خطب الجمعة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – أَهَمِّيَّةُ صَلَاةِ الْفَجْر

إِنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَاتِحَةُ الْعِبَادَاتِ فِي كُلِّ يَوْم. هِيَ أَهَمُّ صَلَاةٍ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ ‏الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَة. يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ؐ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّه».[1] فَاللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى أَهْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَالسَّبَبُ فِي تَمَيُّزِ ‏صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَفِي تَضَاعُفِ الْأَجْرِ عَلَيْهَا؛ هُوَ أَنَّ ‏الْمَشَقَّةَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَات. فَهِي تَكُونُ فِي وَقْتٍ ‏يَكُونُ النَّاسُ فِيهِ نِيَامًا فِي مَضَاجِعِهِمْ، وَيَثْقُل عَلَى النَّفْسِ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَرَكُ دِفْءِ ‏السَّرِيرِ وَالتَّوَضِي وَحُضُورِ الصَّلَاة. فَالْمُسْلِمُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ رَغْمَ كُلِّ هَذِهِ ‏الصُّعُوبَاتِ، اِمْتِثَالًا لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَيْقِنُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: أَهَمِّيَّةُ حِفْظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيم

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذَرْ عِبَادَهُ فِي الْأَرْضِ تَائِهِينَ، وَلَمْ يَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِم. ‏وَإِنَّمَا تَوَلَّاهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبًا ‏وَهَدَاهُمْ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَالْفَلَاح. وَأَنْزَلَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقُرْآن، اَلَّذِي ‏يَحْتَوِي عَلَى مَسَالِكِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَعَلَى مَبَادِئِ الْإِيمَانِ وَالْعِبَادَةِ، ‏وَيَقُصُّ عَلَيْنَا أَحْوَالَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَأَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَة. وَهُوَ الْهَادِي ‏لِلْبَشَرِيَّةِ إِلَى سَعَادَةِ الدَّارَيْن، دَارِ الدُّنْيَا وَدَارِ الْآخِرَة.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام

وَهَكَذَا كَانَ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيًّا مُرْسَلًا إِلَى قَوْمِهِ لِيُنْذِرَهُمْ ‏وَلِيُعَلِّمَهُمْ أَمْرَ دِينِهِم. وَهُوَ اِبْنُ مَرْيَمَ الْبَتُول عَلَيْهِمَا السَّلَام، ‏اَلَّتِي وَلَدَتْهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَب. فَكَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ‏عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا أُمّ، فَقَدْ خَلَقَ عَبْدَهُ وَنَبِيَّهُ عِيسَى عَلَيْهِ ‏السَّلَامُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ أَب. قَالَ تَعَالَى‏: ﴿َاِنَّ مَثَلَ عٖيسٰى عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ اٰدَمَؕ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ ‏فَيَكُونُ﴾.[1] وَلَقَدْ كَانَتْ وِلَادَةُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَا أَبٍ، اِبْتِلَاءً عَظِيمًا مِنَ اللَّهِ ‏تَعَالَى لِمَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَام، وَابْتِلَاءً لِسَائِرِ النَّاسِ لِيَخْتَبِرَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ أَمَامَ ‏هَذَا الْحَدَثِ الْعَظِيم.

مَرْيَم اَلْبَتُول عليها السلام

إِنَّ السَّيِّدَةَ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَام، لَهَا مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ فِي الْإِسْلَام. فَقَدْ مَدَحَهَا ‏اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَزَكَّاهَا، وَجَعَلَهَا قُدْوَةً لِلْمُسْلِمِينَ، رَغْمَ أَنَّهَا ‏لَمْ تَكُنْ نَبِيًّا وَلَا رَسُولًا. بَلْ إِنَّ سُورَةً كَامِلَةً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سُمِّيَتْ ‏بِسُورَةِ مَرْيَم. قَالَ تَعَالَى عَنْهَا مُزَكِّيًا إِيَّاهَا: ﴿َوَاِذْ قَالَتِ الْمَلٰٓئِكَةُ يَا مَرْيَمُ اِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰيكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفٰيكِ ‏عَلٰى نِسَٓاءِ الْعَالَمٖينَ﴾.[1] اَلسَّيِّدَةُ مَرْيَم هِيَ أُمُّ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي ‏وُلِدَ لَهَا مِنْ غَيْرِ أَب. وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى مَرْيَمَ بِسَبَبِ إِيمَانِهَا وَعِفَّتِهَا ‏وَصَبْرِهَا عَلَى الْمَصَائِب، وَقَدَّمَهَا لَنَا أُسْوَةً وَمِثَالاً كَيْ نَقْتَدِيَ بِهَا.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: آدَابُ خُطْبَةِ الْجُمُعَة

