
إِنَّ الصِّدْقَ وَالْأَمَانَةَ خُلُقَانِ عَظِيمَانِ يَقُومُ عَلَيْهِمَا صَلَاحُ الْفَرْدِ وَاسْتِقْرَارُ الْمُجْتَمَعِ. فَالْإِنْسَانُ الصَّادِقُ يَكُونُ قَلْبُهُ مُطْمئِنًا، سَاكِنَ النَّفْسِ، لَا يَحْمِلُ هَمَّ الْكَذِبِ، وَلَا يَعِيشُ فِي خَوْفِ أَنْ يَنْكَشِفَ كَذِبُهُ. وَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْأَمِينُ، فَأَيْنَمَا كَانَ حَلَّ الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ؛ فَتَقَوَّى رَوَابِطُ الْأُسْرَةِ، وَتَكُونُ الْمَوَدَّةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَحُلُّ الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالتِّجَارَةِ. وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِالصِّدْقِ فَقَالَ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ خُلُقًا فَرْدِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ خُلُقٌ يَقُومُ عَلَيْهِ بِنَاءُ الْمُجْتَمَعِ.