خطبة
خطبة
خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلْعُنْصُرِيَّةُ مِنْ بَقَايَا الْجَاهِلِيَّة
30.06.2022
لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا بِالتَّقْوَى. فَلَا يَفْضُلُ أَحَدٌ بِلَوْنٍ أَوْ عِرْقٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ جِنْس. وَلَمْ يَفْهَمْ مِنْ حِكْمَةِ الْخَلْقِ شَيْئًا؛ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِالنَّاسِ لِجِنْسِهِمْ أَوْ نَسَبِهِم. فَكَمَا لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَارَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ كَذَلِكَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَيِّ عِرْقٍ يَكُونُ، وَإِلَى أَيِّ بَلَدٍ يَنْتَسِب.خطبة
خُطْبَةُ الْجُمُعَة: صِلَةُ الْأَرْحَام
23.06.2022
لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ وَجَعَلَهُ كَائِنًا اِجْتِمَاعِيًّا مُنْذُ أُوْلَى لَحَظَاتِ حَيَاتِه. فَهُوَ عَقِبَ وِلَادَتِهِ يَحْتَاجُ إِلَى عِنَايَةِ أَبَوَيْهِ وَشَفَقَتِهِمَا. وَكُلَّمَا كَبُرَ اِزْدَادَتْ لَدَيْهِ مَشَاعِرُ الْاِنْتِمَاءِ لِأُسْرَتِهِ وَأَقَارِبِه. وَلِيَسْتَطِيعَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْحَيَاةِ وَيُكَوِّنَ شَخْصِيَّةً سَلِيمَةً، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَاقَاتُهُ بِأَفْرَادِ أُسْرَتِهِ وَأَقَارِبِهِ قَوِيَّة. فَالْإِنْسَانُ الَّذِي لَا تَرْبِطُهُ بِأَقَارِبِه أَوَاصِرُ قَوِيَّة، يَكُونَ عُرْضَةً لِلْوُقُوعِ فِي الْاِكْتِئَابِ، نَتِيجَةً لِضَعْفِ مُقَوِّمَاتِهِ الْاِجْتِمَاعِيَّةِ، وَلَا يَقْوَى عَلَى الصُّمُودِ أَمَامَ صُعُوبَاتِ الْحَيَاة. وَهَذَا أَحَدُ أَسْبَابِ حَثِّ الْإِسْلَامِ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَام.خطبة
خُطْبَةُ الْجُمُعَة – تَأْسِيسُ الْبُيُوتِ عَلَى قَوَاعِدَ مَتِينَة
16.06.2022
لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِنْسَانَ وَفَطَرَهُ عَلَى الْاِحْتِيَاجِ إِلَى زَوْجٍ يَسْكُنُ إِلَيْه. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.[1] وَلِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ الْفِطْرِيَّةِ، وَمُسَانَدَةِ الْبَعْضِ فِي أَوْقَاتِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، يَحْتَاجُ كُلٌّ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إِلَى الزَّوَاجِ مِنَ الْآخَر. وَقَدْ صَدَقَ الْمَثَلُ الْقَائِل: "اَلْوَحْدَانِيِةُ يَنْفَرِدُ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَه". فَالزَّوَاجُ وَالْإِنْجَابُ، حَقٌّ وَوَاجِبٌ لَا بُدَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهَا، لِيَنْجُوَ مِنْ كُرَبِ الْوَحْدَةِ وَيَشْعُرَ بِسَعَادَةِ الْأُنْس.خطبة
خُطْبَةُ الْجُمُعَة: حُقُوقُ الْوَالِدَيْن
09.06.2022
