
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ دَارَ رَاحَةٍ وَرَفَاهِيَّةٍ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ دَارُ ابْتِلَاءٍ وَامْتِحَانٍ، وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِ امْتِحَانٌ لِلصَّبْرِ وَالْخُضُوعِ لِلَّهِ وَالْعِبَادَةِ. وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَبْتَلِينَا تَارَةً بِالنِّعَمِ وَالسَّعَةِ وَتَارَةً أُخْرَى بِالضِّيقِ وَالشِّدَّةِ. كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِؕ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَۙ﴾ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُدْرِكُ أَنَّ كُلَّ مَا يُعْطِيهِ اللَّهُ مِنْ نِعَمٍ لَيْسَ حَقًّا ثَابِتًا لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَنِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ هَذِهِ النِّعَمَ لَيْسَتْ بَاقِيَةً. وَمَنْ يُدْرِكْ ذَلِكَ يَقْدِرْ عَلَى تَحَمُّلِ الِابْتِلَاءَاتِ صَابِرًا دُونَ اعْتِرَاضٍ وَجَزَعٍ.