
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام،
يَسْمَعُ مِلْيَارَاتُ الْبَشَرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ أَصْوَاتًا مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهَا مَا يَدْعُو إِلَى التِّجَارَةِ، وَمِنْهَا مَا يَدْعُو إِلَى اللَّعِبِ وَالتَّرْفِيهِ، وَمِنْهَا مَا يَشْغَلُ النَّاسَ بِالْمَشْيِ خَلْفَ أُمُورِ الدُّنْيَا. وَلَكِنْ مِنْ بَيْنِ كُلِّ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ صَوْتٌ ظَلَّ عَبْرَ الْقُرُونِ يُوقِظُ الْقَلْبَ، وَيُحْيِي الرُّوحَ، وَيَدْعُو الْإِنْسَانَ إِلَى رَبِّهِ، أَلَا وَهُوَ صَوْتُ الْأَذَانِ. فَالْأَذَانُ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِعْلَانٍ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، بَلْ هُوَ نِدَاءُ التَّوْحِيدِ، وَدَعْوَةُ الْعُبُودِيَّةِ، وَأَحَدُ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْهُوِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ. يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ فَالْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ مِعْيَارٌ يُمَيِّزُ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَهُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ نِدَاءٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَلِلْكَافِرِينَ امْتِحَانٌ يَكْشِفُ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