خطبة

مكانة السنة في حياتنا

09.04.2026
Takke Tesbih Turuncu

 أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

إِنَّ دِينَنَا الإِسْلَامَ دِينٌ إِلَهِيٌّ يُنِيرُ الحَيَاةَ وَيُرْشِدُ البَشَرِيَّةَ إِلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. دِينُنَا يَقُومُ عَلَى مَرْجِعَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ: كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي تُبَيِّنُ لَنَا كَيْفَ نُطَبِّقُ كَلَامَ اللَّهِ فِي حَيَاتِنَا. فَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ لَيْسَتْ مُنْفَصِلَةً عَنِ الوَحْيِ، بَلْ هِيَ صُورَةٌ حَيَّةٌ لَهُ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ، فَهِيَ الَّتِي تُحَوِّلُ القُرْآنَ إِلَى حَيَاةٍ نَعِيشُهَا، وَالإِيمَانَ إِلَى سُلُوكٍ نَرَاهُ، وَالعِلْمَ إِلَى أَخْلَاقِ. 

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ يَضَعُ لَنَا مَبَادِئَ أَسَاسِيَّةً وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ. بَيْنَمَا السُّنَّةُ تُعَلِّمُنَا كَيْفِيَّةَ تَطْبِيقِ هَذِهِ المَبَادِئِ فِي حَيَاتِنَا اليَوْمِيَّةِ. وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ عَنْ هَذِهِ الحَقِيقَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَٓا اٰتٰيكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهٰيكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواۚ وَاتَّقُوا اللّٰهَؕ اِنَّ اللّٰهَ شَدٖيدُ الْعِقَابِۘ﴾، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ اَطَاعَ اللّٰهَۚ وَمَنْ تَوَلّٰى فَمَٓا اَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفٖيظًاۜ﴾ هَذِهِ الآيَاتُ تُوَضِّحُ لَنَا أَنَّ اتِّبَاعَ نَبِيِّنَا وَطَاعَتَهُ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ. إِنَّ الإِيمَانَ بِالسُّنَّةِ وَالحِرْصَ عَلَى الِالْتِزَامِ بِهَا وَاجِبٌ لِفَهْمِ الدِّينِ بِالشَّكْلِ الصَّحِيحِ وَلِعَيْشِ حَيَاةٍ صَالِحَةٍ.

أيُّها الإخْوَةُ الأفاضِل،

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونٖي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْؕ وَاللّٰهُ غَفُورٌ رَحٖيمٌ هَذِهِ الْآيَةُ تُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ السُّنَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَعْمَالٍ رُوتِينِيَّةٍ وَشَكْلِيَّةٍ، بَلْ هِيَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَصِلُ بِالْمُسْلِمِ إِلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ عِبَادَتَهُ صَادِقَةً. فَالْمُسْلِمُ لَا يَنَالُ حُبَّ اللَّهِ إِلَّا بِمَحَبَّةِ نَبِيِّهِ. فَهُوَ الَّذِي أُوحَى إِلَيْنَا بِالْوَحْيِ، فَمِنْهُ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ، وَالْإِسْلَامَ، وَالدِّينَ الَّذِي نَنْتَمِي إِلَيْهِ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ نُؤْمِنَ بِهِ. وَلِذَلِكَ كَانَ أَتْبَاعُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّونَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

لَقَدْ بَيَّنَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَمِّيَّةَ سُنَّتِهِ لِأُمَّتِهِ بِقَوْلِهِ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ.» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى» هَذَا النَّهْيُ يُوَضِّحُ أَنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ مَرْجِعٌ أَسَاسِيٌّ فِي دِينِنَا، وَأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ بِحَاجَةٍ إِلَيْهَا لِيَظَلَّ عَلَى طَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَلَا يَنْحَرِفَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ. فَمَنْ يَبْتَعِدْ عَنِ السُّنَّةِ فَقَدِ ابْتَعَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَعَاشَ بَعِيدًا عَنِ الْإِسْلَامِ.

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،

نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فَقَطْ رَسُولًا بَلَّغَ الْقُرْآنَ كَمَا هُوَ كَامِلًا، بَلْ كَانَ أَيْضًا يُوَضِّحُ لَنَا كَيْفِيَّةَ فَهْمِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَبَشَّرَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَذَّرَهُمْ وَبَيَّنَ الْأَحْكَامَ. وَلِهَذَا فَإِنَّ سُنَّتَهُ تُرْشِدُنَا وَتَضَعُ لَنَا الْحُدُودَ الَّتِي نَحْتَاجُهَا لِنَعِيشَ حَيَاةً وَفْقَ هَدْيِ الْإِسْلَامِ.

إِخْوَتِيَ الْأَعِزَّاء،

السُّنَّةُ لَيْسَتْ أَثَرًا مِنَ الْمَاضِي، بَلْ هِيَ مَنْهَجٌ يَبْنِي حَاضِرَنَا وَيُشَكِّلُهُ. وَخَاصَّةً فِي مُجْتَمَعِنَا هَذَا فَإِنَّ أَقْوَى وَسِيلَةٍ لِلْحِفَاظِ عَلَى هُوِيَّتِنَا وَأَخْلَاقِنَا هِيَ التَّمَسُّكُ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَعًا. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ يَلْتَزِمُونَ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَيَعِيشُونَ حَيَاتَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.

 

الخطبة بالتركية

الخطبة بالعربية

الخطبة بالألمانية

خطبة دانماركية

الخطبة الإنجليزي

الخطبة بالفرنسية

الخطبة بالهولندية

لخطبة بالسويدية

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com