خطبة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اِصْطِحَابُ الْقُرْآن

20.10.2022
Tesbih Yeşil Siyah

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

لَقَدْ عَامَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ دَائِمًا. وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ ‏بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ لِيَهْدِيَهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْحَقِّ، وَلِيُخْرِجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى ‏النُّور. وَأَنْزَلَ عَلَى خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ؐ الْقُرْآن، ‏اَلَّذِي هُوَ دَلِيلُ هِدَايَةِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿ِوَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْاٰنِ مَا هُوَ شِفَٓاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنٖينَۙ وَلَا يَزٖيدُ ‏الظَّالِمٖينَ اِلَّا خَسَاراً‏﴾.[1]

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيم: ﴿ِيَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.[2]

اَلْقُرْآنُ رِسَالَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى كُلِّ الْبَشَرِيَّة. يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ‏وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر. وَهُوَ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ أَمْرَاضِ الْكُفْرِ ‏وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالْوَسْوَسَة. فَالْقُرْآنُ يُحَدِّثُ الْأَفْئِدَةَ وَيُدَاوِي الْقُلُوب. ‏يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُزَيِّنُهُمْ بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ وَالْاِعْتِقَادِ ‏الصَّحِيح. اَلْقُرْآنُ دَلِيلُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَيَاة. مَنْ أَذْعَنَ لَهُ وَاتَّبَعَهُ، فَقَدْ ‏أَفْلَحَ وَفَازَ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفِي الدَّارِ الْآخِرَة. إِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِين.

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ؐ: «اِقْرَؤُوا الْقُرْآن، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِه».[3] فَعَلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَنَصْطَحِبَهُ عَلَى الدَّوَام. وَالْمُرَادُ بِقِرَاءَتِهِ هُوَ تَدَبُّرُهُ ‏وَتَفَهُّمُه. فَحَتَّى نَسْتَطِيعَ الْعَمَلَ بِمَا فِيهِ، لَا بُدَّ أَوَّلًا أَنْ نَفْهَمَ عَلَى الْقُرْآن. ‏عَلَيْنَا فِي بِلَادِ الْغُربَةِ هَذِهِ، أَنْ نَجْتَهِدَ فِي تَعْلِيمِ أَوْلَادِنَا الْقُرْآن. قَالَ رَسُولُ ‏اللَّهِ. ؐ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه».[4]

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ مُنَظَّمَةَ مِلِّي كُورُوش، تَعْتَبِرُ أَنَّ خِدْمَةَ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمَهُ هِيَ أَكْبَرُ مُهِمَّةٍ ‏تَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهَا. وَفِي إِطَارِ هَذِهِ الْمُهِمَّةِ، تُشَجِّعُ الشَّبَابَ الْمُسْلِمِينَ ‏عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآن، وَتُنَظِّمُ لَهُمُ الْمُسَابَقَات. وَغَدًا فِي تَمَامِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ ‏ظُهْرًا، سَتُقَامُ الْمُسَابَقَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمُسَابَقَاتِ، فِي مَدِينَةِ بِيلْفَالْد ‏فِي أَلْمَانِيَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏فَنَدْعُو جَمِيعَ الْأُسَرِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا إِلَى حُضُورِ هَذَا الْمَحَفَلِ الْكَرِيم. ‏

أَسْأَلُ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا إِلَى الْعَمَلِ ‏بِه. إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْه. آمِين.‏

[1] سورة الأحزاب: 56

[2] سورة الأحزاب: 56

[3] صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، 165

[4] صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، 165

خُطْبَةُ الْجُمُعَة – اِصْطِحَابُ الْقُرْآن

[supsystic-social-sharing id="1"]