سَعْيُ الشَّبَابِ لِلْمَعْنَى
22.04.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
وَصَفَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْإِنْسَانَ بِأَنَّهُ مَرَّ فِي رِحْلَةِ تَطَوُّرٍ بَدَأَ كَكَائِنٍ بَشَرِيٍّ عَادِيٍّ ثُمَّ ارْتَقَى لِيُصْبِحَ (آدَمَ) أَيْ أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنَ الْكَمَالِ الْإِنْسَانِيِّ الَّتِي يُسَمِّيهَا الْقُرْآنُ (أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ). وَقَدْ مَيَّزَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْإِنْسَانَ عَنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ بِالْعَقْلِ، وَالْبَيَانِ، وَالْإِرَادَةِ، كَمَا أَنَّ الْعَلَاقَةَ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَمْرٍ وَطَاعَةٍ فَقَطْ، بَلْ عَلَاقَةُ عَهْدٍ قَائِمٍ عَلَى الْمَسْؤُولِيَّةِ حَيْثُ يَكُونُ الْإِنْسَانُ مُكَلَّفًا وَمُحَاسَبًا. وَالْإِنْسَانُ بِمَا أُوتِيَ مِنْ عَقْلٍ، وَإِرَادَةٍ، وَقُدْرَةٍ عَلَى التَّعْبِيرِ قَادِرٌ عَلَى فَهْمِ الْحَيَاةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا. وَتُعَدُّ مَرْحَلَةُ الشَّبَابِ مِنْ أَكْثَرِ الْفَتَرَاتِ الَّتِي يَزْدَادُ فِيهَا الْإِنْسَانُ بَحْثًا عَنْ مَعْنَى الْحَيَاةِ، وَفَهْمِ ذَاتِهِ، وَهَدَفِهِ. فَفِي هَذَا الزَّمَنِ يَطْرَحُ الشَّبَابُ تَسَاؤُلَاتٍ مِثْلَ: مَنْ أَنَا؟ وَلِمَاذَا أَعِيشُ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟ وَهَذِهِ الْأَسْئِلَةُ لَيْسَتْ مُشْكِلَةً، بَلْ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى السَّعْيِ وَالْبَحْثِ، وَهِيَ مِنْ طَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ وَفِطْرَتِهِ. وَإِنَّمَا تَكْمُنُ الْمُشْكِلَةُ فِي غِيَابِ الْإِجَابَاتِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَهْدِي الْإِنْسَانَ لِطَرِيقِ الْحَقِّ.











