
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
إِنَّ دِينَنا الْإِسْلَامِيَّ الْحَنِيفَ دِينٌ يَجْمَعُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ، وَيَقُومُ عَلَى الْأُخُوَّةِ لَا الْعَدَاوَةِ، وَعَلَى الرَّحْمَةِ لَا الْكَرَاهِيَةِ. وَإِنَّ السَّلَامَ الِاجْتِمَاعِيَّ لَا يَعْنِي مُجَرَّدَ غِيَابِ الْحُرُوبِ أَوِ النِّزَاعَاتِ، بَلْ إِنَّ السَّلَامَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ أَنْ يَسُودَ بَيْنَ النَّاسِ الشُّعُورُ بِالثِّقَةِ الْمُتَبَادَلَةِ، وَأَنْ تَتَحَقَّقَ الْعَدَالَةُ، وَأَنْ تُقَابَلَ الِاخْتِلَافَاتُ بِالِاحْتِرَامِ، وَأَنْ يَشْعُرَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِالْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ. وَإِنَّ بِنَاءَ مُجْتَمَعٍ كَهَذَا يَبْدَأُ بِإِرْسَاءِ الْقَوَانِينِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَمِرُّ وَلَا يَتَرَسَّخُ إِلَّا بِحُسْنِ الْأَخْلَاقِ. وَمِنْ أَعْظَمِ أَعْدَاءِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْأَحْكَامُ الْمُسْبَقَةُ.