إِنَّ مِمَّا ابْتُلِينَا بِهِ فِي هَذَا الْعَصْرِ وَأَصْبَحَ يُؤَثِّرُ سَلْبًا عَلَى عَلَاقَاتِنَا الْاِجْتِمَاعِيَّةِ؛ مَا يُسَمَّى بِالْفَرْدِيَّة. فَقَدْ أَصْبَحَتِ الْفَرْدِيَّةُ اَلَّتِي تَعْنِي تَقْدِيمَ الْمَصَالِحِ الشَّخْصِيَّةِ عَلَى غَيْرِهَا، أَصْبَحَتْ طَبْعًا لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَرَسَّخَتِ الْبُخْلَ فِي شَخْصِيَّةِ كَثِيرٍ مِنْهُم. كَمَا أَضْعَفَتْ رَوْحَ التَّضْحِيَةِ لَدَى النَّاسِ، وَأَبْعَدَتْهُمْ عَنْ مَكَارِمِ الْوَفَاءِ وَالْإِيثَار. وَكَانَتْ مُؤَسَّسَةُ الْأُسْرَةِ اَلَّتِي تُعْتَبَرُ الْخَلِيَّةُ الْأَوَّلِيَّةُ لِأَيِّ مُجْتَمَع، كَانَتْ هَذِهِ الْمُؤَسَّسَةُ هِيَ أَكْثَرَ مَنْ تَأَثَّرَتْ مِنْ أَضْرَارِ هَذِهِ الْبَلِيَّة. إِنَّنَا نَعِيشُ فِي وَقْتٍ ضَعُفَتْ فِيهِ الْعَلَاقَاتُ الْأُسَرِيَّةُ، وَأَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ سُجَنَاءَ أَنْفُسِهِمْ، أَسَرَتْهُمُ الْوَحْدَةُ وَالْفَرْدِيَّة. فَقَدْ صَارَ الْاِكْتِئَابُ وَالضَّغْطُ النَّفْسِيُّ بِسَبَبِ الْوَحْدَةِ مِنَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تَجْتَاحُ مُجْتَمَعَاتِنَا. وَطَرِيقُ التَّغَلُّبِ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ هُوَ أَنْ تَسْتَعِيدَ الْأُسْرَةُ اِعْتِبَارَهَا وَمَكَانَتَهَا فِي الْمُجْتَمَعِ، وَأَنْ نَرْعَى حُقُوقَ الْأَبَوَيْنِ، اَلَّذَيْنِ يُشَكِّلَانِ رُكْنَيْ كُلَّ أُسْرَة.خطبة
خُطْبَةُ الْجُمُعَة: وَاجِبُنَا تُجَاهَ الْبِيئَة
02.06.2022
لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ وَجَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، وَأَسْنَدَ إِلَيْهِ عِمَارَةَ الْأَرْضِ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا. وَالْخَلِيفَةُ هُو الْكَائِنُ الْمُجَهَّزُ بِالْعَقْلِ وَالْوَعْيِ وَالْقُّوَّةِ اللَّازِمَةِ لِعِمَارَةِ الْأَرْضِ بِمَا يُوَافِقُ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّ الْبِيئَةَ وَالطَّبِيعَةَ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا، وَتَقَعُ عَلَيْنَا مَسْؤُولِيَّاتٌ تُجَاهَهَا، مِثْلَ عَدَمِ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِ الْحَيَّةِ فِيهَا. لَكِنَّنَا الْيَوْمَ نَتَعَامَلُ مَعَ الطَّبِيعَةِ بِشَكْلٍ مُؤْذٍ لَهَا، وَنَسْتَهْلِكُهَا اِسْتِهْلَاكًا، وَنَنْسَى أَنَّ هَذِهِ الْبِيئَةَ سَتَرِثُهَا عَنَّا أَوْلَادُنَا وَأَحْفَادُنَا، وَسَيَقْضُونَ حَيَاتَهُمْ فِيهَا.خطبة
خُطْبَةُ الْجُمُعَة: حُرْمَةُ السِّتْرِ وَأَهَمِّيَّةُ التَّسَتُّر
26.05.2022
إِنَّ مِنْ قَضَايَا الْعَصْرِ الْحَدِيثِ الَّتِي تَزُجُّ الْإِنْسَانَ فِي الْمَأَزَقِ؛ ثَقَافَةُ الْإِشْهَار، اَلَّتِي أَصْبَحَتْ نَمَطَ حَيَاةٍ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاس. وَنَعْنِي بِثَقَافَةِ الْإِشْهَارِ؛ أَنْ يُظْهِرَ الْإِنْسَانُ وَيُعْلِنَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُكْتَمَ وَلَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاس. فَالْبَشَرِيَّةُ اِنْحَطَّتْ عَنْ مُسْتَوَى "أَنَا أُفَكِّر، إِذَنْ أَنَا مَوْجُود"، إِلَى مُسْتَوَى "أَنَا مُلَاحَظٌ وَمُشَاهَد، إِذَنْ أَنَا مَوْجُود". فِي حِينِ أَنَّ السَّتْرَ سُنَّةٌ أَخْلَاقِيَّةٌ أَكَّدَ عَلَيْهَا جَمِيعُ الْأَنْبِيَاء، اِبْتِدَاءً مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام، إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ؐ. وَيَدْخُلُ فِي إِطَارِ السَّتْرِ وَالتَّسَتُّرِ هَذَا؛ اَلْخُصُوصِيَّةُ الشَّخْصِيَّةُ لِلْإِنْسَان. بِمَعْنَى الْحِفَاظِ عَلَى خُصُوصِيَّةِ جَمِيعِ شُؤُونِهِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى خَاصَّةً بِهِ وَلَا يَطَّلِعَ عَلَيْهَا غَيْرُه.



