خطبة

الْمُحَاوَلَةُ فِي الْخَيْرِ رَغْمَ كُلِّ الصُّعُوبَاتِ

09.11.2023
Takka Tasbih Holz

ِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحٖيمِ

) لَيْسَ الْبِرَّ اَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اٰمَنَ بِاللّٰهِ وَالْيَوْمِ الْاٰخِرِ وَالْمَلٰٓئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيّٖنَۚ وَاٰتَى الْمَالَ عَلٰى حُبِّهٖ ذَوِي الْقُرْبٰى وَالْيَتَامٰى وَالْمَسَاكٖينَ وَابْنَ السَّبٖيلِ وَالسَّٓائِلٖينَ وَفِي الرِّقَابِۚ

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

 « إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلاَمَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَه بِمِثْلِهَا »

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

يَمُرُّ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ حَوْلَ الْعَالِم، بِأَوْقَاتٍ صَعْبَةٍ بِسَبَبِ الكَوَارِثِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَالْحُرُوبِ، والأزماتِ الْأُخْرَى. وَبِمَا أَنَّ الْبَعْضَ لَا يَجِدُ ظُرُوفَ مَعِيشَةٍ صِحِّيَّةٍ جَيِّدَةٍ، وَالْبَعْضَ لَا يَحْصُلُ عَلَى التَّغْذِيَةِ الْكَامِلَةِ، وَالْعِلَاجِ الْمُنَاسِبِ، وَالْبَعْضَ لَا يَسْتَطِيعُ الْحُصُولَ عَلَى التَّعَلُّمِ الْمُنَاسِبِ، والبِيئَةِ الْآمَنَةِ، فَإِنَّهُمْ يُضْطَرُّونَ إلَى اللُّجُوءِ إلَى مُدَنٍ ومَنَاطِقَ آمِنَةٍ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيرِ مُسْتَقْبِلٍ أَفْضَلَ لأطْفَالِهِم. ويُغَادِرُ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ بِسَبَبِ الاِشْتِبَاكَاتِ والهُجُومَاتِ الْعَنِيفَةِ. تَمَّ إخْلَاءُ الْقُرَى، وَهَاجَرَ النَّاسُ إلَى أَمَاكِنَ أُخْرَى. خَاصَّةً فِي الآوِنَةِ الْأَخِيرَةِ هُنَاكَ المَلَايِينُ مِن الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ غَادَرُوا بِلَادَهُمْ بِسَبَبِ الكَوَارِثِ الطَّبِيعِيَّةِ، وظُرُوفِ الْحَرْبِ، ويَبْحَثُونَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ لِأَنْفُسِهِمِ ولعَائِلَتِهِمِ. وَالْبَشَرُ مِنْ جَمِيعِ الفِئَاتِ أَطْفَالًا وَأَوْلَادًا ونساءً وَرِجَالا كِبارَ السِّنِ يُكَافِحُونَ مِنْ أَجْلِ التَّمَسُّكِ بِالْحَيَاةِ.

وَمِنْ أَحْدَثِ الْأَخْبَارِ الْمُتَدَاوَلَةِ حَالِيًا حَوْلَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ هُوَ الإبَادَةُ الجَمَاعِيَّةُ. لِدَرَجَةٍ أَن تَنْهَالَ الصَّوَارِيخُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِلْيُونِيٍّ مَدَنِيٍّ مَحْصُورِينَ فِي مِنْطِقِةٍ ضَيِّقَةٍ وتُنْسَفُ المُسْتَشْفَيَاتُ، وَالْمَدَارِسُ، وَالْمَسَاجِدُ، وَالْكَنَائِسُ. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَن يُقْتَلَ إنْسَانٌ وَاحِدٌ بَرِيءٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ شَخْصٍ بَرِيءٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْمَارِ يُقْتَلُونَ فِي غَزّةَ خِلَال شَهْرٍ وَاحِدٍ.

بَيْنَمَا يُنَازَعُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَقَاءِ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ، يَتَعَرَّضُ الرَّأْيُ العَامُّ للاِمْتِحَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّفَاعِ عَنْ حُرِّيَّةِ التَّعْبِيرِ، وَالرَّأْيِ، وَحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، والسِّلْمِيَّةِ. فَبَيْنَمَا هُنَاك سِيَاسيُونَ ونَاشطُونَ وَقَادَةُ رَأْيِ يُطَالَبُون بِالقَانُونِ وَالْقَوَاعِدِ الدَّوْلِيَّةِ وَالْحَيَاةِ الْكَرِيمَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْحَرْبِ والاِحْتِلَالِ هُنَاكَ أَيْضًا مَنْ لَا يَتَحَدَّثُ حَتَّى عَنْ جَرَائِمِ الْحَرْبِ المُرْتَكِبَةِ. بَيْنَمَا عُبِّرَ عَنْ هَذَا الْوَضْعِ المُزْرِى سَائِلِين “كَمْ مِنْ النَّاسِ يَجِبُ أَنْ يَمُوتُوا مِنْ أَجْلِ إقَامَةِ السَّلَامِ؟ ” وَلَكِنْ مَعَ الْأَسَفِ يَتَعَرَّضُونَ لِلْكُرْهِ.

