خطبة الجمعة

خُطْبَةُ الْجُمُعَة

09.09.2026
يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ‎﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُوا قُٓوا اَنْفُسَكُمْ وَاَهْلٖيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. لَقَدْ أَوْلَى دِينُنَا الْحَنِيفُ الْإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِمُؤَسَّسَةِ الْأُسْرَةِ، فَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَاحْتِرَامِهِمَا، وَرِعَايَةِ حُقُوقِهِمَا، كَمَا بَيَّنَ أَنَّ الْأَبْنَاءَ أَمَانَةٌ اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ. وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَمَّلَ الْإِسْلَامُ الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّاتٍ عَظِيمَةً تُجَاهَ أَبْنَائِهِمْ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: أَنْ يَخْتَارُوا لَهُمْ أَسْمَاءً حَسَنَةً، وَأَنْ يُرَبُّوهُمْ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَالِ، وَأَنْ يُنَشِّئُوهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ، وَأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَيُحَبِّبُوهُمْ فِيهِ. فَإِنَّ طَرِيقَ إِعْدَادِ أَبْنَائِنَا لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَوْجِيهِهِمْ إِلَى أَنْ يَعِيشُوا حَيَاةً تُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَيَجْتَنِبُوا مَا نَهَى عَنْهُ.

العقد الاجتماعي: الأخلاق والقانون

27.08.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام لَقَدْ عَرَّفَ العُلَمَاءُ الإِنْسَانَ بِأَنَّهُ كَائِنٌ اجْتِمَاعِيٌّ بِطَبِيعَتِهِ؛ فَهُوَ لَا يَعِيشُ مُنْفَرِدًا، وَإِنَّمَا يَعِيشُ فِي إِطَارِ المُجْتَمَعِ وَبَيْنَ أَفْرَادِهِ. وَإِنَّ بِنَاءَ مُجْتَمَعٍ يَسُودُهُ الأَمْنُ وَالطُّمَأْنِينَةُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا مِنْ خِلَالِ القِيَمِ المُشْتَرَكَةِ، وَالعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ الَّتِي يَتَوَافَقُ عَلَيْهَا أَفْرَادُ المُجْتَمَعِ، وَيَلْتَزِمُونَ بِهَا ضِمْنًا.  وَالأَخْلَاقُ تَحْفَظُ ضَمِيرَ الفَرْدِ، بَيْنَمَا يَحْفَظُ القَانُونُ نِظَامَ المُجْتَمَعِ وَاسْتِقْرَارَهُ، […]

التَّلَازُمُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِهِ

20.08.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ   فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْقَادِمِ، سَنَسْتَقْبِلُ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، ذِكْرَى مَوْلِدِ حَبِيبِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. وَالْمَوْلِدُ هُوَ مَوْلِدُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ مِيلَادُهُ فَرْحَةً لِأُسْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ بِدَايَةً لِأَمَلٍ جَدِيدٍ لِلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءِ. فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ بِهِ الْإِنْسَانِيَّةَ مِنَ […]

التَّلَازُمُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ

13.08.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، لَقَدْ أَوْلَى الإِسْلَامُ أَهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِلْعِلْمِ، وَحَثَّ الإِنْسَانَ عَلَى التَّعَلُّمِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَوَّلُ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَانَتْ: ﴿اقْرَأْ﴾، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَكَانَةِ الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ فِي الإِسْلَامِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذٖينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذٖينَ لَا يَعْلَمُونَؕ﴾. وَقَدْ حَثَّنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ […]

الحضارة الإسلامية وقيمها

06.08.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، لَقَدْ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِنْسَانَ وَجَعَلَهُ أَشْرَفَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِفِطْرَةِ حُبِّ الْعَيْشِ مَعَ النَّاسِ وَالتَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَعْظَمَ ابْتِلَاءَاتِهِ وَاخْتِبَارَاتِهِ فِي إِطَارِ الْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ اُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيّٖنَ مُبَشِّرٖينَ وَمُنْذِرٖينَۖ وَاَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فٖيمَا اخْتَلَفُوا فٖيهِۜ﴾. […]

البخاري، الأذان، ٩؛ مسلم، الصلاة، ١٢٩

23.07.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، يَسْمَعُ مِلْيَارَاتُ الْبَشَرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ أَصْوَاتًا مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهَا مَا يَدْعُو إِلَى التِّجَارَةِ، وَمِنْهَا مَا يَدْعُو إِلَى اللَّعِبِ وَالتَّرْفِيهِ، وَمِنْهَا مَا يَشْغَلُ النَّاسَ بِالْمَشْيِ خَلْفَ أُمُورِ الدُّنْيَا. وَلَكِنْ مِنْ بَيْنِ كُلِّ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ صَوْتٌ ظَلَّ عَبْرَ الْقُرُونِ يُوقِظُ الْقَلْبَ، وَيُحْيِي الرُّوحَ، وَيَدْعُو الْإِنْسَانَ إِلَى رَبِّهِ، أَلَا وَهُوَ صَوْتُ الْأَذَانِ. فَالْأَذَانُ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِعْلَانٍ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، بَلْ هُوَ نِدَاءُ التَّوْحِيدِ، وَدَعْوَةُ الْعُبُودِيَّةِ، وَأَحَدُ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْهُوِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ. يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ فَالْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ مِعْيَارٌ يُمَيِّزُ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَهُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ نِدَاءٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَلِلْكَافِرِينَ امْتِحَانٌ يَكْشِفُ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ

البخاري، الرقاق،

16.07.2026
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَابْتَغِ فٖيمَٓا اٰتٰيكَ اللّٰهُ الدَّارَ الْاٰخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصٖيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. تَعَلِّمُنَا هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ الْمُوَازَنَةَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُقِيمَهَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَالْإِسْلَامُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَرِيحَ، أَوْ يَقْضِيَ وَقْتًا مَعَ أُسْرَتِهِ، أَوْ يَنْتَفِعَ بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْحَلَالِ. وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْعَلَ فِي حَيَاتِهِ مَجَالًا لِلِابْتِعَادِ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، أَوِ التَّهَرُّبِ مِنْ
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com