
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدُ الْمُؤْمِنِينَ، يَوْمٌ مُبَارَكٌ تَطْمَئِنُّ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الرُّوحُ وَالْبَدَنُ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ. يَوْمُ الْجُمُعَةِ فُرْصَةٌ مِنَ اللَّهِ لَنَا كُلَّ أُسْبُوعٍ، لِتَجْمَعَنَا بِرَبِّنَا، وَتُقَوِّيَ صِلَتَنَا بِإِخْوَانِنَا، وَتُذَكِّرَنَا بِشَعَائِرِ دِينِنَا الْعَظِيمَةِ. يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُٓوا اِذَا نُودِيَ لِلصَّلٰوةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا اِلٰى ذِكْرِ اللّٰهِ وَذَرُوا الْبَيْعَؕ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَتُبَيِّنُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَيْسَتْ عِبَادَةً فَرْدِيَّةً فَحَسْبُ. صَلَاةُ الْجُمُعَةِ تَعْنِي أَنْ يَتْرُكَ الْمُسْلِمُ مَشَاغِلَ الدُّنْيَا، وَيَسْتَجِيبَ لِنِدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَتْرُكَ تِجَارَتَهُ، وَعَمَلَهُ، وَهُمُومَهُ الْيَوْمِيَّةَ، وَيَتَوَجَّهَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ.