خطبة

شَهْرُ شَعْبَانَ وَلَيْلَةُ الْبَرَاءَةِ: فُرَصٌ لِلْمَغْفِرَةِ وَالتَّطَهُّرِ الرُّوحِيِّ

29.01.2026
Rahle Kur'an

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

إِنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ الْمُبَارَكَ يُهَيِّئُ قُلُوبَنَا لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ. وَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَرْحَلَةٍ انْتِقَالِيَّةٍ لِبُلُوغِ شَهْرِ رَمَضَانَ، بَلْ هُوَ شَهْرٌ لِمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، وَلِتَطْهِيرِ الْقُلُوبِ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالتَّقْصِيرِ. وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ تَتَجَلَّى فِيهَا مَعَانِي التَّوْبَةِ، وَيَسْتَغْفِرُ الْعَبْدُ فِيهَا رَبَّهُ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ. وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْمُبَارَكَةِ نُهَنِّئُكُمْ بِلَيْلَةِ الاثنين الْمُوَافِقِ الثَّانِي مِنْ فِبْرَايِرَ سَائِلِينَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا لَيْلَةَ خَيْرٍ وَرَحْمَةٍ.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ تُسَمَّى بِلَيْلَةِ الْبَرَاءَةِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يَتَطَهَّرَ الْعَبْدُ مِنْ الذُّنُوبِ وَيَلْجَأَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ فَقَطْ لِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ مِنْ اللَّهِ ثُمَّ تَكْرَارِ نَفْسِ الذُّنُوبِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ تَغْيِيرٍ وَنَعْزِمَ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي حَيَاتِنَا. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَسَارِعُٓوا اِلٰى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمٰوَاتُ وَالْاَرْضُۙ اُعِدَّتْ لِلْمُتَّقٖينَۙ﴾ تُعَلِمُنَا هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تُنَالُ بِالْكَسَلِ، بَلْ بِالتَّوْبَةِ الْخَالِصَةِ وَالسَّعْيِ فِي اَلطَّاعَةِ.

 

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُولِي شَهْرَ شَعْبَانَ أَهَمِّيَّةً عَظِيمَةً فِي الْعِبَادَةِ. فَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ الصِّيَامَ فِي هَذَا الشَّهْرِ. فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ السَّبَبِ قَالَ: «فَقَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وأنا صائمٌ» يُحَذِّرُنَا هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ إِهْمَالِ شَهْرِ شَعْبَانَ، وَيُرْشِدُنَا إِلَى الْعِبَادَةِ، وَأَنْ نَبْتَعِدَ عَنْ الْإشْغَالِ بِالدُّنْيَا.

 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

يُذَكِّرُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِوُجُودِ الْأُخْرَةِ فَيَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمٖينَ مُشْفِقٖينَ مِمَّا فٖيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِ‌هٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغٖيرَةً وَلَا كَبٖيرَةً اِلَّٓا اَحْصٰيهَاۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراًؕ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ اَحَداً وَلِيْلَةُ الْبَرَاءَةِ هِيَ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْحِسَابِ. لَا تُوجَدُ عِبَادَاتٌ مُعَيَّنَةٌ وَمَخْصُوصَةٌ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَكِنْ لِنُحَاوِلْ أَنْ نُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالذِّكْرِ، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْعِبْرَةُ لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ إِنَّمَا بِصِدْقِ الْإِخْلَاصِ فِيهَا.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

وَهَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَةُ تُهَيِّئُنَا لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْكَرِيمِ. فَلْنُحِي هَذِهِ اللَّيَالِيَ لَيْسَ فَقَطْ بِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ مِنْ اللَّهِ، بَلْ لِنَسْعِيَ لِطَلَبِ الْعَفْوِ مِنْ النَّاسِ، لِنَحْفَظَ قُلُوبَنَا مِنْ الْحِقْدِ وَالْكَرَاهِيَةِ، وَلِنُحَافِظَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُسْتَغْفِرِينَ الصَّالِحِينَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي شَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ.

 

خُطبة – بالعربية

خُطبة – بالتركية

خُطبة – بالألمانية

خُطبةبالإنجليزية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com