خطبة

العدل والأمانة في الإسلام

18.06.2026
Kuran Tesbih Kırmızı

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

دِينُنَا الْحَنِيفُ يَأْمُرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّحَلِّي بِالْعَدْلِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَيَسْعَى فِي الْمُجْتَمَعِ إِلَى إِقَامَةِ نِظَامٍ تُرْفَعُ فِيهِ الْمَظَالِمُ، وَيُصَانُ فِيهِ حَقُّ الْإِنْسَانِ، وَتَسُودُهُ الثِّقَةُ وَالْعَدْلُ. يَأْمُرُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِحِفْظِ الْأَمَانَةِ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿اِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ اَنْ تُؤَدُّوا الْاَمَانَاتِ اِلٰٓى اَهْلِهَاۙ وَاِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ اَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ مِيزَانُ الْعَدْلِ ضَاعَتِ الْأَمَانَةُ كَمَا أَنَّ الْأَمَانَاتِ لَا تُؤَدَّى إِلَى أَهْلِهَا إِذَا غَابَ الْعَدْلُ. فَالْعَدْلُ هُوَ أَسَاسُ اسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعِ، وَصَوْتُ الضَّمِيرِ، وَضَمَانُ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَأَسَاسُ الثِّقَةِ بَيْنَ النَّاسِ. فَالْعَدْلُ هُوَ إِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَأَنْ يُقَدَّمَ الْحَقُّ عَلَى الْأَهْوَاءِ وَالْمَصَالِحِ، وَأَنْ يَقِفَ الْمَرْءُ دَائِمًا جَانِبَ الْحَقِّ. فَإِذَا غَابَ الْعَدْلُ يَظْهَرُ الظُّلْمُ. وَقَدْ حَذَّرَنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الظُّلْمِ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ فَقَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،»

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

الْأَمَانَةُ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَالِ أَوِ الْمُمْتَلَكَاتِ الَّتِي يُودِعُهَا شَخْصٌ عِنْدَنَا، بَلْ إِنَّ الْأُسْرَةَ، وَالْأَبْنَاءَ، وَالْوَظِيفَةَ، وَالْمَنَاصِبَ، وَالْعِلْمَ، وَالْعُمُرَ، وَالْمُجْتَمَعَ، وَدِينَنَا، وَكُلَّ نِعْمَةٍ هِيَ أَمَانَةٌ أَوْدَعَهَا اللَّهُ بَيْنَ أَيْدِينَا. وَمِنْ وَاجِبِنَا أَنْ نَتَعَامَلَ مَعَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ بِالْعَدْلِ وَالْحِرْصِ. فَالْعَدْلُ لَيْسَ مَسْؤُولِيَّةَ الْحُكَّامِ فَقَطْ، بَلْ مَسْؤُولِيَّةٌ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ. فَالْأَبُ مُطَالَبٌ بِالْعَدْلِ بَيْنَ أَبْنَائِهِ، وَصَاحِبُ الْعَمَلِ مَعَ مُوَظَّفِيهِ، وَالْمُوَظَّفُ فِي أَدَاءِ عَمَلِهِ، وَالتَّاجِرُ مَعَ زَبَائِنِهِ، وَالْمُعَلِّمُ مَعَ طُلَّابِهِ، وَالْجَارُ مَعَ جَارِهِ، بِاخْتِصَارٍ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُرَاعِيَ حُقُوقَ اللَّهِ، وَالنَّاسِ، وَكُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ. وَلِهَذَا بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَتَحَلَّوْنَ بِالْعَدْلِ فِي كُلِّ حَالٍ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمٰنِ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا»

إِنَّ الْعَدْلَ يَبْلُغُ كَمَالَ مَعْنَاهُ حِينَ يَسُودُ جَمِيعَ جَوَانِبِ الْحَيَاةِ. وَلَا يُوجَدُ عَدْلٌ صَغِيرٌ وَعَدْلٌ كَبِيرٌ. وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الْعَدْلِ حَتَّى فِي أَبْسَطِ الْأُمُورِ. وَقَدْ أَرْشَدَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «فَاتَّقوا اللهَ واعْدِلوا بيْن أولادِكم»

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

فِي عَالَمِنَا الْيَوْمَ لِلْأَسَفِ يَعِيشُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ تَحْتَ وَطْأَةِ الظُّلْمِ وَالْجُوعِ، وَمَحْرُومِينَ مِنَ الْعَدَالَةِ. فَهُنَاكَ عَدَدٌ لَا يُحْصَى مِنَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ يَعِيشُونَ ظُرُوفًا مَعِيشِيَّةً قَاسِيَةً وَلَا يَجِدُونَ حَتَّى الطَّعَامَ النَّظِيفَ وَالْمَاءَ الصَّالِحَ لِلشُّرْبِ. وَمِنْ وَاجِبِنَا أَنْ نَسْمَعَ لِنِدَاءِ إِخْوَانِنَا الْمَظْلُومِينَ، وَأَنْ نَدْعَمَ مَطَالِبَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَنُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ تِجَاهَهُمْ. إِنَّ الْقِيَامَ بِحَقِّ الْأَمَانَةِ وَالتَّمَسُّكَ بِالْعَدْلِ قَدْ يُعِينَانِ عَلَى إِنْقَاذِ نَفْسٍ بَشَرِيَّةٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِرَدِّ حَقٍّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْوُقُوفِ فِي وَجْهِ الظَّالِمِ وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَالدِّفَاعِ عَنْهُ.

وَالْمُؤْمِنُ الْحَقُّ هُوَ الَّذِي يُدْرِكُ أَنَّهُ سَيُحَاسَبُ أَمَامَ اللَّهِ عَلَى كُلِّ أَمَانَةٍ اسْتُؤْمِنَ عَلَيْهَا. وَقَدْ عَلَّمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَبْدَأَ الْأَخْلَاقِيَّ الْعَظِيمَ بِقَوْلِهِ: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ » فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعِيشُ بِهَذَا الْوَعْيِ لَا يَتَعَدَّى عَلَى حُقُوقِ الْآخَرِينَ حَتَّى وَإِنْ تَعَرَّضَ هُوَ نَفْسُهُ لِلظُّلْمِ.

 نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الْأَمَانَاتِ وَيَتَمَسَّكُونَ بِالْعَدْلِ وَلَا يَحِيدُونَ عَنِ الْحَقِّ.

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبة – بالإنجليزية 

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com