خطب الجمعة

التَّعَاطُفُ وَالسَّلَامُ الِاجْتِمَاعِيُّ

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، إِنَّ مِنْ أَجْمَلِ أَسْمَاءِ دِينِنَا الْحَنِيفِ الْإِسْلَامِ، اسْمُ “السَّلَامِ”، يَدْعُو اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، أَيْ دَارِ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

أنفاق / إنفاق

إِنَّ دِينَنا الحَنِيفَ الإِسْلامَ، كَما نَظَّمَ جَمِيعَ جَوانِبِ حَياتِنا، نَظَّمَ كَذَلِكَ عَلاقَتَنا بِالمالِ؛ لِأَنَّ المالَ لَيْسَ مِلْكًا حَقِيقِيًّا لِلْإِنْسانِ، وَإِنَّما هُوَ أَمانَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى. وَالإِنْفاقُ هُوَ أَنْ يَبْذُلَ الإِنْسانُ مِنْ هَذِهِ الأَمانَةِ، فَيُشارِكَ بِها المُحْتاجِينَ، ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ. وَلِذَلِكَ ذُكِرَتِ الصَّلاةُ وَالصَّدَقَةُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي مَواضِعَ كَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ يُقَوِّي صِلَةَ العَبْدِ بِرَبِّهِ، وَالصَّدَقَةُ تُقَوِّي الرَّابِطَةَ بَيْنَ...

مَكَانَةُ الْعِلْمِ وَالْعَالِمِ

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، إِنَّ تَعَلُّمَ أُسُسِ دِينِنَا وَمَعْرِفَةَ مَنْ يُعَلِّمُنَا إِيَّاهَا أَمْرٌ بَالِغٌ لِلْغَايَةِ بِلَا شَكٍّ. وَإِنَّ نَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ هُوَ الَّذِي عَلَّمَنَا حَقَائِقَ دِينِنَا كُلَّهَا. خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَأَى مَجْلِسَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَدْعُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي يُعَلِّمُونَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَسْأَلُونَ اللهَ تَعَالَى، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ،...

أَهَمِّيَّةُ الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ فِي التَّعْلِيمِ.

 أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،  فِي يَوْمِنَا هَذَا، تُعَدُّ كَيْفِيَّةُ التَّعْلِيمِ وَالْأَسَالِيبُ الَّتِي يَنْبَغِي اتِّبَاعُهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّعْلِيمُ فِي الْمَسْجِدِ، أَمْ فِي الْمَدْرَسَةِ، أَمْ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ بِالْأَسَالِيبِ الصَّحِيحَةِ وَالْمَنَاهِجِ السَّلِيمَةِ. وَمِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْأَسَالِيبِ أَنْ يَقُومَ التَّعْلِيمُ عَلَى رَكِيزَتَيْنِ أَسَاسِيَّتَيْنِ: الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ.  وَلَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا الْحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ بِأُسْلُوبٍ حَسَنٍ، وَيُوَجِّهُهُمْ إِلَى...

خُطْبَةُ الْجُمُعَة

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ‎﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُوا قُٓوا اَنْفُسَكُمْ وَاَهْلٖيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. لَقَدْ أَوْلَى دِينُنَا الْحَنِيفُ الْإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِمُؤَسَّسَةِ الْأُسْرَةِ، فَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَاحْتِرَامِهِمَا، وَرِعَايَةِ حُقُوقِهِمَا، كَمَا بَيَّنَ أَنَّ الْأَبْنَاءَ أَمَانَةٌ اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ. وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَمَّلَ الْإِسْلَامُ الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّاتٍ عَظِيمَةً تُجَاهَ أَبْنَائِهِمْ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: أَنْ يَخْتَارُوا...

العقد الاجتماعي: الأخلاق والقانون

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام لَقَدْ عَرَّفَ العُلَمَاءُ الإِنْسَانَ بِأَنَّهُ كَائِنٌ اجْتِمَاعِيٌّ بِطَبِيعَتِهِ؛ فَهُوَ لَا يَعِيشُ مُنْفَرِدًا، وَإِنَّمَا يَعِيشُ فِي إِطَارِ المُجْتَمَعِ وَبَيْنَ أَفْرَادِهِ. وَإِنَّ بِنَاءَ مُجْتَمَعٍ يَسُودُهُ الأَمْنُ وَالطُّمَأْنِينَةُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا مِنْ خِلَالِ القِيَمِ المُشْتَرَكَةِ، وَالعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ الَّتِي يَتَوَافَقُ عَلَيْهَا أَفْرَادُ المُجْتَمَعِ، وَيَلْتَزِمُونَ بِهَا ضِمْنًا.  وَالأَخْلَاقُ تَحْفَظُ ضَمِيرَ الفَرْدِ، بَيْنَمَا يَحْفَظُ القَانُونُ نِظَامَ المُجْتَمَعِ وَاسْتِقْرَارَهُ، وَهُمَا قِيمَتَانِ أَسَاسِيَّتَانِ. فَإِذَا تَكَامَلَتِ...

التَّلَازُمُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِهِ

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ   فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْقَادِمِ، سَنَسْتَقْبِلُ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، ذِكْرَى مَوْلِدِ حَبِيبِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. وَالْمَوْلِدُ هُوَ مَوْلِدُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ مِيلَادُهُ فَرْحَةً لِأُسْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ بِدَايَةً لِأَمَلٍ جَدِيدٍ لِلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءِ. فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ بِهِ الْإِنْسَانِيَّةَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَالْتَقَتِ الْأَرْضُ...

التَّلَازُمُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، لَقَدْ أَوْلَى الإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِلْعِلْمِ، وَحَثَّ الإِنْسَانَ عَلَى التَّعَلُّمِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَوَّلُ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَانَتْ: ﴿اقْرَأْ﴾، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَكَانَةِ الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ فِي الإِسْلَامِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذٖينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذٖينَ لَا يَعْلَمُونَؕ﴾. وَقَدْ حَثَّنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: «مَن...

الحضارة الإسلامية وقيمها

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، لَقَدْ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِنْسَانَ وَجَعَلَهُ أَشْرَفَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِفِطْرَةِ حُبِّ الْعَيْشِ مَعَ النَّاسِ وَالتَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَعْظَمَ ابْتِلَاءَاتِهِ وَاخْتِبَارَاتِهِ فِي إِطَارِ الْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ اُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيّٖنَ مُبَشِّرٖينَ وَمُنْذِرٖينَۖ وَاَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فٖيمَا اخْتَلَفُوا فٖيهِۜ﴾. إِنَّ دِينَنَا الْحَنِيفَ لَا يَقْتَصِرُ...

البخاري، الأذان، ٩؛ مسلم، الصلاة، ١٢٩

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، يَسْمَعُ مِلْيَارَاتُ الْبَشَرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ أَصْوَاتًا مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهَا مَا يَدْعُو إِلَى التِّجَارَةِ، وَمِنْهَا مَا يَدْعُو إِلَى اللَّعِبِ وَالتَّرْفِيهِ، وَمِنْهَا مَا يَشْغَلُ النَّاسَ بِالْمَشْيِ خَلْفَ أُمُورِ الدُّنْيَا. وَلَكِنْ مِنْ بَيْنِ كُلِّ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ صَوْتٌ ظَلَّ عَبْرَ الْقُرُونِ يُوقِظُ الْقَلْبَ، وَيُحْيِي الرُّوحَ، وَيَدْعُو الْإِنْسَانَ إِلَى رَبِّهِ، أَلَا وَهُوَ صَوْتُ الْأَذَانِ. فَالْأَذَانُ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِعْلَانٍ بِدُخُولِ وَقْتِ...

البخاري، الرقاق،

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَابْتَغِ فٖيمَٓا اٰتٰيكَ اللّٰهُ الدَّارَ الْاٰخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصٖيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. تَعَلِّمُنَا هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ الْمُوَازَنَةَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُقِيمَهَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَالْإِسْلَامُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَرِيحَ، أَوْ يَقْضِيَ وَقْتًا مَعَ أُسْرَتِهِ، أَوْ يَنْتَفِعَ بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْحَلَالِ. وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ...

– صلة الرحم في الإسلام

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، لَقَدْ أَتَاحَ لِلْإِنْسَانِ فِي عَصْرِنَا فُرَصًا لِلتَّوَاصُلِ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا التَّارِيخُ مَثِيلًا، وَبِضَغْطَةِ زِرٍّ وَاحِدَةٍ يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَعِيشُ فِي أَبْعَدِ مَكَانٍ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَسْتَطِيعُ أَنْ يُرْسِلَ الصُّوَرَ وَالرَّسَائِلَ، وَيَتَوَاصَلَ بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لِلْأَسَفِ، رَغْمَ كُلِّ ذَلِكَ الْقُرْبِ، يَبْتَعِدُ النَّاسُ عَنْ بَعْضِهِمْ. كَبُرَتِ الْبُيُوتُ، وَلَكِنْ ضَاقَتْ مَوَائِدُ الِاجْتِمَاعِ الْأُسَرِيِّ، وَازْدَادَتْ أَعْدَادُ الْمُتَابِعِينَ،...