إِنَّ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ رُكْنَانِ، هُمَا: رَكْعَتَا صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَالْخُطْبَةُ الَّتِي ‏يُلْقِيهَا الْإِمَامُ قَبْلَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْن. فَالْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ رُكْنَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ‏لِصِحَّةِ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْجُمُعَة. وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ الْفُقَهَاء. يَقُولُ ‏اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الْجُمُعَة‏: ﴿َ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ‏ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.[1] وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ فِي الْآيَةِ، هُوَ أَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَة. ‏ وَقَدْ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ؐ أَيَّامَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ أَنَّهُ ‏تَرَكَهَا وَلَا مَرَّة. وَقَدْ قَالَ ؐ: «‎صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».[2] وَلَوْلَا أَنَّ الْخُطْبَةَ رُكْنٌ لِلْجُمُعَةِ، لَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ؐ وَلَوْ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، ‏تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ جَوَازَ ذَلِك. لَكِنَّ تَرْكَ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ قَطّ. فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ ‏أَنَّهُ لَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ مِنْ غَيْرِ الْخُطْبَة.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اَلْمُحَافَظَةُ عَلَى حُدُودِ اللَّه

لَقَدْ رَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى حُدُودًا فِي حَيَاتِنَا وَحَذَّرَنَا مِنْ أَنْ نَتَجَاوَزَهَا أَوْ حَتَّى أَنْ ‏نَقْتَرِبَ مِنْهَا. وَتَحْتَوِي هَذِهِ الْحُدُودُ عَلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْمَبَادِئِ وَالْأَوَامِرِ ‏وَالنَّوَاهِي اَلْمُتَعَلِّقَةِ بِشَتَّى جَوَانِبِ حَيَاتِنَا الْفَرْدِيَّةِ وَالْاِجْتِمَاعِيَّة. وَتُسَمَّى ‏هَذِهِ الْأَوَامِرُ وَالنَّوَاهِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِحُدُودِ اللَّه. فَإِذَا الْتَزَمَ الْمُؤْمِنُ ‏بِهَذِهِ الْحُدُودِ وَأَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى؛ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَنَّاتِهِ وَأَسْعَدَهُ فِي الدُّنْيَا ‏وَالْآخِرَة. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ تَعَالَى وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ؛ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَالْعِيَاذُ ‏بِاللَّه. ‏

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: بَاكُورَةُ حَلَقَاتِ الْعِلْم

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ؐ دَعَا النَّاسَ أَوَّلَ مَا دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ سِرًّا وَخُفْيَة. فَقَدْ كَانَ ‏ؐ يُعَانِي مِنْ اِضْطِهادِ الْمُشْرِكِينَ فِي مَكَّة. فَكَانَ يُبَلِّغُ الْإِسْلَامَ لِلْأَقْرَبِينَ وَمَنْ ‏يَأْتَمِنُهُمْ. وَكَانَ مِنْ أَوَّلِ مَنِ اسْتَجَابُوا لِلرَّسُولِ ؐ؛ اَلْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْه. وَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ؐ وَهُوَ ‏يُعَلِّمُهُمُ الْإِسْلَام. ‏

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلْأَبُ الْمِثَالِي

إِنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، جَعَلَ مِنَ الْإِنْسَانِ أَيْضًا ‏ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَأَلَّفَ بَيْنَهُمَا بِمَحَبَّةٍ وَأُنْس. وَمَنَحَ كُلًّا مِنْهُمَا خَصَائِصَ ‏وَمَزَايَا، كَمَا جَعَلَ عَلَى عَاتِقِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْؤُولِيَّاتٍ وَوَاجِبَاتٍ خَاصَّةً تَلِيقُ ‏بِه. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ، وَاجِبُ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَة. قَالَ اللَّهُ ‏تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.[1]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة: اَلشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِن

لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَوْنَ وَمَا فِيهِ مِنْ كَائِنَاتٍ وَفْقَ نِظَامٍ وَفِي تَوَازُنٍ ‏دَقِيق. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْكَائِنَاتِ شَيْءٌ ثَابِتٌ لَا يَتَحَرَّك. بَلِ الْكُلُّ يُسَبِّحُ اللَّهَ ‏تَعَالَى فِي حَرَكَةٍ دَائِمَةٍ، وَتُؤَدِّي الْوَظِيفَةَ الَّتِي خُلِقَ مِنْ أَجْلِهَا. وَإِنَّ فِي حَيَاةِ ‏الْإِنْسَانِ كَذَلِكَ حَرَكَةً مِنْ هَذَا النَّوْع. فَإِنَّ حَيَاةَ الْإِنْسَانِ أَيْضًا لَا تَتَوَقَّفُ، ‏بَلْ تَمُرُّ بِمَرَاحِلَ تَعْقُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. هَكَذَا يَعِيشُ الْإِنْسَانُ فِي بِدَايَةِ حَيَاتِهِ ‏وَطُفُولَتِهِ رَبِيعَ عُمْرِهِ، ثُمَّ يَعِيشُ صَيْفَهُ فِي شَبَابِهِ، ثُمَّ يَمُرُّ بِخَرِيفِ عُمْرِهِ فِي ‏مَرْحَلَةِ نُضْجِهِ وَاسْتِوَائِه، وَأَخِيرًا تَحُلُّ الشِّتَاءُ فِي حَيَاتِهِ فَيَعْجَزُ وَيُتَوَفَّى. ‏وَلِكُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاحِلِ مِيزَاتُهُ وَمَصَاعِبُه، كَمَا أَنَّ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ ‏مِنْهَا نِعَمٌ خَاصَّةٌ يَتَمَتَّعُ بِهَا الْإِنْسَانُ حِينًا ثُمَّ تَخْتَفِي مَعَ ذَهَابِ فَصْلِهَا. ‏وَنَحْنُ إِنْ شَكَرْنَا هَذِهِ النِّعَمَ وَاسْتَغْلَلْنَاهَا فِيمَا خُلِقَتْ مِنْ أَجْلِهَا، رَجَوْنَا ‏اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُسْعِدَنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة. ‏

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اَلْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّه

يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ وَلَا نَنْسَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى يَلْعَبُ دَوْرًا مُهِمًّا فِي ‏تَرْبِيَةِ أَجْيَالِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي تَنْشِئَتِهِمْ كَأَشْخَاصٍ يَنْفَعُونَ النَّاسَ ‏وَالْمُجْتَمَع. بَلْ إِنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُسَاهِمُ فِي ضَمَان اِسْتِمْرَارِ بَقَاءِ ‏الْمُجْتَمَعَاتِ وَعَدَمِ زَوَالِهَا. فَالتَّكَافُلُ الْاِجْتِمَاعِيُّ كَمَا يَرْفَعُ مِنْ مُسْتَوَى ‏مَعِيشَةِ النَّاسِ فِي الْمُجْتَمَعِ، فَإِنَّهُ يُسَاهِمُ كَذَلِكَ فِي تَحْقِيقِ السَّعَادَةِ ‏الْاِجْتِمَاعِيَّةِ لِلنَّاس. وَمَا أَحْوَجَنَا إِلَى ذَلِكَ الْيَوْم.

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – أَخْلَاقُ التِّجَارَة

لَقَدْ عَرَفَتِ الْبَشَرِيَّةُ التِّجَارَةَ مُنْذُ بِدَايَةِ تَكَوُّنِ الْمُجْتَمَعَاتِ، وَنَشْأَةِ ‏الْعَلَاقَاتِ الْمَالِيَّةِ بَيْنَ أَفْرَادِهَا. وَأَصْبَحَتِ التِّجَارَةُ مَعَ الزَّمَنِ جُزْءًا أَسَاسِيًّا ‏فِي حَيَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا. وَنَقْصِدُ بِالتِّجَارَةِ: عَمَلِيَّةَ بَيْعِ وَشِرَاءِ السِّلَعِ الْمُخْتَلِفَة. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ «‏التَّاجِرَ الصَّدُوقَ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَة».[1] وَأَنَّ «التَّاجِرَ الصَّدُوقَ الْأَمِينَ، معَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء».[2] وَأَنَّ «التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَق».[3]

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اِصْطِحَابُ الْقُرْآن

اَلْقُرْآنُ رِسَالَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى كُلِّ الْبَشَرِيَّة. يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ‏وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر. وَهُوَ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ أَمْرَاضِ الْكُفْرِ ‏وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالْوَسْوَسَة. فَالْقُرْآنُ يُحَدِّثُ الْأَفْئِدَةَ وَيُدَاوِي الْقُلُوب. ‏يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُزَيِّنُهُمْ بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ وَالْاِعْتِقَادِ ‏الصَّحِيح. اَلْقُرْآنُ دَلِيلُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَيَاة. مَنْ أَذْعَنَ لَهُ وَاتَّبَعَهُ، فَقَدْ ‏أَفْلَحَ وَفَازَ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفِي الدَّارِ الْآخِرَة. إِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِين.