
يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُوا قُٓوا اَنْفُسَكُمْ وَاَهْلٖيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. لَقَدْ أَوْلَى دِينُنَا الْحَنِيفُ الْإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِمُؤَسَّسَةِ الْأُسْرَةِ، فَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَاحْتِرَامِهِمَا، وَرِعَايَةِ حُقُوقِهِمَا، كَمَا بَيَّنَ أَنَّ الْأَبْنَاءَ أَمَانَةٌ اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ. وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَمَّلَ الْإِسْلَامُ الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّاتٍ عَظِيمَةً تُجَاهَ أَبْنَائِهِمْ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: أَنْ يَخْتَارُوا لَهُمْ أَسْمَاءً حَسَنَةً، وَأَنْ يُرَبُّوهُمْ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَالِ، وَأَنْ يُنَشِّئُوهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ، وَأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَيُحَبِّبُوهُمْ فِيهِ. فَإِنَّ طَرِيقَ إِعْدَادِ أَبْنَائِنَا لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَوْجِيهِهِمْ إِلَى أَنْ يَعِيشُوا حَيَاةً تُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَيَجْتَنِبُوا مَا نَهَى عَنْهُ.