خطبة الجمعة

وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ وَحَقُّ العِبَادِ

08.10.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، ‎ إِنَّ دِينَنا الإِسْلَامِيَّ الحَنِيفَ قَدْ أَحَاطَ لِسَانَ الإِنْسَانِ وَقَلْبَهُ وَجَمِيعَ سُلُوكِيَّاتِهِ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، لِأَنَّ المُؤْمِنَ يَعِيشُ وَهُوَ مُسْتَشْعِرٌ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا الشُّعُورُ وَالوَعْيُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى المَسْجِدِ أَوِ البَيْتِ أَوْ مَكَانِ العَمَلِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِرَّ أَيْضًا أَمَامَ شَاشَةِ الهَاتِفِ وَفِي حِسَابَاتِنَا عَلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ. فَاليَوْمَ، لَا تَخْرُجُ كَلِمَاتُنَا مِنْ أَلْسِنَتِنَا فَقَطْ، بَلْ تَخْرُجُ أَيْضًا مِنْ هَاتِفِنَا. فَكَلِمَةٌ أَوْ تَعْلِيقٌ نَكْتُبُهُ، أَوْ صُورَةٌ نَنْشُرُهَا، قَدْ تَصِلُ فِي ثَوَانٍ مَعْدُودَةٍ إِلَى آلَافِ الأَشْخَاصِ. وَلِذَلِكَ، لَا يَنْبَغِي أَنْ نَنْظُرَ إِلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ عَلَى أَنَّهَا مَجَالٌ يُمْكِنُنَا فِيهِ أَنْ نَتَصَرَّفَ وَفْقَ أَهْوَائِنَا، وَنَفْعَلَ مَا نَشَاءُ مُتَخَفِّينَ وَرَاءَ أَسْمَاءٍ مُسْتَعَارَةٍ أَوْ هُوِيَّاتٍ مَجْهُولَةٍ. بَلْ عَلَى العَكْسِ، فَإِنَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ مَكَانُ ابْتِلَاءٍ عَظِيمٍ، يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ حَذَرًا وَحِرْصًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ العِبَادِ، وَأَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ كَلِمَةٍ نَكْتُبُهَا وَفِي كُلِّ شَيْءٍ نَنْشُرُهُ.

أنفاق / إنفاق

01.10.2026
إِنَّ دِينَنا الحَنِيفَ الإِسْلامَ، كَما نَظَّمَ جَمِيعَ جَوانِبِ حَياتِنا، نَظَّمَ كَذَلِكَ عَلاقَتَنا بِالمالِ؛ لِأَنَّ المالَ لَيْسَ مِلْكًا حَقِيقِيًّا لِلْإِنْسانِ، وَإِنَّما هُوَ أَمانَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى. وَالإِنْفاقُ هُوَ أَنْ يَبْذُلَ الإِنْسانُ مِنْ هَذِهِ الأَمانَةِ، فَيُشارِكَ بِها المُحْتاجِينَ، ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ. وَلِذَلِكَ ذُكِرَتِ الصَّلاةُ وَالصَّدَقَةُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي مَواضِعَ كَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ يُقَوِّي صِلَةَ العَبْدِ بِرَبِّهِ، […]

مَكَانَةُ الْعِلْمِ وَالْعَالِمِ

24.09.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، إِنَّ تَعَلُّمَ أُسُسِ دِينِنَا وَمَعْرِفَةَ مَنْ يُعَلِّمُنَا إِيَّاهَا أَمْرٌ بَالِغٌ لِلْغَايَةِ بِلَا شَكٍّ. وَإِنَّ نَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ هُوَ الَّذِي عَلَّمَنَا حَقَائِقَ دِينِنَا كُلَّهَا. خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَأَى مَجْلِسَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَدْعُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي يُعَلِّمُونَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَسْأَلُونَ اللهَ تَعَالَى، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيُعَلِّمُونَ النَّاسَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا»، ثُمَّ عَدَلَ إِلَيْهِمْ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ.‎ وَهَكَذَا بَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَيْنَا نَبِيًّا وَمُعَلِّمًا، لِيُعَلِّمَنَا دِينَنَا، وَيُعَرِّفَنَا حَقَائِقَهُ، وَيُرْشِدَنَا إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

أَهَمِّيَّةُ الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ فِي التَّعْلِيمِ.

