خطبة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة

26.05.2026

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا عِيدَ الْأَضْحَى الْمُبَارَكَ. أَعْيَادُ الْمُسْلِمِينَ تَتَجَلَّى فِيهَا مَعَانِي الْمُشَارَكَةِ، وَالْأُخُوَّةِ، وَالرَّحْمَةِ. وَالْأُضْحِيَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عِبَادَةٍ، بَلْ هِيَ أَبْلَغُ تَعْبِيرٍ عَنِ التَّضْحِيَةِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّسْلِيمِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ. لَقَدْ كَانَ فِي صِدْقِ وَإِيمَانِ نَبِيِّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخُضُوعِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُدْوَةٌ لِلْبَشَرِ فِي التَّضْحِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ حَتَّى قِيَامِ السَّاعَةِ. فَالْمَقْصُودُ الْحَقِيقِيُّ مِنْ عِبَادَةِ الْأُضْحِيَةِ فِي دِينِنَا هُوَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمِهِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللّٰهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَٓاؤُ۬هَا وَلٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوٰى مِنْكُمْۜ

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

لِلْأَسَفِ يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَجْوَاءُ الْعِيدِ فِي ظِلِّ كَثِيرٍ مِنَ الصِّرَاعَاتِ وَالْآلَامِ. الْحُرُوبُ الْمُسْتَمِرَّةُ تُظْلِمُ حَيَاةَ الْأَبْرِيَاءِ وَيُعَانِي بِسَبَبِهَا الْأَطْفَالُ وَالنِّسَاءُ وَكِبَارُ السِّنِّ. إِنَّ الْمُدُنَ الْمُدَمَّرَةَ وَالْأُسَرَ الْمُشَتَّتَةَ وَالْآمَالَ الَّتِي فُقِدَتْ تَتْرُكُ جِرَاحًا عَمِيقَةً فِي ضَمِيرِ الْإِنْسَانِيَّةِ. وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا سَيَعِيشُونَ فَرْحَةَ الْعِيدِ فَإِذَا بِهِمْ يُحَارِبُونَ مِنْ أَجْلِ الْبَقَاءِ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ وَسْطَ الْخَوْفِ. الْإِسْلَامُ دِينُ سَلَامٍ وَيَأْمُرُنَا بِنَشْرِ السَّلَامِ وَتَعْزِيزِ الْأَمْنِ بَيْنَ النَّاسِ. وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.» وَفِي هَذَا تَذْكِيرٌ بِأَنَّ السَّلَامَ مَسْؤُولِيَّةٌ تَبْدَأُ مِنَ الْفَرْدِ وَتَمْتَدُّ إِلَى الْمُجْتَمَعِ بِأَسْرِهِ. لِذَلِكَ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَلَّا نَكْتَفِيَ بِالسَّعْيِ إِلَى السَّلَامِ فِي حَيَاتِنَا فَقَطْ، بَلْ نَدْعُوَ لِيَعُمَّ الْأَمْنُ جَمِيعَ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ.

 

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

عِيدُ الْأَضْحَى عِيدٌ لِلْعَطَاءِ وَالْكَرَمِ وَالْإِيثَارِ، وَفِي الْعِيدِ نَتَشَارَكُ مَا نَمْلِكُ مَعَ الْمُحْتَاجِينَ وَنَبْنِي جِسْرًا مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّرَاحُمِ بَيْنَ الْقُلُوبِ. وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْأَضَاحِي سَبَبًا لِاجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ طَعَامٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَوَائِدِ. وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ الْغِنَى الْحَقِيقِيَّ يَكُونُ مِنْ خِلَالِ مَا نُعْطِيهِ الْآخَرِينَ. وَمِنْ وَاجِبِنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ إِخْوَانَنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي أَنْهَكَتْهَا الْحُرُوبُ وَالْجُوعُ وَالْفَقْرُ، وَأَنْ نَذْكُرَهُمْ فِي دُعَائِنَا وَمُسَاعَدَاتِنَا. وَقَدْ بَشَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُنْفِقِينَ فِي سَبِيلِهِ فَقَالَ: ﴿اَلَّذ۪ينَ يُنْفِقُونَ اَمْوَالَهُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ اَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْۚ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

لِنُطَهِّرْ قُلُوبَنَا فِي الْعِيدِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالضَّغِينَةِ، وَلْنَحْرِصْ عَلَى أَنْ تَسُودَ الْمَحَبَّةُ وَالتَّسَامُحُ فِي أَنْفُسِنَا ثُمَّ فِي بُيُوتِنَا وَمُجْتَمَعَاتِنَا، وَلْنَتْرُكِ الْخِلَافَاتِ جَانِبًا وَنَتَصَالَحْ مَعَ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ افْتَرَقْنَا عَنْهُمْ. وَلْنَنْشُرِ السَّلَامَ وَالْأَمَانَ إِلَى عَائِلَتِنَا وَالْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ. لِأَنَّ السَّلَامَ يَبْدَأُ بِشَيْءٍ بَسِيطٍ كَالِابْتِسَامَةِ، وَالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَبِالْأُضْحِيَةِ، وَبِعَمَلِ خَيْرٍ يَظُنُّهُ الْمُسْلِمُ صَغِيرًا لَكِنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ. وَبِمُنَاسَبَةِ الْعِيدِ لِنَتَذَكَّرْ وَالِدَيْنَا وَأَهْلَنَا وَنَصِلْ رَحِمَنَا، وَكُلَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا، وَمَنْ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ، وَنَلْتَمِسْ دُعَاءَهُمْ وَبَرَكَتَهُمْ، وَلْنَحْرِصْ عَلَى إِدْخَالِ السُّرُورِ إِلَى قُلُوبِ الْأَطْفَالِ.

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْأُخُوَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالسَّلَامِ، وَأَنْ يُبْعِدَنَا عَنِ الظُّلْمِ وَالظَّالِمِينَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا عَوْنًا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْمَظْلُومِينَ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ إِخْوَانِنَا فِي فِلَسْطِينِ، وَلُبْنَانَ، وَتُرْكِسْتَانَ الشَّرْقِيَّةِ، وَإِيرَانَ، وَفِي سَائِرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ، وَانْشُرِ الْأَمْنَ، وَالسَّلَامَ، وَالطُّمَأْنِينَةَ فِي كُلِّ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا السَّلَامَ وَالْعَدْلَ وَالرَّحْمَةَ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا أَضَاحِيَنَا وَطَاعَتَنَا، وَأَنْ يَجْعَلَ عِيدَنَا مُبَارَكًا سَعِيدًا.

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبةبالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com