خطبة

الرحمة ودورها في استقرار الأسرة

28.05.2026
Minber Ahşap

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْ):
«  “ تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ.”»

الترمذي، كتاب ا البر والصلة، ٣٦

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

نَعِيشُ هٰذِهِ الْأَيَّامَ الْمُبَارَكَةَ أَيَّامَ عِيدِ الْأَضْحَى الْمُبَارَكِ. الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي بَلَّغَنَا عِيدَ الْأَضْحَى الْمُبَارَكَ، نَسْأَلُ اللّٰهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا صَالِحَ الْأَعْمَالِ وَالطَّاعَاتِ، وَأَنْ يَجْعَلَ عِيدَنَا مُبَارَكًا سَعِيدًا.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ الْأُسْرَةَ هِيَ الْمَدْرَسَةُ الْأُولَى لِلْإِنْسَانِ، فَفِيهَا يَتَعَلَّمُ مَعَانِيَ الْحُبِّ وَالِاحْتِرَامِ. إِنَّ أَسَاسَ الْمُجْتَمَعِ الْقَوِيِّ يَقُومُ عَلَى أُسَرٍ امْتَلَأَتْ قُلُوبُهَا بِالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ. وَلِذٰلِكَ جَعَلَ دِينُنَا الْحَنِيفُ أَسَاسَ الْحَيَاةِ الْأُسْرِيَّةِ قَائِمًا عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ، وَحَثَّ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّفَاهُمِ وَالرَّحْمَةِ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ. وَقَدْ أَرْشَدَنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إِلَى أَهَمِّيَّةِ صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الرَّوَابِطِ الْأُسْرِيَّةِ. فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللّٰهَ الَّذ۪ي تَسَٓاءَلُونَ بِه۪ وَالْاَرْحَامَۜ اِنَّ اللّٰهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَق۪يبًا كَمَا بَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَهْلِ فَقَالَ: «خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي» إِنَّ كُلَّ عَلاقَةٍ إِيجَابِيَّةٍ تُبْنَى دَاخِلَ الْأُسْرَةِ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِثْمَارٌ عَظِيمٌ لِمُسْتَقْبَلِ الْمُجْتَمَعِ وَبِذْرَةُ خَيْرٍ بَيْنَ النَّاسِ.

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

الرَّحْمَةُ هِيَ رِقَّةُ الْقَلْبِ، وَخُلُقُ الرَّحْمَةِ يَدْفَعُ الْإِنْسَانَ إِلَى فَهْمِ أَحْوَالِ الْآخَرِينَ وَالشُّعُورِ بِهِمْ. وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا الْكَرِيمُ فَضْلَ شَأْنِ خُلُقِ الرَّحْمَةِ حَيْثُ قَالَ:«من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ» وَتَظْهَرُ الرَّحْمَةُ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ فِي تَجَنُّبِ الْكَلِمَاتِ الْجَارِحَةِ، وَالتَّحَلِّي بِالْعَفْوِ وَالتَّسَامُحِ، وَالسَّعْيِ إِلَى تَخْفِيفِ أَعْبَاءِ بَعْضِنَا الْبَعْضِ. إِنَّ التَّفَاهُمَ الْمُتَبَادَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَاللِّينَ فِي تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ، وَرِعَايَةَ كِبَارِ السِّنِّ مِنْ أَعْظَمِ مَظَاهِرِ الرَّحْمَةِ. الْأُسْرَةُ الَّتِي تَسُودُهَا الرَّحْمَةُ تُنْشِئُ أَفْرَادًا صَالِحِينَ وَيَنْشُرُونَ فِي الْمُجْتَمَعِ هٰذِهِ الْقِيَمَ النَّبِيلَةَ، فَيَنْشُرُونَ الْمَحَبَّةَ وَالْخَيْرَ وَالتَّآلُفَ بَيْنَ النَّاسِ.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي دِينِنَا الْإِسْلَامِيِّ الْعَظِيمِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ الْمَادِّيَّةِ فَقَطْ، بَلْ تَشْمَلُ كُلَّ عَمَلِ خَيْرٍ. وَقَدْ أَشَارَ نَبِيُّنَا الْكَرِيمُ إِلَى هٰذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ:«تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ وأمرُكَ بالمعروفِ ونَهيُكَ عنِ المنْكرِ صدقةٌ وإرشادُكَ الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالِ لَكَ صدقةٌ وبصرُكَ للرَّجلِ الرَّديءِ البصرِ لَكَ صدقةٌ وإماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظمَ عنِ الطَّريقِ لَكَ صدقةٌ وإفراغُكَ من دلوِكَ في دلوِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ»إِنَّ كُلَّ عَمَلِ خَيْرٍ يُقَدَّمُ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ يُعَدُّ صَدَقَةً يُؤْجَرُ عَلَيْهَا. فَصَبْرُ الْأُمِّ فِي تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهَا، وَتَعَبُ الْأَبِ وَتَضْحِيَتُهُ مِنْ أَجْلِ أُسْرَتِهِ، وَتَكَافُلُ الْإِخْوَةِ كُلُّهَا أَعْمَالُ خَيْرٍ قَيِّمَةٌ عِنْدَ اللّٰهِ. الْأُسْرُ الَّتِي تَعِيشُ بِهٰذَا الْإِيمَانِ تَنَالُ الطُّمَأْنِينَةَ وَالسَّعَادَةَ فِي الدُّنْيَا، وَتَفُوزُ بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ الَّذِي وَعَدَ اللّٰهُ بِهِ عِبَادَهُ فِي الْآخِرَةِ.