16.09.2026
 أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،  فِي يَوْمِنَا هَذَا، تُعَدُّ كَيْفِيَّةُ التَّعْلِيمِ وَالْأَسَالِيبُ الَّتِي يَنْبَغِي اتِّبَاعُهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّعْلِيمُ فِي الْمَسْجِدِ، أَمْ فِي الْمَدْرَسَةِ، أَمْ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ بِالْأَسَالِيبِ الصَّحِيحَةِ وَالْمَنَاهِجِ السَّلِيمَةِ. وَمِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْأَسَالِيبِ أَنْ يَقُومَ التَّعْلِيمُ عَلَى رَكِيزَتَيْنِ أَسَاسِيَّتَيْنِ: الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ.  وَلَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا الْحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ بِأُسْلُوبٍ حَسَنٍ، وَيُوَجِّهُهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَثَرَ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِينِ جَانِبِهِ فِي هِدَايَةِ النَّاسِ وَكَسْبِ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ‎﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْۚ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلٖيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَۖ﴾

خُطْبَةُ الْجُمُعَة

09.09.2026
يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ‎﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُوا قُٓوا اَنْفُسَكُمْ وَاَهْلٖيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. لَقَدْ أَوْلَى دِينُنَا الْحَنِيفُ الْإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِمُؤَسَّسَةِ الْأُسْرَةِ، فَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَاحْتِرَامِهِمَا، وَرِعَايَةِ حُقُوقِهِمَا، كَمَا بَيَّنَ أَنَّ الْأَبْنَاءَ أَمَانَةٌ اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ. وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَمَّلَ الْإِسْلَامُ الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّاتٍ عَظِيمَةً تُجَاهَ أَبْنَائِهِمْ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: أَنْ يَخْتَارُوا لَهُمْ أَسْمَاءً حَسَنَةً، وَأَنْ يُرَبُّوهُمْ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَالِ، وَأَنْ يُنَشِّئُوهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ، وَأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَيُحَبِّبُوهُمْ فِيهِ. فَإِنَّ طَرِيقَ إِعْدَادِ أَبْنَائِنَا لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَوْجِيهِهِمْ إِلَى أَنْ يَعِيشُوا حَيَاةً تُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَيَجْتَنِبُوا مَا نَهَى عَنْهُ.

العقد الاجتماعي: الأخلاق والقانون

27.08.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام لَقَدْ عَرَّفَ العُلَمَاءُ الإِنْسَانَ بِأَنَّهُ كَائِنٌ اجْتِمَاعِيٌّ بِطَبِيعَتِهِ؛ فَهُوَ لَا يَعِيشُ مُنْفَرِدًا، وَإِنَّمَا يَعِيشُ فِي إِطَارِ المُجْتَمَعِ وَبَيْنَ أَفْرَادِهِ. وَإِنَّ بِنَاءَ مُجْتَمَعٍ يَسُودُهُ الأَمْنُ وَالطُّمَأْنِينَةُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا مِنْ خِلَالِ القِيَمِ المُشْتَرَكَةِ، وَالعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ الَّتِي يَتَوَافَقُ عَلَيْهَا أَفْرَادُ المُجْتَمَعِ، وَيَلْتَزِمُونَ بِهَا ضِمْنًا.  وَالأَخْلَاقُ تَحْفَظُ ضَمِيرَ الفَرْدِ، بَيْنَمَا يَحْفَظُ القَانُونُ نِظَامَ المُجْتَمَعِ وَاسْتِقْرَارَهُ، […]

التَّلَازُمُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِهِ

20.08.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ   فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْقَادِمِ، سَنَسْتَقْبِلُ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، ذِكْرَى مَوْلِدِ حَبِيبِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. وَالْمَوْلِدُ هُوَ مَوْلِدُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ مِيلَادُهُ فَرْحَةً لِأُسْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ بِدَايَةً لِأَمَلٍ جَدِيدٍ لِلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءِ. فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ بِهِ الْإِنْسَانِيَّةَ مِنَ […]
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com