
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَام، إِنَّ تَعَلُّمَ أُسُسِ دِينِنَا وَمَعْرِفَةَ مَنْ يُعَلِّمُنَا إِيَّاهَا أَمْرٌ بَالِغٌ لِلْغَايَةِ بِلَا شَكٍّ. وَإِنَّ نَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ هُوَ الَّذِي عَلَّمَنَا حَقَائِقَ دِينِنَا كُلَّهَا. خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَأَى مَجْلِسَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَدْعُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي يُعَلِّمُونَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَسْأَلُونَ اللهَ تَعَالَى، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيُعَلِّمُونَ النَّاسَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا»، ثُمَّ عَدَلَ إِلَيْهِمْ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ. وَهَكَذَا بَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَيْنَا نَبِيًّا وَمُعَلِّمًا، لِيُعَلِّمَنَا دِينَنَا، وَيُعَرِّفَنَا حَقَائِقَهُ، وَيُرْشِدَنَا إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.