خطبة

الوعي والنية في رمضان

11.02.2026
Minber Ahşap

 أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

نَحْنُ عَلَى أَعْتَابِ اسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ؛ شَهْرِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. يَوْمَ الْخَمِيسِ الْقَادِمِ سَنَبْدَأُ صِيَامَ أَوَّلِ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِذْنِ اللَّهِ، سَائِلِينَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَلِّغَنَا وَإِيَّاكُمْ فَضْلَهُ وَخَيْرَهُ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذٖينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَۙ﴾ الصِّيَامُ هُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ تُهَذِّبُ نُفُوسَنَا، وَتُزَكِّي قُلُوبَنَا، وَتُقَوِّي إِرَادَتَنَا، وَتُذَكِّرُنَا بِاللَّهِ. فِي هَذَا الشَّهْرِ نَتَعَلَّمُ الْإِخْلَاصَ فِي النِّيَّةِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَرَانَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَنَسْعَى مِنْ خِلَالِهِ إِلَى إصْلَاحِ نُفُوسِنَا.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

فِي دِينِنَا الْإِسْلَامِ قِيمَةُ الْأَعْمَالِ تُقَاسُ بِالنِّيَّاتِ. لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ،» لِيُبَيِّنَ لَنَا أَنَّ الْعِبَادَةَ تَنْبَعُ مِنْ إِخْلَاصِ الْقَلْبِ. وَيُذَكِّرُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاَسِرُّوا قَوْلَكُمْ اَوِ اجْهَرُوا بِهٖؕ اِنَّهُ عَلٖيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى ظَاهِرِ الْأَعْمَالِ فَحَسْبُ، بَلْ مَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ مِنْ نَوَايَا وَمَقَاصِدَ. فَمَنْ قَصَدَ بِعِبَادَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ نَالَ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ، وَمَنْ قَصَدَ بِفِعْلَتِهِ الرِّيَاءَ وَسَعَى وَرَاءَ مَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ خَسِرَ ثَوَابَ فِعْلِهِ. وَصِيَامُ رَمَضَانَ كَذَلِكَ. فَلَا نَصُومُ لِأَنَّهُ عَادَةٌ مَوْرُوثَةٌ أَوْ تَقْلِيدٌ اجْتِمَاعِيّ، بَلْ طَاعَةٌ خَالِصَةٌ وَاسْتِجَابَةٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ تَرْفَعُ أَعْمَالَنَا مِنْ مُجَرَّدِ امْتِنَاعٍ عَنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ إِلَى عِبَادَةٍ عَظِيمَةٍ، وَالْمَشَقَّةُ تَكُونُ سَبَبًا لِلرَّحْمَةِ وَالْأَجْرِ.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

شَهْرُ رَمَضَانَ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ لِإِحْيَاءِ الْقُلُوبِ وَتَقْوِيَةِ الْإِيمَانِ، فَلْنَقْضِ أَيَّامَهُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ. وَالصِّيَامُ لَيْسَ صَوْما بِالْجَسَدِ فَقَطْ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ صِيَامُنَا بِالرُّوحِ أَيْضًا. فَإِذَا اسْتَطَعْنَا الْحِفَاظَ عَلَى قُلُوبِنَا مِنْ الْحِقْدِ، وَأَلْسِنَتِنَا مِنْ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ، وَأَبْصَارِنَا مِنْ الْحَرَامِ نِلْنَا رِضَى اللَّهِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَمْنَعْنَا الصِّيَامُ مِنْ الْمَعَاصِي فَلَا يَكُونُ صِيَامُنَا إِلَّا مُجَرَّدَ جُوعٍ وَتَعَبٍ. وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ بِقَوْلِهِ: «ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ»

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

يُعَدُّ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرًا لِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَتَطْهِيرِ الْقَلْبِ. نَتَعَلَّمُ فِيهِ الصَّبْرَ، وَالْمُشَارَكَةَ، وَالرَّحْمَةَ، وَصِدْقَ النِّيَّةِ، وَالْإِخْلَاصَ فِي الْعَمَلِ. عِنْدَمَا نَشْعُرُ بِالْجُوعِ نُدْرِكُ قِيمَةَ النِّعَمِ الَّتِي رَزَقَنَا اللَّهُ بِهَا، وَنَفْهَمُ حَالَ الْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ. وَنَتَعَلَّمُ الْعَطَاءَ وَالْمُشَارَكَةَ عَلَى مَوَائِدِ الْإِفْطَارِ، وَتَتَقَوَّى رَوَابِطُ الْأُخُوَّةِ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ. وَإِنَّ أَعْظَمَ مَا نَخْرُجُ بِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ هُوَ عَدَمُ تَرْكِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي اكْتَسَبْنَاهَا فِيهِ. وَلْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الصَّوْمِ فَحَسْبُ، بَلْ فِي كُلِّ أُمُورِ حَيَاتِنَا وَعِبَادَتِنَا. فَعِنْدَمَا نَنْوِي رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ أُمُورِ حَيَاتِنَا تَتَحَوَّلُ أَعْمَالُنَا الْيَوْمِيَّةُ لِعِبَادَةٍ نُؤْجَرُ عَلَيْهَا.

 نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَلِّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُخْلِصُونَ النِّيَّةَ فِي أَعْمَالِهِمْ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صِيَامَنَا وَأَعْمَالَنَا. آمِينَ

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبةبالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com