
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
إِنَّ دِينَنا الإِسْلَامِيَّ الحَنِيفَ قَدْ أَحَاطَ لِسَانَ الإِنْسَانِ وَقَلْبَهُ وَجَمِيعَ سُلُوكِيَّاتِهِ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، لِأَنَّ المُؤْمِنَ يَعِيشُ وَهُوَ مُسْتَشْعِرٌ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا الشُّعُورُ وَالوَعْيُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى المَسْجِدِ أَوِ البَيْتِ أَوْ مَكَانِ العَمَلِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِرَّ أَيْضًا أَمَامَ شَاشَةِ الهَاتِفِ وَفِي حِسَابَاتِنَا عَلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ. فَاليَوْمَ، لَا تَخْرُجُ كَلِمَاتُنَا مِنْ أَلْسِنَتِنَا فَقَطْ، بَلْ تَخْرُجُ أَيْضًا مِنْ هَاتِفِنَا. فَكَلِمَةٌ أَوْ تَعْلِيقٌ نَكْتُبُهُ، أَوْ صُورَةٌ نَنْشُرُهَا، قَدْ تَصِلُ فِي ثَوَانٍ مَعْدُودَةٍ إِلَى آلَافِ الأَشْخَاصِ. وَلِذَلِكَ، لَا يَنْبَغِي أَنْ نَنْظُرَ إِلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ عَلَى أَنَّهَا مَجَالٌ يُمْكِنُنَا فِيهِ أَنْ نَتَصَرَّفَ وَفْقَ أَهْوَائِنَا، وَنَفْعَلَ مَا نَشَاءُ مُتَخَفِّينَ وَرَاءَ أَسْمَاءٍ مُسْتَعَارَةٍ أَوْ هُوِيَّاتٍ مَجْهُولَةٍ. بَلْ عَلَى العَكْسِ، فَإِنَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ مَكَانُ ابْتِلَاءٍ عَظِيمٍ، يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ حَذَرًا وَحِرْصًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ العِبَادِ، وَأَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ كَلِمَةٍ نَكْتُبُهَا وَفِي كُلِّ شَيْءٍ نَنْشُرُهُ.