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

وَلَا نَنْسَ أَنَّ الْأُسْرَةَ الَّتِي تَخْلُو مِنَ الرَّحْمَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُوجَدَ فِيهَا السَّكِينَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ. فَمَهْمَا اتَّسَعَ الْوَضْعُ الْمَادِّيُّ فَإِنَّ غِيَابَ الْمَحَبَّةِ وَالشَّفَقَةِ يُحْزِنُ الْقَلْبَ. فَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَالِاهْتِمَامُ الصَّادِقُ، وَالْمُشَارَكَةُ النَّابِعَةُ مِنَ الْقَلْبِ، هِيَ أُمُورٌ تُقَوِّي الرَّوَابِطَ الْأُسْرِيَّةَ وَتُقَرِّبُ الْقُلُوبَ مِنْ بَعْضِهَا الْبَعْضِ. إِنَّ الصَّدَقَةَ وَالرَّحْمَةَ لَا تَكُونَانِ شِفَاءً فَقَطْ لِلْمُحْتَاجِينَ، بَلْ هُمَا أَيْضًا شِفَاءٌ وَدَوَاءٌ لِقُلُوبِنَا.

نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ يَجِبُ أَنْ نَجْعَلَ بُيُوتَنَا مَنْبَعًا لِلرَّحْمَةِ وَالْعَطَاءِ، وَأَنْ نُرَبِّيَ أَبْنَاءَنَا لَيْسَ عَلَى الْعِلْمِ فَقَطْ، بَلْ كَذٰلِكَ عَلَى الرَّحْمَةِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَحُبِّ الْمُشَارَكَةِ. كَمَا يَجِبُ أَنْ يَتَحَلَّى الزَّوْجَانِ بِالصَّبْرِ، وَالتَّفَاهُمِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ. وَأَلَّا نَنْسَى الْمُحْتَاجِينَ وَنَسْعَى لِتَقْدِيمِ الْمُسَاعَدَاتِ لَهُمْ.

نَسْأَلُ اللّٰهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءِ، وَأَنْ يَرْزُقَ أُسَرَنَا السَّكِينَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا رَحْمَةً، وَارْزُقْنَا الْبَرَكَةَ فِي الرِّزْقِ، وَفِي بُيُوتِنَا السَّكِينَةَ وَرَاحَةَ الْبَالِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ أُسَرِنَا وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ.

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبة – بالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com