خطبة

المَحَبَّةُ وَالأُخُوَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى.

04.06.2026
Mimber Lambalar

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

يُخْبِرُنا اللهُ تَعالى في كِتابِهِ الكَريمِ أَنَّ المُؤْمِنينَ إِخْوَةٌ. وَهذِهِ الأُخُوَّةُ في الإِسْلامِ لا تَقْتَصِرُ عَلى رابِطَةِ النَّسَبِ، بَلْ تَشْمَلُ كُلَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ تَعالى وَرَسولِهِ مَهْما اخْتَلَفَتْ لُغَتُهُ وَعِرْقُهُ. وَالَّذي يَجْمَعُ المُسْلِمينَ لِيَكونوا إِخْوَةً هُوَ الإِيمانُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاتِّباعُ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهذِهِ هِيَ رابِطَةُ الأُخُوَّةِ الَّتي تُوَحِّدُ القُلوبَ.

وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أَحاديثَ كَثيرَةٍ عَلَى المَحَبَّةِ وَالتَّآخِي بَيْنَ المُسْلِمينَ، وَبَيَّنَ أَنَّ كَمالَ الإِيمانِ لا يَتَحَقَّقُ حَتَّى يُحِبَّ المُسْلِمُ لِأَخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيْرِ، كَما أَرْشَدَنا إِلَى الأَعْمالِ الَّتي تَنْشُرُ المَوَدَّةَ وَتُقَوِّي رَوابِطَ الأُخُوَّةِ فَقالَ: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ»

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

لَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِحُقوقِ الأُخُوَّةِ في دينِنا الحَنيفِ أَهَمِّيَّةً عَظيمَةً، وَقَدْ بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مَنْ يُعينُ أَخاهُ المُسْلِمَ وَيُفَرِّجُ عَنْهُ حاجَتَهُ وَكَرْبَهُ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كَرْبَهُ وَحاجَتَهُ. فَقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المسلمُ أخو المسلمِ لا يظلِمُه ولا يُسلِمُه مَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ بها عنه كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ ومَن ستَر مسلمًا ستَره اللهُ يومَ القيامةِ.»

إِنَّ مُشارَكَةَ المُسْلِمِ لِأَخيهِ في آلامِهِ وَأَحْزانِهِ واجِبٌ دينِيٌّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَأَيْضًا ذٰلِكَ يُعَدُّ مِنَ الرَّحْمَةِ الَّتي فَطَرَ اللهُ النّاسَ عَلَيْها. وَقَدْ شَبَّهَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُؤْمِنينَ في تَرابُطِهِمْ وَتَراحُمِهِمْ بِالْجَسَدِ الْواحِدِ فَقالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» إِنَّ الأُخُوَّةَ لا تَكونُ بِمُساعَدَةِ مَنْ حَوْلَنا فَقَطْ، بَلْ لِجَميعِ المُحْتاجينَ في جَميعِ أَنْحاءِ العالَمِ.

  

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

إِنَّ أُخُوَّةَ الإِيمانِ لا تَعْرِفُ نِزاعاتِ وَصِراعاتِ المَصالِحِ، بَلْ تَقومُ عَلى روحِ التَّعاوُنِ، وَالتَّكافُلِ، وَالشُّعورِ بِأَنَّنا جَسَدٌ واحِدٌ وَأُمَّةٌ واحِدَةٌ. هذِهِ الأُخُوَّةُ تَدْعونا لِنَكونَ صَفًّا واحِدًا مُتَماسِكًا نَتَعاوَنُ عَلَى الخَيْرِ، لِأَنَّ رابِطَةَ الأُخُوَّةِ الَّتي أَرْساها الإِسْلامُ تَقومُ عَلَى المَحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ دونَ انْتِظارِ مُقابِلٍ، وَلا مَكانَ فيها لِلْحِقْدِ أَوِ الكَراهِيَةِ أَوِ العَداوَةِ. وَقَدْ أَمَرَنا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالتَّكاتُفِ وَنَهانا عَنِ التَّفَرُّقِ فَقالَ سُبْحانَهُ وَتَعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمٖيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۖ…﴾

نَسْأَلُ اللهَ تَعالى أَنْ يَجْعَلَنا مِنْ عِبادِهِ الَّذينَ يَقِفونَ إِلى جانِبِ إِخْوانِهِمْ، وَيُشارِكونَهُمْ هُمومَهُمْ وَآلامَهُمْ، وَأَنْ يُطَهِّرَ قُلوبَنا مِنْ كُلِّ حِقْدٍ وَبَغْضاءَ، وَأَنْ يُديمَ بَيْنَنا نِعْمَةَ الأُخُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ وَالوَحْدَةِ، وَأَنْ يَجْمَعَ كَلِمَتَنا عَلَى الحَقِّ وَالخَيْرِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذٰلِكَ وَالقادِرُ عَلَيْهِ. اللّٰهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلوبِنا، وَأَصْلِحْ ذاتَ بَيْنِنا، وَاهْدِنا سُبُلَ السَّلامِ، وَاجْعَلْنا إِخْوانًا مُتَحابِّينَ مُتَراحِمينَ فيكَ. آمينَ.

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبة – بالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com