خطبة

خطبة الجمعة ١٥\١\٢٠٢١ – إِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَات

14.01.2021
Kuran Tesbih Kırmızı

،أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام

إِنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَهُ أَشْرَفَ مَخْلُوقَاتِهِ، كَمَا يَتَمَتَّعُ بِمَزَايَا وَخُلُقٍ حَسَنَةٍ فَإِنَّهُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ قَدْ يَحْمِلُ صِفَاتٍ مَذْمُومَةً أَيْضًا. وَإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ هِيَ الْحَسَد. وَالْحَسَدُ هُوَ أَنْ يَرْجُوَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَنَالَ خَيْرًا يَرَاهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَيَتَمَنَّى مَعَ ذَلِكَ زَوَالَ هَذَا الْخَيْرِ عَنْ ذَلِكَ الإِنْسَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْخَيْرُ مَادِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا. وَإِنَّ دِينَنَا الَّذِي يَهْدِفُ إِلَى تَحْقِيقِ سَعَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ أَفْرَادًا وَمُجْتَمَعَاتٍ قَدْ حَرَّمَ الْحَسَدَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمًا قَاطِعًا. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيم:﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اِلٰى مَا مَتَّعْنَا بِهٖٓ اَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فٖيهِ ط وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَاَبْقٰى﴾.[1]

،إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء

إِنَّ الْحَسَدَ شُعُورٌ شَيْطَانِيٌّ، وَهُوَ نَفْسُ مَا شَعَرَ بِهِ إبْلِيسُ تِجَاهَ سَيِّدِنَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم. وَقَدْ ضَرَبَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَمْثَالاً لِلتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَنْتُجَ عَنْ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الذَّمِيمَةِ، فَحَكَى لَنَا قَتْلَ قَابِيلَ لِأَخِيهِ هَابِيلَ بِسَبَبِ الْحَسَدِ، وَمَا صَنَعَهُ إخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِذْ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ بِسَبَبِ الْحَسَد. فَالْحَسَدُ خَصْلَةٌ خَطِيرَةٌ تَحْرِمُ صَاحِبَهَا مِنْ رَحْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّه. وَقَدْ حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اَلْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ أُمَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ تَحْذِيرًا شَدِيدًا وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَد! فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَب».[2]

،أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام

لَا يُمْكِنُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَنْ تَتَمَكَّنَ هَذِهِ الصِّفَةُ الْخَبِيثَةُ فِي قَلْبِ رَجُلٍ يُؤْمِنُ إِيْمَانًا صَادِقًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يَتَخَلَّقُ بِأَخْلاَقِ الْإِسْلاَمِ لاَ يَحْسُدُ أَبَدًا، بَلْ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه. وَفِي مُقَابِل هَذِهِ الْخَصْلَةِ، فَإِنَّ رَجَاءَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَنَالَ نَفْسَ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ دُونَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهُ عَنْهُ لاَ يُعَدُّ مِنَ الْحَسَدِ، بَلْ ذَلِكَ يُسَمَّى غِبْطَةً. وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَحْسُدَهُمْ بِهَذَا الْمَعْنَى وَقَالَ:«لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْن: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا».[3]

،إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء

إِنَّ أَكْبَرَ الْمُتَضَرِّرِينَ بِالْحَسَدِ لَيْسُوْا أُولَئِكَ الَّذِينَ يُحْسَدُون، بَلْ هُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْحَسَدَ فِي قُلُوبِهِم. وَالْحَسَدُ لِلْمَالِ وَالنَّجَاحِ وَالْجَمَالِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْغَيْرِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اِعْتِرَاضٌ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. وَلْنَتَذَكَّرْ قَوْلَ عُلَمَائِنَا “مَنْ آمَنَ بِالْقَدَر، أَمِنَ مِنَ الْكَدَر” . وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَنْ نَرْضَى بِمَا قَسَمَهُ لِعِبَادِه وَقَدَّرَهُ لَهُمْ وَقَالَ: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون﴾.[4]

أَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الرَّاضِينَ بِقَضَائِهِ وَأَنْ يَحْفَظَنَا مِنَ الْحَسَدِ وَمِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يُسَوِّدُ وَجْهَنَا يَوْمَ الْحِسَاب، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْه، آمِين .

[1] سورة طه:131
[2] سنن أبي داود، كتاب الأدب، 44
[3] صحيح البخاري، كتاب العلم، 15؛ صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، 268
[4] سورة الزخرف:32

Hutbe-Haset Sevaplarımızı Yok Eder

Hutbe-Arapça