةَ مِنْ خِلَالِ الدُّنْيَا. فَالْعَمَلُ وَطَلَبُ الرِّزْقِ الْحَلَالِ فِي الدُّنْيَا لَا يَتَعَارَضُ مَعَ التَّقْوَى، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْهَا. التَّقْوَى هِيَ أَنْ يَعِيشَ الْإِنْسَانُ وَفْقًا لِمَا أَمَرَنَا اللَّه مُتَجَنِّبًا نَوَاهِيه، التَّقْوَى هِيَ أَنْ نَعِيَ بِمَسْؤُولِيَّاتِنَا أَمَامَ اللَّهِ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

التَّقْوَى هِيَ الصِّدْقُ مَعَ اللَّهِ وَالإِخْلاصُ لَهُ، وَأنْ يَعِيشَ الْإِنْسَانُ لِأَجْلِ ابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ. وَالتَّقْوَى أَنْ يَسْعَيَ الْإِنْسَانُ لِيَكُونَ عَبْدًا يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُ. فَلَيْسَ مِنْ التَّقْوَى أَنْ نَقُولَ “إِنَّنَا نَخْشَى اللَّهَ” وَنَعِيشُ عَلَى هَوَانَا وَلَيْسَ بِمَا أُمَرَنَا اللَّهُ بِهِ. وَرُوِي عَنْ أَبِي بْنِ كَعْبٍ قَوْلَتُهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَمَا سَأَلَهُ عَنْ التَّقْوَى: «أَمَا سَلَكْتَ طَرِيقًا ذَا شَوْك؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: شَمَّرَتُ وَاجْتَهَدْتُ، قَالَ: فَذَلِكَ التَّقْوَى».

خُلَاصَةُ الْقَوْلِ أَنَّ التَّقْوَى هِيَ أَنْ يَتَحَرَّى الْعَبْدُ رِضَى اللَّهِ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ. وَلْنَخْتِمْ خُطَبَتَنا بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا»

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبة – بالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com