 وَوَاجِبُنَا؛ أَنْ نُسَاعِدَ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصَ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إلَى كُلِّ أَنْواعِ الْمُسَاعَدَةِ؛ لِلْبَقَاءِ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ، وأنْ نَتَكَاتَفَ مَعَهُمْ. تَمُرُّ الْبَشَرِيَّةُ بِاخْتِبَارٍ كَبِيرٍ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ: (ليْسَ الْبِرَّ اَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اٰمَنَ بِاللّٰهِ وَالْيَوْمِ الْاٰخِرِ وَالْمَلٰٓئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيّ۪نَۚ وَاٰتَى الْمَالَ عَلٰى حُبِّه۪ ذَوِي الْقُرْبٰى وَالْيَتَامٰى وَالْمَسَاك۪ينَ وَابْنَ السَّب۪يلِ وَالسَّٓائِل۪ينَ وَفِي الرِّقَابِۚ وَاَقَامَ الصَّلٰوةَ وَاٰتَى الزَّكٰوةَۚ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ اِذَا عَاهَدُواۚ وَالصَّابِر۪ينَ فِي الْبَأْسَٓاءِ وَالضَّرَّٓاءِ وَح۪ينَ الْبَأْسِۜ اُو۬لٰٓئِكَ الَّذ۪ينَ صَدَقُواۜ وَاُو۬لٰٓئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

 وَلِكَيْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ أَشَارَتْ إلَيْهِم الْآيَاتُ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ هُوَ الْوَقْتُ الْمُنَاسِبُ لِتَكُونَ فِي طَرِيقِ الْخَيْرِ، وَأنْ تَفْتَحَ الطَّرِيقَ إلَيّ الْخَيْرِ، وَأنْ تُبَادِرَ لِلْخَيْرِ والتَّكَاتُفِ. مِنْ وَاجِبِنَا أَنْ نَقِفَ بِجَانِبِ اللاَّجِئِينَ، والمُحْتَاجِينَ، وَالْإِخْوَةِ الْمَظْلُومِينَ مِنْ جَمِيعِ أَنْحَاءِ العالَمِ بِشَكْلٍ سَرِيعٍ، ومؤثِّرٍ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الصَّعْبَةِ. وَعَلَيْنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّ مُساعَدَتَنَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُسْتَمِرَّةً وَلَيْسَتْ مُؤَقَّتَةً.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إنَّ شِعَارَنَا الْعَظِيمَ هُوَ مُكافَحَةُ الْجُوعِ مِنْ خِلَالِ الشُّعُورِ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ تِجَاهَ إِخْوَانِنَا فَكَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ “لَيْسَ مِنَّا مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائعٌ”، وَالْبَحْثُ عَنْ الْمُحْتَاجِينَ الَّذِينَ يَتَعَفَّفُونَ عَنْ طَلَبِ الْعَوْنِ وَدَعْمِهِمْ مَادِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا. وَمِنْ وَاجِبِ أَصْحَابِ الضَّمِيرِ؛ الرَّغْبَةُ فِي تَلْبِيَةِ احْتِيَاجَاتِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ طَعَامٍ، وَشَرَابٍ، وَمَأْوَى، وَتَعْلِيمٍ، وَأنْ يَعْمَلُوا لَيلًا و نَهَارًا مِنْ أَجْلِ هَذَا الهَدَفِ. وَمِن وَاجِبِنَا الْإِيمَانِيِّ أَنْ نُسَاعِدَ وَنَقِفَ بِجَانِبِ إِخْوَانِنَا اللاَّجِئِينَ الْمُحْتَاجِينَ، وَضَحَايَا الْحَرْبِ الَّذِينَ تَعَرَّضُوا لِكَوَارِثَ خَطِيرَةٍ فِي الْيَمَنِ، وليِبْيَا، وَسُورِيَا، وأراكان، وَفِلَسْطِين. وَنَحْن نُوَاصِلُ عَزْمَنَا عَلَى مُسَاعَدَةِ إِخْوَانِنَا الفِلَسْطِينيِّينَ بِنَفْسِ الشُّعُورِ الْيَوْمَ، كَمَا هُوَ الْحَالُ دَائِمًا.

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

 نَدْعُوكُمْ لِلْمُشَارَكَةِ فِي حَمْلِةِ تَوْزِيعِ الْمُؤَنِ الْمُسَمَّى بِاسْمِ (تَنْظِيمُ الصَّدَقَةِ والإنفَاقِ)، الَّذِي يَتِمُّ إطْلَاقُهُ لِمُسَاعَدَةِ إِخْوَانِنَا الْمُحْتَاجِينَ والمُتَضَرِّرِينَ مِنْ الْحَرْبِ. وَإنَّ مِنْ أَعْظَمِ اُمْنِيَّاتِنَا أَنْ تَتَحَوَّلَ هَذِهِ الْحَمْلَةُ الّتِي بَدَأَتْهَا جَمْعِيَّتُنَا الْخَيْرِيَّةُ (حسنة) إلَى سِبَاقٍ في الْخَيْرِ، وَأنْ تَمْنَعَنَا مِن الشُحِّ، وَتُشَجِّعَنَا عَلَى الْكَرَمِ. فَمِنْ نَاحِيَةٍ نَرْجُو أَنْ يُخَفِّفَ هَذَا الدَّعْمُ وَلَو بِشَكْلٍ بَسِيطٍ مِنْ مَسْؤولِيَّتِنَا أمَامَ اللَّهِ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى نَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً فِي تَلَقِّي الدُّعَاءِ مِنْ إخْوَانِنَا الْمَظْلُومِينَ. وَنَوَدُّ أَنْ نُذَكِّرَكُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) وفي آيَةٍ اُخْرَى (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا).

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرِ وَمُساعَدَةِ الْمَظْلُومِينَ، وَاَلَّذِينَ لَا يُخَالِفُونَ الْعَدَالَةَ، وَاَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

 آمِين

خُطْبَة

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com